1) أثناء حملات الانتخابات الأمريكية قال (عبد الرحيم فقراء) مراسل الجزيرة بالولايات المتحدة أن كلام الإعلام عن ترامب فيه تسطيح، واختصار شخصيته في فضائحه خطأ وقصور، فقد تجاوز هذا وهو يشتبك مع الناس في نقاشات مقنعة ويتكلم عن مشاكلهم وهمومهم ويقنعهم ويتكلم باسمهم.

2) تنامي القومية والشعوبية في أوروبا  ليس بمنأى عن أمريكا، فهم هوية واحدة، واستشعارهم للمخاطر متقارب، فانتخابه ليس مفاجأة، وقد سبقه بعض اليمين في أوروبا، ويبدو أنه ستلحقه موجه يمين أكبر في داخل أوروبا، وأقربها فرنسا وقد يلحقها دول أخرى.

3) الحقيقة واحدة في الجانبين، الجمهوري والديمقراطي؛ لكن ثمة من يذبح بقفاز حريري ومن يذبح بيد جزار مباشر، وقد يكون الوضوح للمستضعفين أفضل؛ ليتوقف خداعهم، قد يقف الناس على الحقيقة التي تواريها أحيانا الدبلوماسية الناعمة فينخدع من يريد، الآن لا مجال لهذا، وهذا الوضوح كان هو الحال على مدار التاريخ، وكان يوقف المسلمين أمام الحقيقة، حيث يجب أن يقفوا، ويواجهوا حيث تجب المواجهة، وتساموا للمواقف وهَزموا وأهانوا تلك القوى الحاقدة، ورجعت قوى الغشم خائبة.

4) المقهورون ليس لديهم ما يخسرونه، فمذابح سوريا وانقلابات المنطقة ومذابح الانقلابيين ووضع فلسطين وضياع القدس، كل هذا لن يتغير، لكن قد يأتي الدور على آخرين، وفي كل حال كان عليهم الدور، لكن فقط ذلك الأرعن المتعصب سيتغير كيد مباشرة للتنفيذ لا أكثر، فليقل الغرب نعم هذه هي حقيقتنا دون مواربة.

5) الله تعالى يدبر الأمور تدبيرا؛ فلم يأت هذا الأحمق إلا بعد مذابح وحروب ولاجئين ومآسي، وبعد إفاقة قطاعات من الشعوب، وبعد تحرك إرادة الناس بثورات متنوعة الألوان، فمجيئه ليس هو الفعل بل هو ردة فعل بعد حراك قطاعات من أمتنا، وهذا قد يعطي دفعة لحراك الأمة وتساميها للتحديات، فالله تعالى لطيف بعباده.

6) كم من غشوم عاد على أهله بالخراب والدمار، أو التوريط، وكم من قومي متعصب قد يتراجع عن قضايا العالم لصالح الانكفاء القومي.

المهم قد تبرز فرص للمستضعفين من حيث لا يدرون، فالمتشدقون بالديمقراطية والذين خطبوا بها في بلادنا قادوا وخططوا وباركوا انقلابات ومذابح وحروبا، ونافقوا وكذبوا واستخدموا نعومة الأفاعى الرقطاء وتلوّن الحرباء، والآن ليس عندنا ما نخسره قهرا ونهبا واحتلالا واستبداد.

7) التغييرات الآن، ومنذ 2011، هي تغييرات تاريخية، وثمة ضربات ومطارق على رؤوس المسلمين أن عودوا إلى أنفسكم وهُويتكم ودينكم وشريعتكم.

هناك مطارق شرعية، والآن هناك مطارق قدرية، وقد اجتمعا لتفعيل جهد الإحياء وكلام المجددين، وربط الأمة بعمق دينها وهويتها، والآن كأن الكون كله ناطقه وبهيمه يقول، الآن يجب أن يرجع المسلمون.

إن الأرض لا يدبرها البيت الأبيض ولا الأحمر، إنما يدبرها رب العرش العظيم، وله تعالى أمره، وله قدره، ومن يقصده يعينه ومن يتوكل عليه فهو حسبه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ترامب
عرض التعليقات
تحميل المزيد