ترامب مجددا يتجاوز وهذه المرة اعضاء عضوات الكونغرس المسلمات

منذ بداية حملته الانتخابية قبل سنوات، وإلى الآن قبل نهاية ولايته الأولى، والمتوقع ترشيح نفسه مجددًا، بدعم من اليمين المتطرف واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، اتخذ ترامب العنصرية والمسلمين أداة لجذب الانتباه إليه، متسغلًا ذلك خلال حملته الانتخابية، ترامب يستغل مخاوف الناس للحصول على تأييد لحملته، متوعدًا المهاجرين والمسلمين بسن قوانين صارمة للتضييق عليهم، وهو ما فعله فور فوزه؛ إذ منع أكثر من ست دول إسلامية من تأشيرة الدخول بحجة مكافحة الإرهاب، لم يكتف الرئيس الأمريكي ترامب بذلك، بل واصل هجومه الشرس، ليس على تلك الدول فحسب، بل واصفًا الإرهاب أنه إسلامي، فهو أول من قال «الإرهاب الإسلامي»، ورغم العديد من التنديدات من قبل منظمات العالم الإسلامية، ومنظمات حقوق الإنسان، والأزهر الشريف في مصر، بتلك التصريحات، فإنه لم يعتذر أو يتراجع، بل واصل في السياق نفسه بالجمله نفسها في العديد من المناسبات، إلى أن حدثت مجزرة في نيوزيلاندا، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف مُصلٍّ، وعشرات الإصابات، ورغم كل هذا، فإن بيان الرئاسة الأمريكية جاء باهتًا منددًا بكلمات رسمية، غير متعاطف مع أسر الضحايا، بعكس أغلب المواقف الرسمية لدول أخرى.

إن الإرهابي الذي ارتكب مجزرة المسجدين في نيوزيلاندا، قد اعترف في بداية كلامه وعلنًا، بأنه متأثر بتصريحات ترامب ضد العرب والمسلمين، وأن ترامب سيعيد الاعتبار للعنصر الأبيض في العالم، ليبقى السؤال المحير بالفعل ما علاقة الرئيس الأمريكي ترامب باليمين المتطرف؟ وهل يتبنى أفكارهم العنصرية؟ أم أنها مجرد آراء خاصة به، وإن تشابهت مع أفعال اليمين المتطرف، يجيب عن تلك التساؤلات المواقف الأخيرة للرئيس الأمريكي وأزمته مع عضوات الكونجرس المسلمات، العضوات الأربع ألكساندريا أوكاسيو، وإلهان عمر، وأيانا بريسلي، ورشيدة طليب، كان ترامب قد كتب في تغريدة سابقة له أن النساء الأربع، وجميعهن مواطنات أمريكيات، «يمكنهن الرحيل».

ولدت ألكساندريا أوكاسيو- كورتيز، ورشيدة طليب وآيان بريسلي، ونشأن في الولايات المتحدة، بينما انتقلت الرابعة، وهي إلهان عمر، إلى الولايات المتحدة وهي طفلة. بينما ردت عليه العضوتان إلهان عمر ورشيدة بالقول إنه لا بد من عزل الرئيس ترامب لعنصريته، وما زلت حالات من الجدل المستمر بشأن تصرفات الرئيس ترامب، وما إذا كانت لها علاقة بتوسع ظاهرة الإسلاموفوبيا وزيادة انتشارها، وزيادة نشاط اليمين المتطرف في عدة بلدان أوروبية بدعم واضح من ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، واجتماعاته المستمرة مع قيادات من اليمين المتطرف بعدة دول أوروبية، كان أهمها مع وزير الداخلية الإيطالي الحالي ماتيو سالفيني اليميني المعروف بعدائه للإسلام.

وبالفعل اليمين المتطرف في تصاعد مستمر في عديد من الدول الأوروبية بل وصل إلى الحكم في بعضها، وما نراه من سياسات متشددة ضد المهاجرين والمسلمين في إيطاليا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والنمسا، والمانيا.

ينتج اليمينيون خطابًا شعبويًّا وينتهجون نهج إخراج بلدانهم من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى، وللأسف ضرر اليمينيبن لا يقع على المسلمين أو المهاجر فحسب، بل يقع على بلدانهم بشكل أساسي؛ فسياسة العنصرية التي ينتهجها اليمين المتطرف تعود ببلادهم إلى الخلف، فبريطانيا، وتحت تأثيرهم، نجحوا بالاستفتاء على خروج بريطانيا، وما زالت إلى اللحظة لم تصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لخروج مناسب للطرفين، بل تستمر الخسائر الاقتصاديه لكل منهما.

إن استمر هذا النهج وسط تصاعد اليمين المتطرف، وتغذية مشاهير له، كالرئيس الأمريكي ترامب، فسيكون هنالك وللأسف عزلة وظلام دامس لأوروبا؛ لأن ما يشكله المهاجرون والمسلمون في تلك الدول ليس الأعداد فحسب، بل ضرائب تدفع، وعلمًا، وتكنولوجيا، وتبادل ثقافات، وحضارات ينتج عنها الكثير من المنافع.

تخيلوا أوروبا خالية من كل هؤلاء، إلهان عمر، ورشيدة، وزويل، وعصام حجي، وغيرهم من الآلاف من العلماء والمثقفين، والصحافيين، والفنانين، والسياسيين!

أتمنى أن تعي شعوب العالم خطر ذلك الفكر عليهم أولًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد