يبدو أن هوس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحروب التجارية والظهور بمظهر المدافع الأول عن مصالح أمريكا في العالم، الذي لا يفرق بين حليف وعدو سيضعه في مأزق انتخابي كبير شهر نوفمبر (تشرين) القادم.

يعتزم الناخبون في الولايات المتحدة الأمريكية، الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية القادمة، لاختيار رجل يقود البلاد في المرحلة القادمة. خاصة أن العالم يمر بمرحلة حساسة على كل المستويات خاصة منها الاقتصادية والصحية.

ويتنافس في الانتخابات القادمة كل من مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن، ومرشح الجمهوريين والرئيس الحالي دونالد الترامب، الذي يثار حوله الجدل منذ اعتلائه العرش في البيت الأبيض. فقد ارتبط اسمه بقضية التجسس والدعم الروسي له في الانتخابات القادمة وفضيحة أوكرانيا، وقضية الحروب التجارية المتتالية التي لا تفرق بين عدو وصديق حتى أن الديمقراطيين يرون أنه سيقود الولايات المتحدة إلى حافة الانهيار، في تكرار لسيناريو سقوط الاتحاد السوفيتي قبل عقود، مما أجبرهم على قيادة حملات لسحب الثقة منه في مجلس النواب ذي الأكثرية الديمقراطية.

انتقادات المختصين في مجال الاقتصاد والتجارة لترامب بسبب الحروب التجارية غير المدروسة تضاف إلى تحذيرات الديمقراطيين من جر ترامب للبلاد إلى الانهيار الاقتصادي، والفشل في مواجهة العملاق الصيني ،فترامب فتح جبهات اقتصادية كثيرة في حروب صفرية لا تقبل القسمة على اثنين سترهق البلاد كثيرا تحت شعار «أمريكا أولا» سياسة يرى جو بايدن المرشح الديمقراطي أنها ستظهر مصلحة الولايات المتحدة على الأمد البعيد حتى بعد رحيل ترامب، خاصة ما تعلق منها بمواجهة الحلفاء الأوروبيين وفي منطقة الشرق الأوسط.

العداء للرئيس ترامب لم يقتصر على خصومة الديمقراطيين، بل تعداه إلى مسئولين كانوا يعتبرون أقرب المقربين له، لكن سياسته المتغطرسة وقيادته الانفرادية التي أدت الى إقالة أو استقالة مسؤولين كثر ،كان يعول عليهم في إدارته للبلاد، وكان قد أعلن أكثر من 70 مسئولا جمهوريا دعمهم لبايدن في الانتخابات القادمة.

هذا على الصعيد الداخلي، أما على صعيد الحلفاء فقظ اتخذ الخلاف الأمريكي الأوروبي أشكالا عديدة في مجال السياسة والاقتصاد، بسبب تباين وجهات النظر حول حلف شمال الأطلسي والقضية التجارية الحرة في المحيط الأطلسي والقضية الفلسطينية التي كان فيها ترامب جريئًا أكثر من أسلافه، وآخر القضايا الخلافية قضية شركتي إيرباص وبوينغ لصناعة الطائرات.

فعلى صعيد القضية الفلسطينية تحقق في عهد ترامب ما لم يتحقق في عقود ماضية، فبدعمه أعلن عن القدس عاصمة لإسرائيل وعودة العلاقات العمانية الإسرائيلية إلى مجراها من جديد وتوقيع إتفاق سلام بين إسرائيل والإمارات قبل أسابيع، كل هذه الإنجازات كما يصفها ترامب سيعول عليها لإعادة انتخابه والتغطية على أخطائه الداخلية والخارجية حتى، ومن جهته يسعى المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى استغلال هفوات ترامب سواء الداخلية التي ولدت معارضين جددًا لترامب أو خارجيا والتي تسببت في امتعاض شديد من قبل حلفاء الولايات المتحدة من قرارات ترامب الاندفاعية والتي تضر بمصلحة الولايات المتحدة مع حلفائها، وتساهم في زيادة نفوذ أعداء الولايات المتحدة في العالم سواء سياسيا أو تجاريا أو عسكريا.

فكل سياسات ترامب التي يراها إيجابية من وجهة نظره يحاول خصومه الديمقراطيون استغلالها كسلبيات لضرب شعبية ترامب واتهامه بالتهور بل ووصفه بغير القادر على قيادة البلاد وفشله في مواجهة وباء كورونا وتغطية فشله بمهاجمة الصين بين الفينة والأخرى لإظهار عدائه الكبير لها، فمنذ انتخاب ترامب تصاعدت الحروب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ربما لمحاولة التقليل من نمو الاقتصاد الصيني ومحاولة تدارك ما خسرته أمريكا أمام السياسة التجارية الصينية، التي تهدد عرش أمريكا الاقتصادي في العالم.

مهما كانت قرارات ترامب السابقة خاصة في القضايا الحساسة، فإنها ستؤثر سلبا في نتائج التصويت لصالحه في الانتخابات القادمة؛ لأن أعداء الولايات المتحدة ازداد عددهم بسبب سياسة ترامب العدائية خارجيا وداخليا. ولربما ستكلفه خسارة الانتخابات القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد