يكون الإقناع  من وجهة نظر الأغلبية هو عبارة عن عملية يتبادل فيها طرفان أو أكثر مجموعة من المعلومات وينتصر من كانت حجته أقوى.

ولكن للأسف وطبقًا ليس فقط للأبحاث العلمية ولكن للواقع، هذا ليس صحيحًا!

لا أستطيع أن أحدثكم عن كل شيء من خلال هذا المقال ولكن دعني أخبرك أن الإنسان يختار ما يؤمن به بشكل مختلف تمامًا عن ما كنت تعتقده.

وفي هذه المقالة سوف نتحدث عن طريقة من الطرق التي يصدق بها الناس ويقتنع بها أغلب المحيطين بك، وقد تكون أنت شخصيًا واحدًا منهم.

الطريقة الأولى: يصدق الناس لأنهم لا يعرفون!

أغلب الناس يصدقون ما يقال لهم لأنهم لا يعرفون إذا كان صحيحًا أو لا، وبالتالي يصدقونك لأنهم ليس لديهم خيار آخر.

هذه الجملة تختصر كل شيء، دعني أخبرك أن اللون الأحمر يحسن من حالة الإنسان النفسية ويعالج بعض الأمراض.

والآن دعنا نقم بخدعة عقلية صغيرة، ماذا لو طلبت منك أن تتخيل أن من قال لك هذا الكلام طفل لديه من العمر خمس سنوات.

قم الآن بقياس مدى اقتناعك بهذا الكلام.

والآن تخيل أن من يقول لك هذا الكلام هو أحد الأطباء المتخصصين العالميين والمعروفين دوليًا، هل يؤثر في اقتناعك بالأمر؟

 يتطلب الأمر التركيز لنعرف أننا نقتنع ليس بالمعلومات ولكن بعناصر أخرى سأوضحها في هذا المثال:

أنت تعلم أن الكون هو طاقة في عناصره ومضمونه، أليس كذلك؟ ممتاز، ولأن اللون الأحمر (كما تعلم) هو عبارة عن طاقة تساوي (345 ميجا هرتز) فهي تقوم بتنشيط طاقة عقلية (كما تعلم) في المخ (يقوم المتحدث بهز رأسه) وهذه الطاقة التي يتم تنشيطها لها القدرة على شحن الجسد بالطاقة البارليل (كلمة إنجليزية) بنسبة 95% (كما تعلم)، وهذه الشحنات تقوم بمعالجة المشاكل الجسدية! أليس هذا رائعًا أن الإنسان (خلقه الله) وسخره في الأرض…

هل تعلم أن الجملة السابقة لن يستطيع أحد أن يقاوم صحتها ولن تجد نفسك للحظة مقاومًا لها وطبعًا في حالة أنها قيلت بشكل ملائم لأفكارك وقناعاتك وفي الواقع.

هل تعلم لماذا؟ لقد قمت باختراعها للتو. ولكن صعوبة رفضها تكمن في العناصر الآتية:

1- من قالها عالم في الفيزياء.

2- استخدام المصطلحات الإنجليزية التي توحي إليك أن ما يقال مثبت علميًا.

3- استخدام «النسبة المئوية» وهي وحدها لها تأثير السحر على اقتناع الشخص بأي شيء يقال بعدها.

4- ترديد كلمة «كما تعلم» وهي جملة سحرية، لا يمكن لشخص أن يقاومك إذا قلت له «كما تعلم» لأنه إذا قال لك «نعم أعلم» فقد وافق على صحة ما تقول وإذا قال «لا أعلم» فهذا تأكيد منه على عدم قدرته على المقاومة لأن الخطأ به هو أنه لا يعلم فيلغي احتمالية المعلومة ويقوم بالتفكير «لم أكن أعلم». وعلى أي حال يفضل الناس أن يوافقوا «نعم نعلم».

5- غالبًا ما سيقوم الناس بهز رؤوسهم بالموافقة إذا ما قمت أنت أيضًا بهز رأسك بالموافقة عند عرض معلومة قد تكون غبية مثل المعلومة السابقة.

6- 345 ميجا هرتز! استخدام الأرقام له تأثير السحر، فيشغل عقل المستمع بالرقم فيتنازل عن مقاومتك أو البحث عن خطأ.

7- خلقه الله، هل من تحدثه معتنق إحدى الديانات، إذا أنهى الجملة بسؤال له علاقة بالدين، فيوافق على السؤال الديني ويقوم بشكل تلقائي بالموافقة على ما سبق.

هذا الأمر ممتع حقًا، والأهم من ذلك «أن الناس يصدقون ما لا يعرفون» والسبيل لتحقيق ذلك هو إقناع الشخص في التأكد من أنك تعرف ما لا يعرفه، وهذا سهل ويحدث من خلال الأسئلة، فلا يستطيع الإجابة فتجيبه أنت، فتضعه بهذه الطريقة وبشكل نفسي بحت في حالة تعلم  فيتعلم منك، فإذا أخبرته أي شيء آخر حتى ولو كان كلامًا غبيًا فسيصدقه بلا تفكير.

من فضلك لا تصدق كل ما يقال لك، فكما قلت دائمًا إدراك الحقيقة يقتضي تجاوز الآراء والأحكام المسبقة السائدة لدى الناس عن طريق التفكير واستخدام التأمل العقلي.

هل لاحظت استخدامي كلمة «غبيا» مرتين في هذا المقال، هل كانت كلمة لها استخدام ما؟ أم مجرد كلمة عابرة؟

قلت لك! لا تصدق كل ما يقال لك.

 وفي النهاية عزيزي القارئ هل حقًا كانت معلومات غبية؟ أم أن اللون الأحمر فعلًا يقوم بعلاجك من الداخل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد