الإزعاج العلمي

الإمعة الفكري هو الذي يتبع ما يقال فقط دون تحرٍّ لأن ما يقال ينطبق ويتوافق مع توجهه وفكره فالنتيجة الاصابة بالعمى والتعصب.

هذا الفخ البائس يقع فيه أغلبية الناس خاصة لو كان الأمر فيه صبغة دينية فتجده يقدس الإعجاز العلمي ويكيف أي حقيقة علمية مع الدين ويقول إن الدين سبقها… إلخ.

كذلك ما يدعى الاقتصاد الإسلامي، نجد الكثير منبهر من التجربة الماليزية ويحصرها في تبني الصيرفة الإسلامية لكن حقيقة أنتم لا تعلمون شيئًا عن الـ GRAFT الاقتصاديات غير المشروعة فيها من بيوت قمار ودعارة واتجار بالأعضاء والبشر.

ربما حققت بعض البنى التحتية والتنويع الاقتصادي وارتفاع مستوى التعليم والصحة لكن بالنسبة لحالها سابقًا لا بالنسبة للدول المتقدمة ففي الأخير هي متخلفة ودخلها الوطني الإجمالي أكثر من الجزائري قليلا فقط فرق 120مليار دولار أمريكي.

أولاً يعرف الاقتصاد الإسلامي بأنه مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية التي وردت في نصوص القرآن والسنة النبوية، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان. يحرم في الاقتصاد الإسلامي الغرر وبيع العينة والربا والاحتكار بالإضافة لمعاملات أخرى.

بعد التعرف قليلا على الاقتصاد الإسلامي يمكن القول إن الاقتصاد الإسلامي ليس علمًا وليس نظرة علمية وإنما نظرة فقهية من خلال إسقاط النصوص الدينية على الممارسات الاقتصادية الوضعية (فمثلا الفوائد مقبولة اقتصاديًا وأمر جيد والنظريات الاقتصادية جلها مبنية عليها. والذي يقول إنها تسببت في أزمات اقتصادية عليه مراجعة تاريخ الفكر الاقتصادي، لكن نجد الإسلام يحرمها وفقًا للنصوص).

فيما يخص الفوائد هي وسيلة معالجة للكساد والتضخم فهي من السياسات النقدية ففي أزمة الكساد العظيم 1929 كان من أهم أسبابه الإنتاج الواسع لمواكبة الطلب الواسع على السلع فلعلاج الأزمة تم زيادة معدل الفائدة للقيام باستثمارات وامتصاص البطالة. أما في أزمة الرهن العقاري 2008 فمن أسبابها الرئيسية الرهن في حد ذاته، فأفلست البنوك لفقدانها السيولة وتدهورت البورصات لهروب المضاربين لفقدان الثقة. ولتطبيق خطة الإنقاذ كان من الواجب تخفيض معدلات الفائدة لجلب السيولة للبنوك.

هكذا مثلا إن الطب وضعي لكن الدين يتدخل أحيانا في مسائل الإجهاض والاستنساخ والأم الحاضنة وما إلى آخره، فهل نقول الطب الإسلامي طبعا لا لأن الأصل هي الأبحاث والتجارب والنظريات والحسابات.

إذا فالاقتصاد الإسلامي ليس علمًا وليس مثالاً وكمالاً فما عدا القطعية في الإرث والزكاة والربا نجد أن الأمور الأخرى في البيوع اجتهادية كالعينة والتورق وحقوق الانتفاع والمضاربة والمرابحة و… هذا دون ذكر عدم العملية والعلاقية (تفسيرات ما ورائية) وعدم التماسكية لأنه بين الشعبوية والاشتراكية وليس نظامًا يحل المشاكل (الاقتصادية: ماذا كيف لمن) بل تكييف للحياة الاقتصادية مع الثقافة الدينية.

مواقف الشريعة من القضايا الاقتصادية ليست اقتصادًا بحد ذاته بمعنى أن الشريعة تحوي دراسة منهجية لإنتاج وتوزيع واستهلاك السلع والخدمات وكيفية استغلال الموارد المحدودة لأي دولة، بقدر ماهي عرض المسائل الاقتصادية كأعمال فردية مفتوحة للتحليل الأخلاقي.

هذا وبكل موضوعية وبحكم أني مسلم، الاقتصاد الإسلامي لديه إيجابيات في نظام البنوك والوقف.

في الأخير، آدم سميث لما تكلم عن اليد الخفية كان يقصد الدولة لا الإله، وكارل ماركس لما صرح بأن الإله هو المادة لم يقصد الذرات بل قصد المال لأنه محرك العالم. مقولاتان لمن وضعوا حجر الأساس لعلم الاقتصاد فكفانا تكييفًا فهذا العلم كما أثبتت بعض الدراسات هو علم يقود للإلحاد وله علاقة طردية مع الإلحاد حسب درجة الغنى في كل مجتمع (طبعا تتدخل شخصية الفرد في الأمر) أكثر من ميكانيكا الكم، فكيف يتم ربطه بالدين.

تمت معالجة الموضوع من زاوية موضوعية معرىً مجردًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
s