ليس ضربًا من الأنانية وحب الذات، أن تفكر في نفسك، وتمنحها من الحب والاهتمام ما تمنحه لكل ما يحيط بك، ففي أعماقك مناطق مجهولة، ربما لم تتح لك الفرصة بعد لاستكشافها، بعد أن حملتها كمًّا كبيرًا من الأخطاء، وعشت تلومها كلما تذكرت تلك الأخطاء، وحين نقع في فخ اللوم نعتقد أننا أشخاص سيئون، متناسين إنجازاتنا والأشياء الجيّدة التي قمنا بها، ونحرم أنفسنا من حقها من الحب والاهتمام الذي يجب أن نوليها إياه.

ومصداقة النفس لا تبدأ إلا عندما تبتعد عن دور القاضي، وتبدأ بالسماع لها ومكافأتها، والحديث معها ولو لدقائق يوميًا، وهناك مجموعة من الأشياء التي تساعدك لتبني أواصر الصداقة بينك وبين نفسك، وتبدأ برؤيتها كما لم ترها وتحس بها من قبل.

 

1- سامح نفسك:

حتى تبدأ بفتح صفحة جديدة مع نفسك، اغفر لها تلك القرارات السيئة التي اتخذتها سابقًا، وعانيت من عواقبها، وليس أمامك إلا هذا الحل إن أردت ألا تكرر في كل مرة تتذكر فيها تلك التجارب، الألم النفسي الذي عانيته بعدها، لذلك فالغفران هو أولى خطوات الصداقة مع النفس، وتذكر أنك إن كنت تسامح الآخرين على أخطائهم، فنفسك أولى بها.

 

2- واجه مشاكلك:

إحدى الحقائق الحتمية، أنه لا وجود لإنسان لا يواجه المشاكل في حياته، لذلك لن يفيدك نسبها إلى سوء الحظ، والهروب لن يكون الحل الأمثل لما تعانيه، واجه مشاكلك وحاول حلّها، قد تتعثر وتفشل مرات، ولكنك في النهاية ستكون تعلمت شيئًا جديدًا، وستجد أنَّ تلك العقبات هي الدرج الذي صعدت عليه لتصل إلى أهدافك.

 

3- ارسم صورتك:

لن يهتم أحد بنفسك أكثر منك، وإن لم تعطِ لها قيمة كبيرة، فلن يمنحك أحد تلك القيمة، كن صادقًا مع نفسك، وابحث في أعماقك عما تتمناه فعليًا، لا ما تفرضه عليك الظروف، دافع عن حقوقك، وعن أحلامك بقوة، ولا تضع نفسك في إطار الصورة التي رسمها الآخرين لك، بل دافع عما يسعدك أنت، وعن الصورة التي ترغب أن ترسمها لنفسك.

 

4- اصنع سعادتك:

كثير ما نربط السعادة بحدوث أمر، وعندما يحدث نرى أنه لم يجلب معه السعادة، ومع مرور الوقت نكتشف أنَّ السعادة تنبع من داخل النفس، ولا تجيء من الخارج، لذلك لا تُضيع الوقت بانتظارها، في كل يوم خصص دقائق تأمل فيها ما تملكه ليس من مال فقط، بل من صحة وأهل وأصدقاء، وما حققته من إنجازات، وستعرف أنَّ السعادة فيما تملكه، وليست فيما تنتظر مجيئه.

 

5- لا تسجن مشاعرك:

كل البشر يتألمون ويحزنون، والوقت كفيل بمداواة الآلام، ولكن ليس من الجيد أبدًا أن تحبس نفسك مع أحزانك ومخاوفك، منتظرًا الحل، أعطِ نفسك فرصة لتشارك الآخرين حزنها، وتنفس عن مشاعرها المكبوتة، وستجد أن عبئًا ثقيلًا قد أزيح عنها، وربما قد تجد حلًا لما يثقل كاهلك عند بعض الأصدقاء.

 

6- جدد علاقاتك:

رغم أنّه من الجيد أن تحظى بأصدقاء عُمر، إلا أنَّ هذا لا يمنع من أن تترك الباب مفتوحًا لدخول أشخاص جدد إلى دائرة صداقاتك، فربما يحملون معهم إلهامًا يغير مجرى حياتك، وكن مستعدًا لتعلّم الجديد والأفضل منهم.

 

7- للصعاب جانب مشرق:

مهما زادت المشاكل وتعقدت الأمور، تذكر دائمًا أنَّ دوام الحال من المحال، وتمسك بأي بارقة أمل يمكن أن تساعدك على الخروج مما أنت فيه، حاول أنّ تستعرض انتصاراتك السابقة على كل العقبات التي مررت بها، وكيف أنّك خرجت منها أقوى وأشدّ، واجعل تركيزك منصب على فكرة أنَّك ستخرج من هذه المحنة بخبرة أكبر، ونجاح وانتصار جديد تضيفه إلى سلسلة نجاحاتك الماضية.

 

8- تحدّى نفسك:

مهما كان الآخرون مصدر إلهام لك، لكن فكرة أنَّ تنافسك معهم هي غير دقيقة تمامًا، ففي الحقيقة عندما تنافس أيَّ شخص، فأنت تعيش حالة تحدٍّ مع نفسك، لتكون أفضل وأكثر نجاحًا منه، لذلك فتحديك الحقيقي هو مع نجاحك السابق، نافس لتحطم أرقامًا قياسية جديدة تضعها أنت لنفسك.

 

9- ساعد الآخرين:

عندما تبدأ بإسعاد الآخرين ومساعدتهم، ستشعر بنشوة في نفسك، تجعلك تحبها وتقدرها أكثر، وستتغير حياتك للأفضل، وستجد نفسك أكثر سعادة في عملك، وعلاقاتك الاجتماعية أصبحت أكثر قوّة وترابطًا من قبل، وفي الوقت الذي تحتاج فيه لمن يشاركك حزنك وفرحك، ستجد الكثيرين حولك.

 

10- كن ممتنًا:

عوّد نفسك أن تكون ممتنًا لتلك اللحظات الجميلة التي تقضيها كل يوم مع نفسك وعائلتك وأصدقائك، ولتلك التفاصيل الصغيرة التي تعيشها، وستكتشف أنَّ السعادة تكمن في تلك التفاصيل واللحظات والعادات اليومية البسيطة، ولا تجيء على طبق ذهبي دفعة واحدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تغيير الذات
عرض التعليقات
تحميل المزيد