في محاولة لقراءة المستقبل وأخذ العظة من الماضي! ليس تنبؤًا ولا ضربًا بالودع، ولا سؤالًا لمخلوقات أخرى، فلا يعلم الغيب إلا الله، لكنها مجرد رؤية فكرية تتمثل في مقارنة بسيطة بين 30 عامًا خلت ومثلها قادم، لكن بتسارع متزايد نتيجة لما جدَّ علينا نحن البشر من أحداث، في محاولة للوقوف على بعض مما سيكون عليه المستقبل، ونسأل الله السلامة واللُّطف.

– صحيًّا:

لن يكون لمشكلات السمنة وجود يُذكر، فهذا أمر يشغل علماء عصرنا الحالي في شتى بقاع العالم، من منطلق أنه من سيأتي بعلاج فعّال لتلك المعضلة أولًا سيكون السوق العالمي من نصيبه، وسيحقق أرباحًا لم يعرف لها العالم مثيلً، وسيظهر في صورة البطل الذي أنقذ الناس من الكوفيد والطاعون مجتمعين وأكثر، سيأتي العلاج قريبٕا بلا شك، لأنهم يعملون عليه بمبدأ «إلى أن يفنى الكرش، وتتبدد الجوانب»، وكل بشري لديه ما يود أن يخسره، وليس لأن الطب وحده سيتقدم في هذا المجال، وإنما بقلة الطعام!

مشكلات الأسنان ستصبح من الماضي، وسيصبح في إمكان الجميع أن يحظى بضحكة هوليودية بتكلفتها الزهيدة التي تنتج من شيوعها، لكن استخدامها سيكون في إطار ضيق، لأن إظهارها سيتطلب سعادة داخلية.

مشكلات العيون ستُحل بإذن الله، وسيقوى النظر لكن ستضعف البصيرة.

ستشيع عمليات التجميل وتصبح أصلًا في كل جزء في الناس، حتى لا يمكن للإنسان التفرقة بين الجدة وحفيدتها، أو الرجل والأنثى، أو ما سيظهر غيرهما من أجناس.

سيجري تخليق مرض مستجد كل عدة أعوام من قبل دولة ما بالتتابع بهدف تعزيز الاقتصاد؛ لأن التجربة التي نخوضها الآن قد وفرت تدريبٕا عمليًّا لكل الدول والكيانات الصحية على ما يودون فعله مستقبلًا، والاستفادة من الأزمات خير إفادة.

– التعليم: ستُصبح الشهادات مهما علا قدرها سهلة المنال، لكن بتحصيل علمي أقل، ومن كان يعلمه أهل الثانوية من قبل لن يعلمه أهل الأستاذية في عصرهم، فجزء كبير من العلم سيُقبض بموت العلماء، وستتفنن مراكز التدريب والجامعات الخاصة في إصدار شهادات لأناس بغير علم لإرضاء أطماع آخرين، وسيظل النصاب في أمان طالما وُجد الطمَّاع.

– التكنولوجيا:

كل الأجهزة والآلات التي كانت من الأحلام ستصبح واقعًا ملموسًا سهل المنال، ومع ذلك لن يرضى البشر. سيطير الإنسان وستحلق السيارات، وسيصبح السلفي مع الطيور أشهر من سلفي بوز البطة في هذا العصر.

سنتلامس عبر الهاتف، وسنتعانق عبر الحاسب الآلي، وسننقل مشاعرنا وقبلاتنا بزر واحد، ولن تحدنا المسافات ولا اللغات، ورغم ذلك ستتقلص العلاقات وسيطبق مبدأ: الكُل متصل لكن لا أحد يتواصل.

– الأسلحة:

سيحدث شيء عظيم يجعلنا ندرك أن الأسلحة مهما تنوعت وتقدمت وباتت أكثر قدرة على الفتك، فلن تضاهي قوة الماء والرياح! فالماء هو أعظم سلاح على وجه الأرض، لسبب بسيط أنه يدخل في صناعة كل شيء، ويمكن منعه عن أي شيء، ولا يغرنك كثرته، بل انظر إلى من لديه القدرة على استخدامه.

– الطاقة:

تظل الطاقة الشمسية أهم مصادر الطاقة على الإطلاق مهما سُخِّرت لنا الكهرباء، والفائز الحقيقي من يستفيد منها ويسخرها قدر الإمكان، ومن سيتمكن منها سيبيعها لغيره، رغم أنها هدية ربانية لا تُباع ولا تشترى.

– الأسرة:

سيصبح الإنجاب من التسلية كما يفعل معظم الصينيين، ليروا نسختهم الصغرى لا أكثر، ثم يتبعون نظامًا معينًا يشترونه من أحد المراكز، ستصبح التربية أثقل ما يكون، إلا على من قرروا الزواج وتحمُّل كل عقباته منذ اليوم الأول، ستقل التضحيات وتتعدد العلاقات وتتلاشى الثقة، وسنراقب بعضنا بعضًا عن كثب في كل مكان.

ستزداد الهجرة حتى لا يُعلم لأرض معينة سكانها الأصليون، ثم تكثر القِبلية مرةً أخرى في محاولة لإحياء تراث الأجداد.

سيملك الأطفال في سن السابعة ما ملكته أنت أو أتاك هدية وأنت ابن العشرين، وإن كانوا من الفقراء!

– المجتمع:

ستعلم أن من يحبك بحق هو من يلومك، وذلك لأن اللوم سيتلاشى، ومن أراد الهجر سيهجر بلا كلمة واحدة! وصديق واحد أفضل من ألف مُدعٍ للصداقة، سيقل إلقاء السلام ويشيع الفحش على الطرقات، ونصل لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأةفيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط» وستبحث العفيفة لنفسها عن زوج صالح.

– فنيًّا:

 لن نحتاج لمخرجين أو ممثلين أو مصورين، فجميع شباب ذاك العصر سيصورون ويخرجون ويمثلون قصصهم بأنفسهم، سنحتاج لكتاب أفضل، وقلم يخط ما دون المألوف بسبب كثرة تكرار القصة الواحدة. سيحاول أهل النفع رغم قلتهم الحصول على دورٍ في السباق بغرض التبليغ وليس تحصيل المادة، ورغم ذلك سيتم التضييق عليهم.

سيصبح الاقتتال على متاع الدنيا أكثر، وسيزداد الوصوليون وتقل العاطفة، سينتشر الظُلم ويشيع الفساد ولا يعني هذا أنهما في ازدياد، ولا داعٍ للقلق فلكل عصر فارس.

– رياضيًّا:

مع استمرار تدني الأخلاق وسقوط القدوة الحسنة التي يجب أن يتبعها الشباب فسيستمر الحال على ما هو عليه بين المشجعين من عداء؛ لأن هذا مكسب للحكومات وفزاعة يستخدمونها بين الحين والآخر، في مصر تحديدًا ليتغير ما يتغير، أما العداء بين الأهلي والزمالك فهو عداءٌ أبدي.

والغريب أن كل إنسان في هذا البلد رغم اختلاف مهنته ودرجته العلمية، إلا من رحم ربي، لا ينفك يتعصب لفريقه، وكأن ما أوتوا من مشكلات وتناقضات لا تكفي للخلاف.

لنصل لتساؤل بسيط: هل من الممكن أن يكون النقاش والتحاور ولو بالدرجة نفسها من التعصب في الحديث عن قضية ما لكل شخص في مجاله؟ فيتحدث الطبيب في الطب والمهندس في مجاله الهندسي والعالم والفلاح كل فيما يعلم بالدرجة نفسها من اللهفة والمعرفة!

لا أن يتعصب للعبة لا يناله منها شيء سوى العصبية واإفساد العلاقات مع الأصدقاء والأهل والنيل من السيئات نتيجة السِباب، ظنًّا منه أن ما يفعله سينفع أو يضر اللاعب! أو يؤثر حتى في تاريخ الكُرة؟

سيظل الإنسان أداة سهلة تستخدم في هذا المجال حسب حاجة اللعبة واستفادة بعض الناس. ورحم الله دكتورنا العزيز محمد عفيفي لما قال: أكْبر طائفتين في مصر ليسا مسلمًا ومسيحيًّا، أو سنيًّا وشيعيًّا، أو مدنيًّا وقرويًّا، أو حتى رجلًا وامرأة، بل أهلاويًّا وزملكاويًّا. فإلى الله المشتكى ونسأله اللطف.

– دوليًّا:

ستسيطر الصين على الجزء الأكبر من العالم وخاصة أفريقيا، إلم يكن صناعيًّا فاقتصاديًّا، وإلم يكن اقتصاديًّا فإعلاميًّا وتكنولوجيًّا وتقنيًّا، المهم أنها ستصبح في الصدارة. وسيظهر في كزاخستان شيء جديد يجعل لها مكانة مختلفة، فالأيام دُول! والعظة يراها من يقرأ. ولا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله، والله تعالى أعلى وأعلم.

دُمتم في نعيم الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد