الكثير من الفتيات يرون الزواج على طريقة عريس يابا، فتبحث عن «أي واحد والسلام» لكي ينقذها من لقب عانس، والذي أعترض عليه شخصيًا بشدة. ويا حبذا لو كان هذا «الواحد» يمتلك شقة بمساحة تتباهى بها أمام رفيقاتها وبنات أقاربها، فضلًا عن تقديمه شبكة لا تقل عن كذا وكذا، وأن تقام الأفراح والليالي الملاح في أفخم القاعات حتى لا يأكل العواجيز لحم وجهها هي وعائلتها. فإن تحققت تلك الميزات فلا يهم أي شيء آخر يتعلق بالمخلوق الذي ستشاركه حياته، وسيشاركها جل أوقاتها. أما الشباب فيقومون بالتسوق أو الـShopping حتى تقع عينه على الفتاة المناسبة، والتي غالبًا ما تكون غيداء، بيضاء، هيفاء، ذات عينين ناعستين، وأنف كأنف فلانة المطربة، وشفتين كعلانة الممثلة، ولا يهم ما يقبع في رأسها، وكيف سيؤثر عليه وعلى ذريته، المهم أنها تجيد فن قول «حاضر» و«طيب» و«نعم».

لماذا نتزوج

الأمثلة أعلاه هي مجرد أمثلة شائعة، ولكن أهداف الزواج كثيرة ومعقدة تختلف باختلاف ثقافة الأفراد ونظرتهم لأنفسهم وشركائهم وصفتهم في العلاقة التي سوف يوثقها الزواج. فلا شك بأن الفتاة التي ترى نفسها مجرد «أنتيك» في مزاد لن تمانع إطلاقًا من أن تباع وتشترى لمن يقدم أعلى سعر. والرجل الذي يرى زوجته مجرد آداه للمتعة وفقط لن يرهق نفسه بفهم تلك المخلوقة المزرقشة والمزينة بكل أشكال الزينة والتي ربما ظلمها جمالها أو ظلمت هي نفسها عندما اختزلت كيانها ورضيت أن ينظر لها ويتم التعامل معا بهذا الوصف داخل تلك العلاقة.

يحضرني في ذلك الموضع رائعة المبدع داود عبد السيد «فيلم رسائل البحر» فكانت البطلة (نورا) التي هي زوجة ثانية في السر يأتي إليها الزوج في أوقات اختلسها من حياته الأسرية المعلنة ليقضي وقتًا طيبًا وممتعًا، ولكن داخل إطار شرعي لا يعرف عنه أحد!

نورا والتي تقدم نفسها لـ(يحيى) الشاب الذي تصادفه وتحبه على أنها بائعة هوى كانت صادقة تمامًا أمام نفسها في هذا الوصف، فهي ترى نفسها داخل تلك العلاقة بائعة هوى لزوجها ليس إلا.

تلك الفكرة الحقيقية جدًا عن الزواج التي أوضحها داود عبد السيد أو كما فهمتها والتي تقول إن الزواج ليس علاقة، وإنما هو مجرد إطار لهذه العلاقة التي تربطك بأحدهم، وعليك أن تختار بحذر، وبما يتناسب مع مبادئك وقناعاتك ماذا تريد أن تكون في هذه العلاقة وتتحمل ذلك، وترتضيه لأنه اختيارك.

عن الحب

لن أسرد أنواع الحب ولا درجاته سأكتفي فقط بعرض وجهة نظري الشخصية عن الحب. أؤمن أن الحب هو شعور مجرد لا يلزم عن شيء ولا يلزمه شيء. الحب قبول الطرف الآخر بكل أفعاله وأحواله وسقطاته، حبه لا لشيء لا لمال أو جمال أو حسن معاملة أو لشيء يمنحه. الحب أيضًا لا ينقطع بانقطاع الوصال أو بعدم مبادلة نفس القدر من المشاعر. الحب في حد ذاته عطاء غير منقطع وغير مشروط أو محدود.

والسؤال هل الحب سبب أو هدف كاف للزواج؟ هل نتزوج حين نحب أم نحن نحب حين نتزوج؟

من وجهة نظر متواضعة أيضًا أقول ليس كل حب يستدعي زواجًا وليس كل زواج يثمر حبًا. فإن اكتملت كل الأركان التي ينبني عليها الاختيار، وكللت بالحب، فسيكون الزواج ها هنا إطار لعلاقة حب رائعة تنبئ بالنجاح.

معادلة اقتصادية

ولأن الحب والزواج كلمتان ومعنيان مختلفان تمامًا، فوضعهما في معادلة واحدة يحتم أن نحسبها جيدًا. هل نريد الحب أم نريد الإطار الشرعي (الزواج) ونادرًا ما يجتمع الاثنان. والإجابة هنا ليست واحدة وغير ملزمة فلكل فرد منظومته القيمية التي تختلف عن الآخر، والتي يبني اختياراته في الحياه وفقًا لها، وبناءً عليها. ولكن ما يحكم الاختيار هو القيمة والثمن، فهل يمثل الحب وحده القيمة التي أنت على استعداد ربما أن تتخلى عن إطار شرعي لأجله أم أنت غير مستعد لأن تبذل الحب، إلا من خلال ذلك الإطار الذي هو الأقيم بالنسبة لك أو أنت على استعداد أن تأخذ القليل من هذا وذاك؟ أنت من تحد المهم بالنسبة لك وهل يستحق ما ستبذله في المقابل أم لا. إنها معادلة اقتصادية في المقام الأول شأنها كشأن جميع اختيارتنا في الحياة. عليك أن تفهم احتياجاتك وتصيغ معادلتك الفريدة بنفسك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد