بعد أن أعلنت «إسرائيل» أن تسونامي سيضرب منطقة البحر المتوسط بتاريخ 15 أبريل 2016، فإنها لم تعلم حقيقة الأمر أنه ضرب عمق الفكر الصهيوني، بقوة 9 درجات على سلم «ريختر» المدمر، هذا يؤكد أن الفكر المتطرف منذ الأزل مصاب بمرض الهوس النفسي والأمني، وهذا إن دل فإنه يدل على:

  • تقهقر العقلية الصهيونية في تسريب معلومات خاطئة مرجعيتها «التوراة» المحرفة الممتلئة بالأوهام.
  • ضعف الفكر العلمي في تنبؤات حدوث أية ظاهرة على سطح الكرة، وتسونامي دليل على ذلك.
  • الخوف والجبن اليهودي المتفشي بين اليهود من أصحاب الأرض المقدسة: الفلسطينيين.

ولعل إشكالاات الأمن الإسرائيلي وتحدياته، ونظرته المستقبلية، كانت ولا زالت واحدة من أهم الفواصل في رسم التوجهات الإستراتيجية للسياسة الإسرائيلية داخليًا وخارجيًا، للسيطرة على الأرض الفلسطينية وتهويدها، فقد جاء الفكر الصهيوني نتاجًا لعقائد دينية وجغرافية وسياسية، امتزجت فيها الدعوات المدعمة بالآلة العسكرية تحقيقًا لأهدافها الإستراتيجية؛ للتخلص من القنبلة الديمغرافية السكانية الموقوتة: قطاع غزة، من خلال قيامها بانفجارات داخل المسطحات المائية من فعل إسرائيل؛ لتجريب السلاح النووي الجديد، فعملية المد في البحر أو تسونامي ستريح الإسرائيليون من قطاع غزة، لكنه زلزل هذا الفكر الصهيوني بتسونامي من صنع يديها، وضرب عمقه الواهم بقيام دولته من البحر للنهر بقوة 9 درجات على سلم ريختر المدمر.

فمستقبل ذلك الفكر سيبقى هاجسًا ومستمرًا، ورهن حقائق وتاريخ وجغرافيا الصراع، رغم القوة التي حققتها إسرائيل في مجال احتلال الأراضي، وفي مجال القدرات العسكرية التي تملكها جويًا وبريًا وبحريًا، إلا أنها لم تستطع توفير الأمن لسكانها بأكاذيبها المفتعلة من نبع التوراة، لذلك يتضح من مخرجات التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي بأن العقيدة الأمنية الإسرائيلية بدأت تتكيف ببناء قدرتها الوهمية، وباتت مسألة التجارب النووية في مفهوم النظرية الأمنية الإسرائيلية الجديدة غير حاسمة في توفير أمن إسرائيل؛ إذ دفع ذلك التفكير الإستراتيجي إلى تبني نظرة مستقبلية، أبرزها:

  • حماية إقليمها الجغرافي، والمقصود بها المنطقة الموجودة تحت سيطرتها على جانبي الخط الأخضر، ومياهها الإقليمية، عبر تطبيق خطط علمية خاطئة، لا تستند لأية حقائق علمية وتاريخية.
  • تدمير القوة العسكرية للمقاومة الفلسطينية من خلال تسونامي؛ بهدف غزو وإغراق قطاع غزة بالماء، فسبق وأن قال «إسحق رابين» خلال الانتفاضة الأولى1987، «أتمنى أن أصحو، وأجد البحر قد ابتلع غزة .

أما على الجانب الآخر الفلسطيني فقد اجتاح الفلسطينيون شواطئ البحر المتوسط بغزة ترقبًا لمواجهة أكاذيب إسرائيل بتسونامي يوم 15 أبريل، وقضوا يومًا جميلاً على شواطئه، وحسب تصريحات لعدد من المواطنين بغزة «أن الأمواج أهدأ من أي يوم سبق، وإسرائيل توهم نفسها بتسونامي؛ هدفها تجاربها النووية في البحر».

لكن في حقيقة الأمر، إما أن إسرائيل تحذر من تسونامي، جوي أو بري أو بحري، بعيدًا عن الأمواج قبالة البحر المتوسط، أو أنها تخشى من تسونامي بشري على حدودها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد