لا ينكر أحد ما وصلت إليه جاهزية قوات الجيش الجزائري كمًا ونوعًا، فالفترة الأخيرة اكتسب الجيش الجزائري مرتبة تفوق بها على أعتى وأقدم الجيوش في العالم ما أسال لعاب الدول الكبرى ومطامعها لجره إلى حروب بالوكالة في المنطقة.
الجيش الجزائري يتربع على عرش المرتبة الثانية من حيث أقوى الجيوش في أفريقيا، والمصنف الأول مغاربيًا، على حسب تصنيف «ذي غلوبال فاير باور» لعام 2020، والذي يعتمد على عديد المعايير (عدد الأفراد العسكريين، القوات البحرية، توافر الوقود، عدد الطائرات المقاتلة وميزانية الدفاع).
في حين ذكرت المجلة العسكرية الأمريكیة «میلاتريووتش»، في تقرير لھا، أن الجيش الجزائري رأس جیوش القارة الافريقیة، منتزعًا الصدارة من الجیش المصري. مضيفًا لذلك: أن «الاضطرابات الأمنیة في المنطقة، ستبقي على مستوى الإنفاق العسكري مرتفعًا في الجزائر، بما يساھم في رفع القدرات الھجومیة والدفاعیة إلى درجات أعلى»، بالإضافة للقول: إن «القوات المدرعة الجزائرية ھي الأكثر حداثة وجاھزية للقتال في القارة الأفريقیة، وكذا من الأكبر قدرة على دحر الإرھاب في المنطقة، خاصة وأنھا تواصل تلقي دبابات «تي-90» الروسیة، وتحديث مركباتھا العسكرية. ويبقى الجيش الجزائري حسب المجلة «أن الجزائر الدولة الوحیدة بالمنطقة التي تملك الإمكانات لمواجھة ھذا تهديد الجماعات الإرهابية المسلحة في المنطقة وبؤر التوتر».
السياسة الخارجية للبلاد منذ القدم تقوم على مبادئ راسخة وثابتة تمنع اللجوء إلى الحرب وتدعو إلى السلام وتنأى عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحرص على فض النزاعات الدولية بالطرق السلمية والحوار، تماشيًا مع قرارات الشرعية الدولية ممثلة في الهيئات الدولية والإقليمية. في الوقت الذي تسحب فيه أمريكا قواتها من أفغانستان بعد الحروب الذي كلفتها إياها حركة طالبان والتي أخضعت الأمريكان على الجلوس معها على طاولة الحوار وتوقيع اتفاق تاريخي يقضي بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان في مدى 14 شهرًا، بالإضافة إلى مواجهة معارضة داخلية تطالب بتقليص عدد الجنود الأمريكيين في الخارج، وذلك لخفض التكاليف التي تستهلكها الحروب الخارجية.
في الوقت نفسه فرنسا (البلد المستعمر) بعد نشرها لقواتها في شمال مالي تحت مظلة حفظ السلام منذ 2013، وهي تتكبد الخسائر للوقت الراهن؛ ما جعلها تعزم على سحب جيشها وتسليم مهامه إلى الجيوش المحلية بالمنطقة. فرنسا التي لديها ضغط داخلي كبير عبر خروج مظاهرات منذ ما يفوق العام احتجاجًا على تراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين الفرنسين.
في هذا الوقت بالذات عبرت مجلة الجيش سبقه قبل ذلك مسودة الدستور التي نصت على مادة تتيح لرئيس الجمهورية إرسال القوات الجائرية خارج الحدود ضمن ما يسمى قوات حفظ السلام ، قلنا خرج أصحاب القرار بتثمين هذا المسار في افتتاحية مجلة الجيش، بالقول: إن (الأمن القومي لبلادنا الذي يتجاوز حدودنا الجغرافية الوطنية، يقتضي في ظل الوضع السائد على الصعيد الإقليمي وما يطبعه من تحولات وتغيرات جديدة، تعزيز حماية أمن واستقرار وطننا والمشاركة في عمليات فرض حفظ الأمن).

بالنظر لتجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال كلها فشلت فشلًا ذريعًا وتكبدت خسائر فادحة على المستوى المادي والبشري ما جعلها تفكر وتقرر سحب قواتها من التحالفات ومن المناطق التي تشكل بؤرًا للخسائر، فما يحدث في دول الجوار من حرب وشيكة في ليبيا بين طرفي الصراع ووكلائهم، يدفعنا للقول إن قوة الجيش الجزائري في بقائه خارج نطاق الحروب بالوكالة (على الأقل في المرحلة الحالية).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد