في أعقاب زيارته الأخيرة لتونس، والتي أكد فيها حرص بلاده على تنمية العلاقات الثنائية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ إين أن بكين تتطلع إلى زيادة التعاون مع تونس في قطاعات التعليم والبنية التحتية، بالإضافة إلى دعمها في المشاريع التنموية التي تخطط لها تونس بين 2016-2020م.

تبقى تونس بحكم قربها الجغرافي والأيديولوجي لأوروبا، أقرب إليها من غيرها في شتى المجالات المختلفة، وذلك منذ أن شهدت استقلاها في ستينيات القرن الماضي.

وخصوصا في المجالات التقنية والتجارية والتعليمية والمواد الاستهلاكية، تبقى تونس بعيدة عن العملاق الصيني الذي غزا دول العالم بما فيها الولايات المتحدة التي تعتبر منافسا قويا له في حجم التبادلات التجارية.

ولذا، يتحتم على تونس وخاصة في هذه المرحلة التي يمر فيها اقتصادها ودورتها التنموية بين تعثر وصعود وهبوط، أقرب إلى الانفتاح على دول آسيا بما فيها الصين واليابان، والاستفادة من كل التجارب والخدمات التي في تلك الدول.  وفي المقابل، يتعين عليها ولو قليلا الابتعاد عن التبعية لدول أوروبا التي لازمتها منذ قرون ولا زالت، كفرنسا وإيطاليا وألمانيا،اللاتي يمسكن بخناقها في أغلب المجالات التقنية والخدمية والتجارية بعقود شاب عليها الدهر وهرم.

وتعد الصين أكبر مصدر في العالم منذ عام 2010م، والتي ستصبح محدِّدًا للأسعار العالمية خصوصا بما يتعلق بأسعار السلع.

وفي التقارير الصينية المنشورة، بلغ حجم التبادل التجاري الصيني مع العالم 3.87 تريليون دولار، ليقفز على حجم التبادل الأمريكي والذي يقدر ب 3.82 تريليون دولار.

ولذا قد تعتبر مثل هذه الزيارات إلى تونس، فرصة ثمينة للتقرب وفتح الأبواب دون خشية على العالم الآسيوي، والبدء في إنعاش الاقتصاد الوطني بكافة المقومات الضرورية لذلك.

ما تعاني منه تونس منذ عقود، هو البيئة البيروقراطية القديمة المتهالكة التي لم تتغير منذ استقلالها قبل عقود، التنمية الصناعية والبنى التحتية تتحرك فيها ببطء شديد إن لم يكن قد توقفت، ناهيك عن المناطق الداخلية التي تقع في الشمال الغربي والجنوب والوسط، فهي لم تشهد تنمية ولا تطورا ملحوظا طيلة عقود خلت.

التهميش الجهوي المتعمد لبعض مناطق تونس الداخلية، قد ينبئ بكارثة اجتماعية وانفجار جهوي قوي، يدفع بالبلاد إلى المزيد من التأزم والانحدار في حفر  ثوران شبابها المعطل والعاطل عن أي عمل، فالبطالة تفاقمت في صفوف الشباب أصحاب الشهادات العليا، والإرهاب يضرب في أبناء الوطن من هنا وهناك بدون سابق إنذار، والحالة الاجتماعية في تأزم يوما بعد يوم، والبلاد في تأخر تكنولوجي وصناعي وتجاري، مما يدفع إلى إصلاحات جذرية سريعة ووضع مصلحة البلاد قبل كل الاعتبارات.

من هذه المنطلق يجب على الساسة في تونس أن يفيقوا ويعوا خطورة مثل هذا الأمر،  فتونس غير مستعدة لمزيد من حالات الاحتقان والثوران، ولا بد من احتواء شبابها في المناطق الداخلية قبل أن يلتهمهم شبح الإرهاب بثمن بخس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد