يعيش المواطن التونسي، منذ فترة من الزمن، في مجال التنقّل مع الشركة التونسية للسكك الحديدية حالة من الرعب والهلع، فما يمتطي الحريف القطار إلّا ويد التونسي على قلبه، كما يعبّر الأخير، علّ أن يحدث ما لا يحمد عقباه. الشركة بدورها شهدت في الأشهر الماضية، إن لم نقل في السنوات السابقة اضطرابات وصراعات داخلية بين الإضرابات العشوائية المفاجئة للعملة وسوّاق قطارات الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس، التي أرهقت حرفاءها من هاته التصرّفات غير المعلنة مسبقًا حتى يتفادى الجميع ضياع مصالحهم وأشغالهم التي لا تتحمّل عبء هاته المهاترات التي لا تعني الحرفاء.

لم تتوقّف إلى حدّ هاته اللحظة أحداث قطار الرعب بالضاحية الجنوبية، بل استفاق اليوم جميع التونسيّين على أخبار مفزعة، فتتمثّل الأنباء حسب شهود عيان في مرور أحد القطارات بسرعة غير جنونية غير المعتاد عليها، بما أنّه إجباريًّا أن يتوقّف في كلّ المحطّات عدا قطار الخطوط البعيدة، الذي يخوّل له مواصلة السير مع تخفيف السرعة. وبذلك كان القطار يسير لبضع كيلومترات من محطة الزهراء إلى فندق الجديد دون سائق ممّا استغرب له المسافرون لحركة السير غير العادية التي كانت عليه أن تتسبّب في كارثة بشرية ومادية، وتبيّن بعد هذا أن السائق تعمّد ترك القطار لأسباب مجهولة. وفي بلاغ صادر عن الشركة التونسية للسكك الحديدية، أنها ستفتح تحقيقًا إبّان معرفة ملابسات القضية ويأخذ القضاء مجراه.

ما زلنا إلى اليوم لا نعلم الأسباب الحقيقية التي جعلت الأوضاع بالمؤسسة شبه مسؤولة، خصوصًا بعد الثورة التونسية، وكأن بعضها أصبح لا يبالي بمصالح المواطنين، وصار كلّ شيء يمضي دون آليات ردعية، حتى من السلط المعنية بهذا الجانب، فالانضباط وإيلاء المسؤولية بأناس أكفّاء، هذا ما يجعل صاحب القرار ذا مبادئ إنسانية تجنّبًا لاستهتارات من يبحثون عن التحسين الاجتماعي دون تقديم ما يلزم لذلك، من احترامك لمؤسستك التي تعيش بها. فتسليط العقوبات على من يستحقّ واجب إلزامي على كلّ مؤسسة.

لسائل أن يسأل اليوم ونحن بتونس نعيش في أجواء أكثر ما يقال عنها إنها متشنجة، فمن هو الذي يقدر على فهم أبناء شركة السكك الحديدية، وهي التي نغار عليها كمواطنين من أن يتمّ التفريط فيها لأياد أجنبية، أو نجهل مستقبلها تحت هذه التصرّفات اللامسؤولة من قبل أعوانها، والّذي بعضهم لا يراعي الغير ولا بكبيرهم ولا بصغيرهم، كحادثة قطار الجهة حينما اعتدي على مسافر بالعنف الشديد بشهادة الكاميرات والتسجيلات التي لحسن حظ المتضرر، وقتئذ نالت صيتًا مهمًا فور نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووصلت أيضًا لوسائل الإعلام وأنها من أغرب لحظات قطار الّرعب كما يسمّيه البعض.

الإدارة اليوم يجب عليها أن تنشر بمؤسّساتها قرارات ردعية حتى نتجنّب الاستهتارات غير الملزومة، وأن يعي العامل أو الموظف اليوم أهمّية احترامه قداسة عمله، وأن يتّزن لبناء ركائز عملية مهمّة في هذا المجتمع، فالاتّزان بالهدوء والرصانة يحدّدان لنا جميعًا مستقبل بلادنا بعيدًا عن التجاذبات التي ليس منها أو فيها فائدة للجميع، فعدا هذا قد تحمل النتائج الوخيمة ما لا يحمد عقباه.

ختامًا، أريد طرح سؤال يتبادر إلى ذهني وأنا بصدد كتابة هاته الأسطر، فما هو تاريخ معالجة أوضاع التنقّل عمومًا في تونس، ومتى تنتهي الصراعات الداخلية بها صلب الشركة ومتى تضرب موعدًا لها؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد