أثار مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح ضجة كبيرة في الشارع التونسي عامة والمنظمات الحقوقية والناشطين في المجتمع المدني، وكذلك النقابات، كالنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.

مشروع هذا القانون حسب ما جاء في نص شرح أسباب هذا القانون: يهدف الى حماية القوات المسلحة وفق ما تقتضيه المواثيق الدولية اعتبارا لأهمية الدور الموكول إليها لضمان المحافظة على الأمن والنظام العام وحماية الأفراد والمؤسسات والممتلكات…

يحتوي مشروع هذا القانون على 20 فصلًا توزعوا على خمسة أبواب، هذا المشروع يعتبره الأمنيون سندا تشريعيا لعملهم، تم سحبه من البرلمان بعد أن تم إيداعه في 13 أبريل 2015 من طرف وزارة الداخلية، وتم سحب النص من البرلمان بعد أن أثار موجة جدل كبرى بسبب ما تم اعتباره أحكاما مبالغا فيها، تضمنتها بعض فصوله. إذ وقعت 11 جمعية ومنظمة بيانا، الخميس 14 يوليو 2017، عبرت فيه عن رفضها القاطع لمشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداءات على القوات المسلحة والذي استمعت في إطار نقاشه لجنة التشريع لوزيري الدفاع والداخلية، يوم الخميس 13 يوليو 2017، في مجلس نواب الشعب التونسي.

مساس بحرية الصحافة والتعبير

تحدثتُ مع أمل المكّي، الكاتبة الصحافية والناشطة الحقوقية وكان موقفها من القانون كالآتي: «أنا كصحفية أعتبر مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوّات المسلّحة تهديدًا لعملي من جهة كونه سيحدّ من حقّي في الحصول على المعلومة ومن قدرتي على أداء واجبي في تبليغ المعلومة إلى المواطن. هذا القانون أرفضه أيضا كناشطة حقوقية تعتبر أنّ حرية التعبير هي المكسب الحقيقي الذّي أتت به ثورة الياسمين في تونس. إذا نجحت نقابات الأمن بضغوطاتها وتهديداتها في تمرير القانون، وإذا كان ذلك برعاية التوافق الحزبي والبرلماني، فإنّ تونس التي قالت لا لدولة البوليس في ديسمبر 2010 ستصبح دولة بوليس بحكم القانون في 2017. برأيي أنه لا يجب الحديث مطلقا عن تعديل مشروع القانون، بل يجب تكثيف الجهود من أجل سحبه تماما والتصدّي مستقبلا لأي محاولة لوضعه مجدّدا على طاولة النقاش في لجنة التشريع العامّ وتحت قبّة البرلمان في نسخة جديدة. هذا القانون يكمّم أفواه المواطنين والصحفيين والمعارضين، هو مشروع قانون لتحويل تونس إلى سجن كبير بتعلّة حماية الأمنيين. للأمنيّ التونسي ترسانة كبيرة من القوانين التي تحميه والأولى تعزيز جهود الدولة لتحسين ظروفه الاجتماعية والاقتصادية لا مدّه بعصا أخرى تنضاف إلى هراوته ليضرب به كلّ نفس تحرّري وتقدّمي في البلاد. أعتقد أنّ على الصحافيين التونسيين اليوم أن يغادروا صفوف التغطية الصحفية ليتقدّموا صفوف التنديد بهذا القانون الذي سيهدّد أداءهم لمهنتهم النبيلة، بل وسيهدّد وجودهم وحريّتهم. قانون زجر الاعتداء على القوّات المسلّحة هو باختصار قانون تقنين الدولة البوليسية وقتل الدستور التونسي وسجن المواطنة».

وفي ندوة صحافية نظمتها حملة حاسبهم (حملة مواطنية تطالب بإسقاط قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة) للتعريف بأهداف الحملة وللإعلان عن موقفها ضد قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، وذلك بحضور ممثلين عن الحملة، قال جوهر بن مبارك السياسي تونسي وأستاذ القانون الدستوري ويترأس حاليا «شبكة دستورنا» قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح سخيف والوضع الحالي في تونس أسخف.

وتضيف لينا بن مهنّي وهي ناشطة حقوق إنسان ومدونة القانون اعتداء على مكتسبات الثورة والتفاف عليها وهو محاولة لتقنين الاعتداءات الأمنية على المواطنات والمواطنين وتكريس لممارسات التعذيب وقمع لكل صوت حر ولحرية الإعلام وحق النفاذ للمعلومة وهو ضرب للدستور الذي دفع الشعب التونسي ثمنه غاليا. القانون لن يحمي الأمنيين من الإرهاب لأن الإرهابيين لا يعترفون لا بالدولة ولا بقوانينها.

من جهته قال مهدي الجلاصي عن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين: «الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح لا يحميهم وهو قانون غير دستوري ويعتدي على حرية الصحافة».

ودعت حملة (حاسبهم) إلى تنظيم عدة وقفات احتجاجية تزامننا مع وقفات النقابات الأمنية الداعمة لهذا القانون.

يشار أن 19 منظمة من المجتمع المدني توجهت برسالة إلى أعضاء مجلس نواب الشعب بتونس، يوم الأربعاء 26 يوليو 2017، لتنبيههم بضرورة العدول عن النظر في مشروع القانون عدد 25/2015 المتعلق بزجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح.

ودعت المنظمات الموقعة على هذه الرسالة، المشرّعين التونسيين إلى التخلي عن النظر في مشروع القانون المذكور، الذي قد يتسبب في تكميم أي انتقادات للقوات المسلحة، وتعزيز ثقافة الإفلات من المحاسبة المستفحلة أصلا في النظام القضائي التونسي، الذي يفتقر بشدّة إلى إصلاحات معمّقة منذ الثورة، وفق تقديرها…

وحملت الرسالة توقيع 19 منظمة ونقابة أبرزها: الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، ومنظمة (أنا يقظ)، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومنظمة (محامون بلا حدود)، ومنظمة العفو الدولية، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، ومنظمة (هيومن رايتس ووتش)، ومنظمة (مراسلون بلا حدود)، والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، ومركز دعم التحولات الديمقراطية…

مشروع قانون عدد 2015/25 يتعلق بزجر الإعتداء على القوات المسلحة

20 فصلًا

1 . أحكام عامة

1

يهدف هذا القانون إلى حماية أعوان القوات المسلحة من الاعتداءات التي تهدد سلامتهم وحياتهم وذلك ضمانا لاستقرار المجتمع بأسره.

كما يهدف هذا القانون إلى زجر الاعتداء على المقرات والمنشآت والتجهيزات الموضوعة تحت تصرفهم أو حمايتهم أو رقابتهم وإلى زجر الاعتداء على أسرار الأمن الوطني.

2

يقصد بأعوان القوات المسلحة على معنى هذا القانون الأعوان الحاملين للسلاح والتابعين للقوات المسلحة العسكرية وقوات الأمن الداخلي والديوانة.

3

تتولى الدولة حماية الأعوان المشار إليهم بالفصل الأول من هذا القانون من الاعتداءات والتهديدات التي يتعرضون لها أثناء مباشرتهم لوظيفتهم أو بمناسبتها.

كما تتولى حماية محال سكناهم ووسائل تنقلهم من الاعتداءات إما بسبب أدائهم لمهامهم أو لمجرد صفتهم. وتنسحب هذه الحماية على أزواجهم وأصولهم وأبنائهم ومن هم في كفالتهم قانونا.

2 . الاعتداء على أسرار الأمن الوطني

4

يعتبر سرا من أسرار الأمن الوطني على معنى هذا القانون جميع المعلومات والمعطيات والوثائق المتعلقة بالأمن الوطني مهما كانت الوسائل المعتمدة لاستعمالها ومسكها وحفظها وتداولها والتي يجب أن لا تكون معلومة، إلا ممن له الصفة في استعمالها أو مسكها أو تداولها أو حفظها.

5

يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها 50 ألف دينار كل شخص له الصفة في استعمال أو مسك أو تداول أو حفظ سر من أسرار الأمن الوطني على معنى الفصل 4 من هذا القانون، تعمد حسب الحال إما اختلاسه أو إتلافه أو إفشاءه أو تغييره بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة أو مكّن الغير عمدا أو عن تقصير من النفاذ إليه أو إتلافه أو الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو نسخه بأي وجه كان ومهما كانت الوسيلة.

وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل بمقابل.

6

يعاقب بالسجن لمدة عشرة أعوام وبخطية قدرها 50 ألف دينار، كل شخص ليست له صفة في مسك أو استعمال أو حفظ أو تداول سر من أسرار الأمن الوطني على معنى الفصل 4 من هذا القانون، تعمد بحسب الحال إما الاستيلاء عليه أو النفاذ إليه أو الاطلاع عليه أو إتلافه أو نسخه أو إفشاؤه أو تغييره.

وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل بمقابل.

7

يخضع لترخيص مسبق من السلطة المختصة كل استعمال لآلات التصوير والتصوير السينمائي والأجهزة الهاتفية وآلات التسجيل وأجهزة الاستقبال الإذاعي أو التلفزي داخل المنشآت الأمنية أو العسكرية في مواقع العمليات الأمنية أو بالعربات أو على متن الوحدات البحرية أو الجوية التابعة للقوات المسلحة.

كما يخضع لترخيص مسبق من السلطة المختصة كل نشر أو إحالة للأفلام أو الصور أو التسجيلات المصورة أو الصوتية التي تتم داخل المنشآت الأمنية أو في مواقع العمليات الأمنية أو بالعربات أو على متن الوحدات البحرية أو الجوية التابعة لقوات الأمن الداخلي.

8

يعاقب بالسجن من شهرين إلى سنتين كل من تعمد مخالفة أحكام الفصل 7 من هذا القانون.

والمحاولة موجبة للعقاب.

9

لا تنطبق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية على العقوبات المنصوص عليها بالفصلين 5 و6 من هذا القانون.

3 . الاعتداء على القوات المسلحة والمقرات والمنشآت والتجهيزات الموضوعة في تصرفها أو تحت حمايتها أو رقابتها.

10

يعاقب بالسجن مدة عام واحد وبخطية قدرها 5 آلاف دينار كل من تعمد، دون ترخيص من السلطة المختصة، الدخول إلى مباني غير مفتوحة للعموم أو النفاذ إلى تجهيزات أو عربات أو آليات برية أو بحرية أو جوية أو أراض أو مناطق بحريـة مسيجة أو غير مسيجة مميزة بعلامة كتابية ظاهرة، مخصصة للسلطة الأمنية أو العسكرية أو موضوعة تحت حمايتها أو رقابتها.

والمحاولة موجبة للعقاب.

11

عاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها 15 ألف دينار كل من تعمد، بقصد الإضرار بالأمن العام، تعطيل السير العادي للمصالح والمؤسسات والمنشآت التابعة للقوات المسلحة بأي وجه من الوجوه.

12

يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها 10 آلاف دينار كل من تعمد تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام.

13

يعاقب بالسجن بقية العمر كلّ من تعمّـد حرق أو هدم مقرّ أو مخزن أسلحة أو ذخيرة أو حرق أو تحطيم عربة أو آلية تابعة للقوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام.

ويعاقب بالسجن مدة 10 أعوام وبخطية قدرها 50 ألف دينار كل من تعمد الاستيلاء على أسلحة أو ذخيرة أو تجهيزات أو معدات أمنية مهمــا كان نوعها أو وثائـــق أو أي أشياء أخرى بعهدة للقوات المسلحة، أو إتلافها بقصد الإضرار بالأمن العـام.

14

يعاقب بالسجن مدّة عشرة أعوام وبخطية قدرها 50 ألف دينار، كل من شارك، ضمن جمع غير مسلح، في الاعتداء على مقرات تابعة للقوات المسلحة أو أماكن احتفاظ أو إيقاف أو سجن لتسهيل أو إيقاع فرار محتفظ به أو موقوف أو سجيـن.

وتُضاعف العقوبة إذا كان ضمن الجمــع من يحمل سلاحـا ظاهرا أو خفيّا أو إذا نتجت عن الاعتداء أضرار بدنية لعون من أعوان القوات المسلحة، تسببت له في بتر عضو أو في عجز مستمـر.

وتكون العقوبة بالسجن بقية العمر إذا نتج عن الاعتداء مـوت.

4 . الاعتداء على أعوان القوات المسلحة وذويهم وعلى محال سكنى هؤلاء الأعوان ووسائل تنقلهم.

15

يعاقب بالسجن مدة 5 أعوام وبخطية قدرها 25 ألف دينار كل من هدّد بارتكاب جنايــة أو جنحــة في حق عون من أعـــوان القوات المسلحة أثناء مباشرته لوظيفته أو بمناسبتها أو هدّد قرينه أو أحد أصــوله أو فروعـــه أو أحدا ممن هم في كفالته قانونا، وذلك بسبب أدائه لمهامه أو لمجرد صفته.

وتُضاعف العقوبة إذا كــان القصـد من التهديد إجبــار عون القوات المسلحة على القيـام بفعل من علائق وظيفتـه أو مهمّتـه أو تركـه أو علـى أن يتجـاوز سلطتـه.

16

يعاقب بالسجن مـدّة 6 أعـوام وبخطية قدرها 30 ألف دينار كلّ من اعتدى على محل سكنى عون القوات المسلحة أو على محتوياته أو على وسيلة تنقله، سواء بإفسادها أو بإتلافها، بقصد التأثير على سلوكه في ممارسته لوظيفته أو مهمّتـه أو للتشفّي منـه بسبب أدائه لهذه المهام.

وتُرفّـع العقوبة بالسجن إلى 20 عاما والخطية إلى 100 ألف دينار إذا نتج عن الاعتداء المنصوص عليه بالفقرة الأولى من هذا الفصل، بتر عضو أو عجز مستمرّ لعون القوات المسلحة أو لقرينة أو أحد أصــوله أو فروعـــه أو أحدا ممن هم في كفالته قانونا.

وتكون العقوبة بالسجن بقية العمر إذا نتج عن الاعتداء مـوت.

17

تتكفّـل الدولـة بجبـر الأضرار الماديـة اللاحقـة بمحل سكنى عون القوات المسلحة أو بمحتوياته أو بوسيلة تنقله، نتيجة الاعتداء المنصوص عليه بالفصل 16 من هذا القانون وتحلّ الدولة محله في المطالبة باسترجاع قيمة التعويضات من مرتكب الاعتـداء.

5 . أحكام مختلفة

18

لا تترتب أية مسؤولية جزائية على عون القوات المسلحة الذي تسبب، عند دفعه لأحد الاعتداءات التي تتكون منها الجرائــم المنصوص عليها بالفصول 13 و14 و16 من هذا القانون، في إصابة المعتدي أو في موته، إذا كان هذا الفعل ضروريا لبلوغ الهدف المشروع المطلوب تحقيقه حماية للأرواح أو الممتلكات، وكانت الوسائل المستخدمة هي الوحيدة الكفيلة برد الاعتداء وكان الردّ متناسبا مع خطورتـه.

19

لا تحول العقوبات المقرّرة بهذا القانون دون تطبيق العقوبات الأشد الواردة بالمجلة الجزائية وبغيرها من النصوص الخاصة الجاري بها العمـل.

20

يمكن الحكم بإحدى أو ببعض العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالفصل 5 من المجلة الجزائية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

موقع مرصد
عرض التعليقات
تحميل المزيد