تمر تونس اليوم بأزمة غير مسبوقة على مستويات عديدة، لعل أبرزها أزمة اقتصادية زاد من حدتها تفشي فيروس كورونا بالبلاد، وعدم إيجاد حل للأزمة السياسية في البلاد.

الأزمة في أرقام

سجلت تونس أرقامًا اقتصادية مفزعة تمثلت في عجز مالي بلغ 11.5%، في حين انكمش الاقتصاد بنسبة 8.8% بسبب تداعيات أزمة كورونا كما تحتاج تونس إلى اقتراض 7.2 مليارات دولار من بينها نحو 5 مليارات دولار في صورة قروض خارجية. وفي هذا الإطار كان قد توجه وفد تونسي يرأسه وزير المالية علي الكعلي نحو واشنطن للتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد بقيمة 4 مليارات دولار.

2024 رفع الدعم نهائيًّا:

مقابل الحصول على القرض قام الوفد التونسي بتقديم برنامج اقتصادي جديد يتضمن جملة من الإصلاحات من بينها توجيه الدعم لمستحقيه، ويتضمن برنامج إصلاح الدعم في مرحلته الأولى رفع الدعم عن المواد الغذائية وتوفير تعويض لكل التونسيين بغض النظر عن دخلهم.

كما يجدر الإشارة أن رفع الدعم نهائيًّا سيشمل أيضًا الماء والكهرباء بحلول سنة 2024.

التخفيض في كتلة الأجور

وأظهر البرنامج الاقتصادي الذي توجه به الوفد التونسي نيته التخفيض من نسبة كتلة الأجور إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 17.4% سنة 2020 عن طريق تشجيع الموظفين على المغادرة الطوعية مع الإبقاء على ربع أو نصف الراتب مقابل تخفيض ساعات العمل.

كانت هذه أهم الإصلاحات والخطوات التي تعتزم تونس القيام بها لتتجاوز أزمتها الاقتصادية الخانقة.

الحوار الوطني

تعصف بالبلاد أزمة سياسية حادة من خلال الصراع الدائر في أعلى هرم في السلطة بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ووصل الخلاف إلى مراحل متقدمة ليرفض رئيس الجمهورية اليمين الدستورية للوزراء الجدد الذين تم تعيينهم في حكومة المشيشي. فجاءت الدعوات لحوار وطني يجمع كل الأطراف لوضع خارطة سياسية لتجاوز الخلاف السياسي ومنه تجاوز الأزمة الاقتصادية ولعل أبرز هذه الدعوات جاءت على لسان أمين عام المنظمة الشغيلة في تونس الذي دعا كل الأطراف للجلوس إلى طاولة واحدة، دعوة تم رفضها من طرف رئاسة الجمهورية وأحزاب معارضة في تونس أبرزها التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

الإضرابات والاتحاد العام التونسي للشغل

شهدت البلاد ارتفاعًا قياسيًّا في نسق الإضرابات التي ساهمت في الشلل الاقتصادي مطالب اجتماعية ومنح كان قد طالب بها الاتحاد العام التونسي للشغل للموظفين، ولكن هذه المطالب ساهمت بدرجة كبيرة في التضخم وارتفاع الأسعار، وبالتالي المساهمة في تعميق الأزمة الاجتماعية.

هذه المطالب سيتم النظر فيها مستقبلًا ودعوة الحكومة الاتحاد إلى مراجعة هذه المطالب.

عوائق الحوار الوطني

يجمع السواد الأعظم من التونسيين أنه لا مناص للخروج من الأزمة دون إجراء حوار وطني شامل يصل بالبلاد إلى بر الأمان، ويقطع مع حالة الاستقطاب والصراعات الجانبية التي أثرت في مناحي حياة المواطنين، فرغم أنها تسوية الإكراه بالنسبة للسياسيين فإنها تُمثل طوق النجاة من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية ومن الانزلاق في أتون الفوضى.

في سياق ذي صلة، فإن العوائق التي تحول دون الوصول إلى حل للأزمة المعقدة في تونس كثيرة ومتنوعة، ويمكن تلخيصها في الأهداف الحقيقية للحوار التي تختلف من طرف إلى آخر، فكل جهة تريد الخروج من الحوار منتصرة وفي الحد الأدنى محافظة على مراكز قوتها ودوائر فعلها.

فالرئاسة بقيادة قيس سعيد ترددت في البداية في قبول مبدأ الحوار ثم قبلت بعد أربعة أشهر من إطلاق مبادرة الاتحاد شريطة تشريك الشباب، وتصحيح مسار الثورة، وعدم التحاور مع الفاسدين، واستقالة حكومة هشام المشيشي، وهي شروط عامة وغامضة لم تُحدد آليات إشراك الشباب (الفئات – الاختيار)، ولم تضبط الجهات المتهمة بالفساد، ولم تستند في ذلك إلى أحكام القضاء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد