في خضم ضجيج الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي اختير يوم 8 نوفمبر موعدًا لها وتداعيات ذلك على الولايات المتحدة بدرجة أولى، ثم على القوى العظمى في العالم  بدرجة ثانية، ناهيك عن انعكاسات المشهد الجديد على المشهد العربي برمّته .

نجد في الأثناء الفنانين التونسيين وبعض المصريين يتخاصمون حول أحقية «أم الدنيا وأبيها» وتضخيم الإعلام التونسي والشعب التونسي لسفاسف الأمور وأحقرها وانشغالهم عن أمّهات القضايا الساخنة والتي تهوي بتونس نحو اللّامجهول.

أريد أن ألفت أنظاركم إلى أنّ هناك شعبًا اغتصبت أرضه وانتهكت حرمته وسرقت خيراته واقتطفت طفولته ودّنّست قدسيته إنها «فلسطين» أتذكرونها في سياق سلسلة الاهتمامات التي استحوذت على عقولكم أم أنكم لا تذكرونها إلا في المناسبات؟ إنه الأقصى ينتظر توحّدكم ونصركم وهمّتكم وغيرتكم، ألا من مغيث؟

أريد أن أذكّركم بأن «تونس» تغرق في الفساد الأخلاقي كل يوم ألف مصيبة اغتصاب، قذارة، مخدرات، سرقة، «براكاجات»، تحيل، كوارث، انتحار، سكر.

ليس ذلك فقط بل تردفه بفساد سياسي تعمه مراوغة الرأي العام والتلاعب بالمفردات وقسمة للثروات بين أصحاب النفوذ .

»منظمة الأعراف والمافيا» وجهان لعملة واحدة وبراغماتية عائلة «البوشماوي» التي تفتقر إلى أدنى إيتيقا التجارة.

اتحاد الشغل الذي انتهك حقوق العمال فكان أول ضحيته المواطن الشّغيل.

فالاتحاد يتاجر بركائز الدولة فأين أنتم؟ العباسي وأمثاله هم أساس خور العمال في تونس .

الأحزاب كلها تغرق في منطق المصلحة البحت بكل وقاحة وبكل وضوح لا نية لأي حزب في خدمة وطنه تونس والنهوض بشعبها.

النهضة: تتموقع فتتموقع وما تزال تبحث عن تموقع يضمن لها الحق في الحياة داخل بلد خذلها سابقـًا  ومتوقع أن يخذلها في أي وقت، انهمكت تبحث عن ركائز داخل المجتمع فنست مبادئها وخسرت أغلب شبابها وقواعدها وتحولت بذلك سياستها  180 درجة .

النداء: يسبح في الفساد «للعنكوش» انقسامات داخل الانقسامات وفي كل انقسام جزء آخر من الانقسام وتضارب للمصالح، بداية من الرأس الكبير المدبر الباجي قائد السبسي وابنه المدلل رقم 7 حافظ قائد السبسي.

ولرقم 7 وقع خاص على كل مواطن تونسي فهو في اللاوعي التونسي يرمز للمخلوع وتحوله اللّامبارك في السابع من نوفمبر فهل كان حظّ تونس بالرقم 7 اعتباطيًّا عفويًّا أم أنّه متعمّد؟

دعنا من الرقم 7 ولنعد لحافظ قائد السبسي الذي لا يحمل من الكفاءة غير اسم أبيه، ولا يعرف من السياسة إلا أن أباه مؤسس حزب النداء الذي لم يلب ولو نداءً واحدًا لمطالب الشعب التونسي.

إنها سياسة التوريث التي تهيمن على عقلية العرب منذ الأزل مهما تزينت ديمقراطية أوطانهم لتحمل في ثناياها التمركز والتعيين على أساس القرابة والعلاقات «الترافيك» لا على أساس الكفاءة العلمية أو العمليّة، فكثيرًا ما نجد في بلدان العرب الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب ولا جديد في ذلك.

الأحزاب الأخرى عمومًا تخبط خبط عشواء ولا غرابة في ذلك أن كان أكبر حزبين يسيران البلاد يغرقان في الفساد، والجميع يبحث عن مكانه ولا مكان للوطن في برامجهم السياسية ولا وجود للمواطن في سياستهم، ذلك الذي لا يعدو أن يكون مجرد رقم لديهم فقط لا غير.

في تونس يحظر كل شيء ويغيب الإنسان ويحسب حساب لكل شيء في غياب تام للمواطن الذي يغرق في كل شبر من البلاد.

والمؤسف أن نرى كل شيء ونحجب أنظارنا عن كل شيء مفارقة صعبة، والأتعس من ذلك أن ننسى أمهات القضايا ونظل نحلل سفاسف الأمور التي لا تجدي نفعًا ولا تجلب ربحًا ليظل المستفيد الوحيد من ذلك هو أصحاب النفوذ الذين يغتنمون سقوطنا في التفاهات ليصنعوا ما يشاؤون كيفما وأينما أرادوا، والشعب يحلل انتخابات أمريكا ونسي أن قبة البرلمان تكاد تضم نائبين فحسب، أما البقية فهم ينعمون بحق الحصانة دون أن يحصّنوا ولو مواطنًا تونسيًّا واحدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تونس
عرض التعليقات
تحميل المزيد