في تصريحات صحفية، أعلن حاكم ولاية البحر الأحمر السودانية، علي أحمد حامد أن شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سيشهد إطلاق خط طيران بورتسودان- إسطنبول عبر الخطوط الجوية التركية. جاءت تصريحات حامد لدى عودته قبل أيام من مدينة إسطنبول، التي تباحث فيها مع مسؤولين ومستثمرين أتراك حول الفرص التي تزخر بها ولاية البحر الأحمر، وإمكانية إقامة منطقة تجارة حرة.

إسطنبول لا تحتاج منا لتعريف، فهي أكبر المدن التركية، وثاني أكبر مدينة في العالم من حيث عدد السكان، وتعتبر المركز الاقتصادي والمالي والثقافي للجمهورية التركية. أما بورتسودان فهي مدينة ساحلية تقع على الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر، كما أنها الميناء البحري الرئيس في السودان، وتمثل أيضًا حاضرة «عاصمة» ولاية البحر الأحمر.

تنبع أهمية بورتسودان في كونها واحدة من أهم المدن السودانية، حيث يوجد بها أكبر مرفأ بحري سوداني يشكل ميناء ومنفذًا بحريًّا مهمًّا للسودان، ولدول مجاورة أخرى ليست بها موانئ، مثل إثيوبيا، وتشاد، وجمهورية جنوب السودان. إذ إن المدينة تستقبل السفن التجارية الكبرى بما في ذلك ناقلات النفط، وسفن الحاويات. كما أن بها مصفاة لتكرير النفط، ومحطة نهائية لخطوط أنابيب البترول القادمة من السودان، وجنوب السودان، حيث يوجد ميناء بشاير لتصدير النفط.

ارتبطت بورتسودان ونهضتها الحديثة بحاكم الولاية السابق محمد طاهر إيلا، الذي كانت له بصمات واضحة جعلت من المدينة الساحلية مركزًا تجاريًّا وسياحيًّا يقصده الآلاف من المواطنين والأجانب. برز ذلك في اهتمامه بالمظهر العام للمدينة، إذ شهد عهد «إيلا» تجميل الكورنيش والشواطئ المطلة على البحر الأحمر، ولم ينس الجوانب الخدمية، حيث تم خلال فترة حكمه سفلتة مئات الكيلومترات من الطرق، بالإضافة إلى إسناد مشروع نظافة المدينة إلى شركة تركية نجحت نجاحًا باهرًا في تغيير الصورة التي كانت عليها بورتسودان سابقًا.

الطفرة التي شهدتها مدينة بورتسودان أغرت الآلاف من السياح بزيارتها، وهي المدينة التي اشتهرت سواحلها برياضة الغوص، ومشاهدة الشعب المرجانية والأسماك الملونة؛ ما دفع العديد من شركات الطيران إلى تسيير رحلات منتظمة من وإلى بورتسودان، من أهم هذه الشركات فلاي دبي الإماراتية، والنيل المصرية، والخطوط الإريترية إلى جانب الخطوط السودانية، وعدد من شركات الطيران المحلية التي تعمل على ربط المدينة بالعاصمة الخرطوم.

بدأت تركيا مؤخرًا في الاهتمام بتطوير علاقاتها مع دول القارة الأفريقية، وتعد جمهورية السودان بوابةً لدول القرن الأفريقي جنوب الصحراء، ومدخلًا مناسبًا للدول الراغبة في إقامة علاقات اقتصادية وتجارية مع قارة أفريقيا. أحد المظاهر التي تؤكد ذلك، الاتفاقية التي جرى توقيعها في عام 2014 بين حكومتي تركيا، والسودان، والتي هدفت إلى تشجيع الاستثمار المتبادل، كما شهد العام نفسه التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال إقامة مناطق حرة لتسهيل حركة التجارة.

نموذج آخر يدل على اهتمام القيادة التركية بمدينة بورتسودان، هو استقبال القوات البحرية السودانية سفينة حربية تركية رست في الميناء العام الماضي، ونقلت وسائل إعلام سودانية عن كابتن السفينة «علي تونابايسال» قوله: «إن وصول بيوكادا (اسم السفينة) لميناء بورتسودان يأتي في إطار تطوير العلاقات بين الخرطوم وأنقرة، لاسيما في المجال العسكري». ولا تعد زيارة السفينة بيوكادا هي الأولى من نوعها، فقد رست من قبل 4 سفن حربية تنتمي للقوات البحرية التركية بميناء بورتسودان في يونيو (حزيران) 2014.

بالنظر إلى المُعطيات التي ذكرناها أعلاه، نتوقع أن يكون تسيير الخطوط التركية رحلات مباشرة لمدينة بورتسودان فتحًا جديدًا، وتمهيدًا لتعاون واستثمار تدخل بموجبه تركيا في شراكة مع الحكومة السودانية، ممثلة في ولاية البحر الأحمر، لإقامة منطقة تجارية حرة تكون الأولى من نوعها لتنشيط حركة الاستثمار والتجارة في المدينة التي يخدم ميناءها 4 دول أفريقية، ونتطلع إلى أن تشمل التفاهمات إنشاء مجموعة من الفنادق والمنتجعات العالمية التي تفتقر لها بورتسودان؛ إذ إن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى جذب المزيد من السياح والزوار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد