تتميز العلاقات التركية القطرية الحالية بالتّقارب الفريد  من نوعه في وجهات النظر، حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية، أهمها القضية الفلسطينية، والثورة السورية، وموقف البلدين تجاه ثورات الربيع العربي.

بدأت العلاقات بين البلدين رسميًا عام 1979 بافتتاح سفارتي البلدين في الدوحة وأنقرة. وازدهرت العلاقات بين البلدين خاصة العلاقات الاقتصادية، عام 2001 مع توقيع اتفاقية منع الازدواج الضريبي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات، بين البلدين.

وشهدت العلاقات ازدهارًا كبيرًا في عهد حزب العدالة والتنمية، بزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك، للدوحة بصحبة عدد من الوزراء وتوقيع اتفاق ثنائي من أجل تطوير العلاقات في مجالي الاقتصاد والطاقة، وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

على الصعيدين السياسي والاقتصادي

  • شهد العام 1973 الاعتراف الدبلوماسي المتبادل بين كل من الجمهورية التركية ودولة قطر، وافتتحت تركيا أول سفارة لها في الدوحة عام 1980، فيما افتتحت دولة قطر سفارتها في أنقرة عام 1992.
  • شهد العام 1985 توقيع عدد من الاتفاقات الثنائية، التي أصبحت فيما بعد بمثابة الإطار القانوني الذي سيتم البناء عليه لا سيما في المجال الاقتصادي والتجاري والفني/ التقني بالإضافة إلى المجال الثقافي.
  • في العام 2007 تمّ افتتاح القنصلية القطرية في إسطنبول، وفي العام 2009 تم افتتاح الملحقيّة العسكرية. وقد شهدت الفترة الممتدة بين عامي 2008 و2011 نقلة نوعيّة في العلاقات تجلّت في سلسلة زيارات رسمية متبادلة على أعلى المستويات بين البلدين، في خطوة تدلّ على مدى عمق العلاقات والمستوى الذي وصلت إليه، وقد ساهمت هذه الزيارات في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون، وتمخّض عنها عدّة اتفاقيات تعاون في مجالات مختلفة.
  • وتشهد الفترة الممتدة منذ عام 2011 وحتى اليوم تناغما في السياسة الخارجية لكل من البلدين، وذلك نتيجة التطابق في الرؤى والتوجهات في السياسة الخارجيّة إزاء الأحداث الإقليمية.
تمتلك تركيا قاعدة عسكرية في قطر، وفي عام 2017، قام البرلمان التركي بتتبع سريع لنشر القوات التركية في قطر. وتخطط تركيا في نهاية المطاف لنشر 3000 جندي على الأراضي القطرية.

الاقتصادي

  • تشهد العلاقات الاقتصادية القطريّة – التركيّة نموًّا مطّردًا في السنوات القليلة الماضية. وبالرغم من التقدّم السريع الحاصل على صعيد زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وزيادة الاستثمارات، إلا أنّ حجم العلاقات الاقتصاديّة لا يزال أقل من المأمول.
  • كثّف البلدان خلال العام 2014 من جهودهما المشتركة لرفع حجم التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات بما يتناسب مع العلاقات الممتازة، وقد جرت زيارات متبادلة لقيادات البلدين وللمسؤولين على أعلى مستوى (وزراء الاقتصاد والمالية لدى الطرفين) لتحقيق هذا الهدف، كما عملت العديد من الجهات لدى الطرفين بجهد ونشاط من أجل الدفع قُدُمًا بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة ومساعدة رجال الأعمال من الجانبين على استغلال الفرص التجارية والاستثمارية القائمة.
  • شهدت العلاقات التجاريّة بين البلدين زخمًا في السنوات الخمس الماضية أدّى إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بينهما من نحو 3.4 مليار ريال قطري عام 2010 إلى نحو 6.7 مليار ريال قطري عام 2014، محققًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 76%.
  • ويميل الميزان التجاري السلعي القطري- التركي خلال الفترة المذكورة (2010 -2014) لصالح دولة قطر، بواقع 3.4 مليار دولار في العام 2014 مقارنة بـ 1.8 مليار دولار في العام 2010. ووفقًا لأرقام عام 2014، تمثّل الصادرات القطرية إلى تركيا ما نسبته 1% من حجم الصادرات القطرية إلى مختلف دول العالم، فيما تشكّل الواردات القطريّة ما نسبته 1.5% من إجمالي واردات دولة قطر من الخارج.
  • وتأتي الزيوت البتروليّة واللدائن ومصنوعاتها على رأس قائمة الصادرات القطريّة إلى تركيا، فيما يأتي على رأس قائمة الواردات القطرية من تركيا كل من الحديد والصلب والفولاذ بالإضافة إلى الأدوات الإلكترونية والمنسوجات الصوفية.
  • وتبدي الحكومة التركيّة رغبتها مؤخرًا في التوصل إلى اتفاقات بخصوص إمدادات الغاز المسال وهو مشروع ذو طابع استراتيجي، فكلا الدولتين لديهما إمكانيات أفضل لتوسيع علاقاتهما الاقتصادية في مجالات مثل الطاقة والسياحة والعقارات والأغذية والزراعة بالإضافة إلى المقاولات وأنشطة البناء والمنتجات الكيماوية والبتروكيماوية.

العلاقات التجارية

وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين تطورات سريعة في السنوات الأخيرة. ووقعت قطر اتفاقيات مع تركيا لتصدير الغاز الطبيعي المسال، في حين أن العديد من شركات المقاولات التركية لديها اتفاقيات مع الحكومة القطرية، يشارك الكثير منها في مشاريع كأس العالم لكرة القدم 2022.

في سبتمبر 2017، تم الإعلان عن مسار خط تجاري جديد بين قطر وتركيا عبر إيران، وفي الوقت نفسه، تم أيضًا إطلاق خدمة شحن بين ميناء مرسين التركي وميناء حمد القطري.
وكذلك وقّعت قطر وتركيا اتفاقية في يوليو 2002 تضمنت التعاون في التدريب العسكري ومبيعات الأسلحة.
تم في عام 2007 إضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية تعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين.
في مارس 2012، استحوذت قطر على أول طائراتها بدون طيار من تركيا على شكل 10 طائرات صغيرة الحجم بقيمة 2.5 مليون دولار. كان هذا البيع جزءًا من صفقة تم ترتيبها في مايو 2011 حيث ستقوم تركيا ببيع معدات عسكرية بقيمة 120 مليون دولار إلى قطر في غضون عام.
وقعت الدولتان على اتفاقية تعاون عسكري في يوليو 2012، ولكن لم يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاقية.
في مارس 2015، وقع البلدان على اتفاقية عسكرية تنطوي على نشر عسكري متبادل وتبادل التدريب العسكري.
في الغاز الطبيعي، اقترحت قطر خط الأنابيب بين قطر وتركيا عام 2009 لربط احتياطي الغاز الطبيعي في المنطقة. في الواقع، يعتبر الغاز الطبيعي من أهم المنتجات التصديرية في قطر إلى تركيا. توصلت تركيا إلى اتفاق مع قطر لشراء الغاز الطبيعي المسال لفترة طويلة في ديسمبر 2015. وقد رأى المحللون أنه بسبب الأعمال العدائية الدبلوماسية بين تركيا وروسيا، أبرمت تركيا الصفقة بهدف استبدال روسيا بقطر كمورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال.

بلغت قيمة الصادرات التركية إلى قطر مليارًا و362 مليون دولار، عام 2018، بينما بلغت هذا العام حتى سبتمبر (أيلول) 838 مليون دولار، بزيادة ‏8.7% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، الأمر الذي يوضح النمو في المجال الاقتصادي بين البلدين.

وحسب وكالة الأناضول «بلغت الصادرات ‏القطرية إلى تركيا مليارًا و53 مليون دولار نهاية 2018، ووصلت حتى سبتمبر ‏إلى 209 ملايين دولار».

وارتفع عدد السائحين القطريين في تركيا إلى 97 ألف سائح في 2018، مقارنة بـ46 ألفًا نهاية 2017، ومن المتوقع أن يزيد العدد هذا العام بنسبة 30% على الأقل، إذ تُسيِّر الخطوط القطرية رحلات إلى ‏ثلاثة مطارات تركية، بالإضافة إلى رحلات شركة «بيغاسوس» والخطوط ‏التركية.

وأعلن الشيخ تميم، في أغسطس (آب) 2018، أن الدوحة ستنفذ استثمارًا مباشرًا في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، بينما كانت تركيا في تلك الفترة تشهد أزمة اقتصادية بسبب تراجع الليرة التركية تحت تأثير عقوبات أمريكية، الأمر الذي يوضح تعاون البلدين اقتصاديًا.

من الناحية الثقافية

فقد ازداد اهتمام القطريين بتركيا وزاد إقبالهم على تعلم اللغة التركية، وتم افتتاح المركز الثقافي التركي بالدوحة، علاوة على الانتشار الواسع للمسلسلات التركية في قطر. كما تحتفل البلدان هذا العام (2015) كعام الثقافة بين البلدين. إضافة إلى الزيادة الكبيرة في عدد السياح القطريين الذين يزورون تركيا، حيث ازداد عددهم من 1400 في عام 2002 إلى 18 ألف عام 2014. كما تستند إلى إرث كبير من التاريخ والحضارة المشتركة للشعبين الشقيقين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد