تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي قبل عدة أيام فيديو لفتاة يعتقد أنها تركية وهي تصلي بملابس البحر (البيكيني) على شواطئ مدينة بودروم التركية،بدون أن تضع أي ثياب تغطي جسدها فضلا عن غطاء للرأس.

فيما اعتبر المسلمون العرب هذا الفيديو غريبا وأن الفتاة تهدف لتشويه سمعة الإسلام، دافع بعض النشطاء الأتراك عن حرية كل شخص في أدائه لصلاته، حيث عبر أحد المغردين الأتراك عبر حسابه على تويتر عن الفتاة قائلاً: «لا أحد يحكم عليها يمكن للإنسان أن يصلي أين ما يريد، أعيش في بودروم ويصلي العديد من الشباب بالبيكيني».

ربما يدفع هذا الحادث البعض إلى لوم حزب العدالة والتنمية التركي بسبب فشله في إزالة آثار العلمانية التي حجبت الشعب التركي عن تعاليم الإسلام تماما، بالرغم من استمراره في الحكم مدة جاوزت الخمسة عشر عاما، لكن المدقق في الأمور لا يندهش من هذا الحادث، لأن فترة التجريف الديني الكبيرة أنتجت أجيال بعيدة كل البعد عن أبسط بديهيات السمت الإسلامي وتركتهم عرضة لبعض العلماء الذين تربوا في بيئة علمانية فنتج عن هذه الحاضنة فتاوى مثيرة للجدل عن الحجاب والصلاة وغيرها.

مع حالة التغريب والعلمنة التي تعيشها تركيا منذ بدايات القرن العشرين علي أيدي كمال أتاتورك، فمن الطبيعي أن يجد المتابع العربي بعض الممارسات الشاذة في أمور يراها هو من ثوابت الدين وغير قابلة للنقاش في مجتمعه، بينما يتم تجاوز العديد من الخطوط الحمراء في المجتمع التركي.

فتاوى مثيرة للجدل

يدفعنا هذا المشهد إلى البحث في الخلفيات الدينية والثقافية التي أنتجت هذا الموقف، حيث تعتبر تركيا صاحبة السبق في الفتاوي الدينية الأكثر جدلا فقد أجازت الدكتورة معلا سلجوك، عميدة كلية الشريعة فى أنقرة وعضوة المجلس الأعلى التركي للدين، إمكانية الصلاة للنساء ورؤوسهن مكشوفة، وقد دعمت وسائل الإعلام والأوساط العلمانية (التركية) موقف البروفيسورة «سلجوك» واعتبرته «انفتاحا إصلاحيا فى الدين»، على الرغم من أنها أبدت رأيها المذكور فى موضوع الصلاة بلا حجاب دون تدعم ذلك بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية شريفة.

وقد دعمت تلك الفتوي مؤسسات علمانية في تركيا حول إمكان صلاة المرأة من دون تغطية رأسها، معتبرين أن الحجاب دخيل على الإسلام.

تلك الفتوي لا تعتبر الوحيدة في هذا الشأن فلقد أصدر محمد نوردوغان عضو هيئة التدريس بجامعة إسطنبول في تركيا، فتوى تجيز أداء الصلوات الخمس المفروضة في الدين الإسلامي، 3 مرات فقط في اليوم، وذلك عن طريق دمج بعض الأوقات.

هذه الفتاوي الغريبة قوبلت برد فعل من جانب الحكومة التركية حيث حسم رئيس هيئة الشؤون الدينية في تركيا علي بارداك أوغلو في عام 2006 الخلافات التي أثارها بعض العلمانيين في تركيا حول جواز عدم تغطية المرأة لشعرها أثناء الصلاة، مشددا على انه لا يجوز شرعا أن تؤدي المرأة الصلاة من دون حجاب.

كل هذه الفتاوى والجدال الدائر حولها نتيجة طبيعية مآلها حملة التغريب والعلمنة التي بدأها أتاتورك في عشرينيات القرن الماضي في طريقه لإنشاء تركيا الحديثة كما زعم، مما أدى إلى تجريف الثقافة الإسلامية للشعب التركي المسلم وإبعاده عن قلب الفقه والثقافة الإسلامية فأدي في النهاية إلى نشأة عدة أجيال بعيدة عن فهم أبسط أمور الدين.

العلمانية في تركيا ودور الغرب 

عندما نمر سريعا علي تاريخ العلمانية الأسود تكتشف أن حكومة تركيا العلمانية في فترة العشرينيات قد قطعت كل ما بين تركيا وماضيها الإسلامي من ناحية، وما بينها وبين المسلمين في سائر البلدان العربية والإسلامية من ناحية أخري فقد فرضت (ضمن مافرضت) معاهدة لوزان سنة 1340هـ/1923م على تركيا شروطًا عُرفت بشروط “كرزون” الأربع، نسبة إلى رئيس الوفد الانجليزي في مؤتمر لوزان، وهي:

1- قطع كل صلة لتركيا بالإسلام (إعلان العلمانية).

2- إلغاء الخلافة الإسلامية إلغاءً تامًا.

3- إخراج الخليفة وأنصار الخلافة والإسلام من البلاد ومصادرة أموال الخليفة.

4- اتخاذ دستور مدني بدلًا من دستور تركيا القديم.

جهود أتاتورك في تغريب المجتمع التركي ونشر العلمانية

بدأ أتاتورك بإلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924 وتم نفي السلطان عبد المجيد الثاني إلى فرنسا، كما أُلغيت وزارة الأوقاف عام 1924، وعُهد بشؤونها إلى وزارة المعارف، وفي عام 1925 أُغلقت المساجد وقَضت الحكومة في قسوة بالغة على كل تيار ديني وواجهت كل نقد ديني متهمة إياه بإثارة العنف والبلبلة والفوضى.

أما الشريعة الإسلامية فقد استبدلت وحل محلها الدستور المدني السويسري والقانون الجنائي الإيطالي والقانون التجاري الألماني في عام 1926، تلك القوانين ساوت بين الرجل والمرأة في الميراث ومنعت تعدد الزوجات وسمحت بالزواج المدني، وتم فرض التعليم المختلط بين الذكور الإناث، وإلغاء المحاكم الشرعية، وغيرت التقويم الهجري واستخدمت التقويم الجريجوري الغربي، فأصبح عام 1342 ملغيًّا في كل أنحاء تركيا وحل محله عام 1926، وتم إلغاء عبارة الإسلام دين الدولة في عام 1928 مع تعديل دستور 1924.

فقد بدأت الحكومة تفرض إجباريًّا استخدام الأحرف اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلًا من الأحرف العربية عام 1929، وبدأت الصحف والكتب تصدر بالأحرف اللاتينية وحذفت من الكليات التعليم باللغة العربية واللغة الفارسية، وحُرِّمَ استعمال الحرف العربي لطبع المؤلفات التركية.

وفي عام (1931-1932) حُدد عدد المساجد ولم يسمح بغير مسجد واحد في كل دائرة من الأرض يبلغ محيطها 500 متر وأعلن أن الروح الإسلامية تعوق التقدم.

كما أهملت الحكومة التعليم الديني في المدارس الخاصة، ثم تم إلغاؤه، بل أن كلية الشريعة في جامعة إسطنبول بدأت تقلل من أعداد طلابها، ثم ما لبثت أن أُغلِقَت عام 1933، وتم تحويل مسجد آيا صوفيا إلى متحف وحول مسجد محمد الفاتح إلى مستودع.

وتمادى مصطفى كمال في تهجمه على المساجد فخَفَّض عدد الواعظين الذين تدفع لهم الدولة أجورهم إلى ثلاثمائة واعظ، وأمرهم أن يفسحوا في خطبة الجمعة مجالًا واسعًا للتحدث عن الشؤون الزراعية والصناعية وسياسة الدولة وكَيْلِ المديح له.

طبعا مع إلغاء الطربوش العثماني وفرض القبعة الأوروبية، ومنع الأذان باللغة العربية وترجمة القرآن للغة التركية فأفرغ من مضمونه، توج هذا التوجه باعتراف الحكومة التركية العلمانية بدولة اليهود في فلسطين برغم رفض الشعب التركي لذلك.

وبهذا فقد أقحمت تركيا في عمليات تغريب بشعة، شملت جميع مناحي الحياة بلا استثناء يذكر، أراد من خلالها أتاتورك أن يجعل تركيا العلمانية مثالًا يحتذي به الآخرون في التحرر والانفلات من شرع الله.

الجهود الإسلامية لإعادة الوجه الإسلامي لتركيا

عانى المواطنون في تركيا كثيرا من العلمانية المتوحشة التي تحارب الإسلام، وترى كل ما يتعلق بالتدين خطرا عليها، وحرموا من سماع الأذان باللغة العربية لسنين طويلة، وكان تعليم قراءة القرآن الكريم وتحفيظه ممنوعا في البلاد، ثم جاء الحزب الديمقراطي برئاسة عدنان مندريس (1950-1960)، لينهي تلك الحقبة المظلمة. وفي عهد حزب الوطن الأم برئاسة تورغوت أوزال (1983- 1991) عاش المواطنون في تركيا أجواء الحرية لحد ما، إلا أن وطأة العلمانية المتوحشة اشتدت مرة أخرى بعد إسقاط حكومة أربكان الائتلافية عام 1997، وجاء أخيرا حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان ليفتح صفحة جديدة في البلاد. وما قام به أردوغان منذ 2003 خطوات تجعل المواطنين سواسية ليتمتع المواطنون المتدينون ذات الحرية التي يتمتع بها غير المتدينين.

جهود منع حظر الحجاب

بعدما تم منع الحجاب نهائيا في الدوائر الحكومية والمدارس بعد انقلاب 1980 من قبل قرار لقائد الانقلاب كنعان إفرين، تصاعدت وتيرة العداء لكل ما هو إسلامي، بالرغم من تولي حكومة تورغوت أوزال للحكم الفترة من 1983-1991 إلا أن مسألة الحجاب ظلت مسألة شد وجذب بين العلمانيين والتيار الإسلامي.

بدأ هذا التشديد الحكومي بالتراجع تدريجيًا، عقب تولي نجم الدين أربكان رئاسة الحكومة بين عامي 1996 و1997، ومن بعده، في عهد حكومة العدالة والتنمية. فبدأت النساء في ارتداء الحجاب بالطرقات مع تخفيف الضغوط الحكومية، وبروز التوجه الإسلامي للدولة، لكن لم تستطع الطالبات ارتداء الحجاب في قاعات الدراسة إلا قبل عام 2008، حتى أن أردوغان نفسه أرسل ابنته إلى أمريكا للتعليم حتى لا يصطدم بالأتاتوركيين، وتوالى بعد ذلك السماح للمحاميات وباقي الفئات بارتداء الحجاب، حتى توجت تلك الجهود بالسماح بالحجاب في الجيش والشرطة في 2016 بعد فشل الانقلاب العسكري في تموز يوليو من العام نفسه.

جهود إعادة التعليم الديني

منذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا، بدأ شكل التعليم يتغير ليأخذ اتجاها جديدا يسمح بتعليم القرآن والعلوم الإسلامية، ليحظى الجيل التركي الجديد بفرصة الحصول على هذا النوع من التعليم منذ الصغر بحرية مطلقة، عكس الأجيال السابقة التي حرمت منه بسبب قرارات الحكومات العلمانية المتعاقبة.

فبعد موافقة البرلمان التركي على إصلاح نظام التعليم وإدخال القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة مواد اختيارية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، ها هي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التركية تمسك إدارة مراكز تعليم القرآن الكريم بعد أن كانت إدارتها بيد وزارة التربية الوطنية.

كان قرار مجلس الأمن القومي التركي بعد انقلاب 28 فبراير (شباط) 1997 قد حرم العديد من الأسر التركية من إرسال أبنائها دون سن 15 لتلقي التعليم الديني في مراكز تعليم القرآن الكريم، وألغت دروس الأمن القومي في الثانوية، مما قلل عدد الطلبة في التعليم الديني من 600 ألف إلى 60 ألف فقط، أما الآن فعدد الطلبة والطالبات في مدارس الأئمة والخطباء قد وصل تخطي حاجز المليون طالب من إجمالي 18 مليون هم عدد الطلبة في تركيا، ويتم فصل الجنسين في التعليم الديني في مدارس منفصلة، وسط معارضة شرسة من العلمانيين.

إعادة الروابط مع العالم العربي والتاريخ العثماني

تم إدخال اللغة العربية كمادة اختيارية في المرحلة التعليمية والمتوسطة، ومع بداية عام 2016 يتصاحب تلك المادة جميع الطلاب حتى الصف الثانوي، حيث يرى القائمون على هذا الأمر أن اللغة العربية استخدمت لكتابة التاريخ العثماني.

فضلا عن استخدام الحروف العربية في اللغة العثمانية قبل إبدال الحروف اللاتينية محل الحروف العربية في بدايات القرن العشرين.

تفعيل دور المساجد وزيادة عددها

خلال كلمة ألقاها مفتي إسطنبول حسن كامل يلماز، في مايو 2017، بالمؤتمر الدولي الثامن لموظفي الشؤون الدينية في إسطنبول، أشار إلى أن المساجد لن تصبح مكاناً للصلاة فقط بل ستضم أيضاً أماكن يمكن للمواطنين الالتقاء والجلوس فيها، وأماكن للقراءة وستصبح المساجد أماكن يمكن للمواطن الذي يشعر بالضيق من كثرة الجلوس بين الجدران الخرسانية بالأبنية والشقق أن يذهب إليها ويلتقي أقرانه.

من ناحية أخرى تتولى وزارة الأوقاف وإدارة الشؤون الدينية إنشاء عدد من المساجد في 80 جامعة تركية.

يقول «محمد جورمز» رئيس مديرية الشؤون الدينية التركية لوكالة الأناضول الرسمية للأنباء المسؤول عن هذا المشروع: «يوجد نحو 20 مليون شاب في تركيا، وتسعى الدائرة إلى التواصل معهم، لذا تهتم دائرة الشؤون الدينية بإنشاء المساجد داخل الحرم الجامعي. بالإضافة إلى تعيين أساتذة علوم دين من أجل إلقاء دروس دينية داخل تلك المساجد».

وفى تصريح آخر له قال: «نعمل كل شيء لتيسير الانتقال والوصول إلى المساجد حتى لذوى الاحتياجات الخاصة، حيث نوفّر لهم مصاعد خاصة.. لتشجيعهم على حضور صلوات الجماعة فى المساجد بدلاً من أن يُحكم عليهم بالبقاء داخل المنزل طوال الوقت، كما أكد على ضرورة زيارة المريض وكبار السن».

إلى جانب بناء مساجد جديدة خارج تركيا في العديد من بلدان العالم، حيث أوضح الرئيس الثاني لهيئة الوقف «مظهر بيلغين»، أن لديهم مشروعًا لإعادة بناء تسعة مساجد مهدمة في فلسطين، مؤكدًا أنهم بصدد وضع حجر الأساس لها خلال أيام.

 فيما يواصلون حاليًا بناء جامع كبير في العاصمة القرغيزية «بشكيك»، وجامع آخر يتسع لـ 5000 مصلٍ في ولاية «تركستان» بجمهورية كازاخستان.. و بناء مجمع كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، يضم جامعاً وقاعة مؤتمرات وأخرى للندوات، إلى جانب قاعات دراسية، لافتاً إلى أنهم يعتزمون الانتهاء من بناء المجمع في غضون عامين أو ثلاثة من الآن..
في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال بناء جامع في «إنجلترا» قرب جامعة «كامبريدج»، والذي سيكون بناءً فريداً من نوعه، لقد امتدّت عناية تركيا ببناء المساجد والمدارس الإسلامية ونشرها فى العالم إلى قبرص و«هاييتي» والفلبين، والصومال.

تقييد بيع الخمور في الجامعات والمتاجر العامة

قام حزب العدالة والتنمية في 2013 بإصدار قانون يقيد بيع الخمور في الجامعات وبالقرب من المساجد أو الاستراحات الحكومية على الطرق ولا يستثني من ذلك المناطق السياحية، كما منع بيع الخمور من العاشرة مساء إلى السادسة صباحا، ومنع أي دعاية لأي مشروب كحولي، وبالرغم من وجود تلك القوانين في بلاد أوروبية وعدة ولايات أمريكية بهدف حماية الشباب والمجتمع إلا أن العلمانيين قاموا برد فعل عنيف تجاه أردوغان في مظاهرات تقسيم عام 2013 والتي هزت المجتمع التركي واعتبروه تدخل من أردوغان في حياتهم الشخصية.

بيد أن كل هذه الجهود لا تزال غير كافية لتوصيل المجتمع والشباب التركي إلى بر الأمان وتحريره من آثار العلمانية البغيضة التي حاربت ومنعت أي صورة من مظاهر الإسلام لنحو 70 عاما.

فالمطلوب من الجماهير العربية المسلمة أن تلتمس العذر لبعض الممارسات والأخطاء التي يقع بها الشباب في تركيا، ومواصله دعم إسهامات الحزب إعلاميا ومعنويا حتى تؤتي هذه الثمار أكلها وتنتج جيلا من المسلمين الأتراك الذين يواصلون حمل لواء الإسلام في ربوع العالم كما فعل أجدادهم العثمانيون، بغض النظر عن الاختلاف مع توجهات الحزب السياسية داخليا أو على المستوى الإقليمي، لأن اختلاف وجهات النظر في المسائل السياسية وارد جدا بين أبناء التيار الأيديولوجي الواحد فضلا عن الاختلاف مع باقي التيارات.

كلمة أخيرة

مما لا شك فيه أن رجوع تركيا من حضن العلمانية الكارهة لكل ما هو مسلم، وعودتها مرة أخرى إلى الصف الإسلامي سيزيد من قوة وتأثير الشعوب المسلمة علي الأحداث الجارية في المنطقة علي أمل أن تكون للشعوب العربية اليد في مجريات الأمور في يوم من الأيام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!