الملفت للنظر في السياسة التركية في عهد الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان، هو الاستقلالية في اتخاذ القرار السياسي . أو لنقل السير في مسار الاستقلال في اتخاذ القرار السياسي لمصلحة تركيا مهما كانت العقبات. والدليل على ما أقول هو صفقة صواريخ S400 الروسية لتركيا، فبرغم رفض الولايات المتحدة الأمريكية لامتلاك تركيا لهذه الصواريخ، فإن تركيا – أردوغان ـ تصمم على امتلاكها لهذه الصواريخ.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ماذا لو أصرت تركيا – أردوغان – على امتلاك صواريخ إس 400 برغم معارضة الولايات المتحدة الأمريكية لذلك؟ فهل تخرج تركيا من حلف الناتو بإرادتها؟ أم يخرجها أعضاء حلف الناتو؟

لماذا تعارض الولايات المتحدة الأمريكية امتلاك تركيا لصواريخ إس 400؟

تعد صواريخ إس 400 واحدة من أهم أنظمة الدفاع الجوي في العالم، قدرات فعالة على حماية الأجواء وتدمير الطائرات المقاتلة. كما تدمر طائرات التحكم، والاستطلاع، والطائرات الإستراتيجية والتكتيكية والصواريخ البالستية، ومجمعات الصواريخ البالستية التشغيلية التكتيكية، والأهداف التي تفوق سرعتها سرعة الصوت.

ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ولكن قد يكون هناك ما هو أخطر من ذلك، وهو أن تركيا قد أعلنت أنها سوف تطور من هذه الصواريخ وأنها تريد أن تصل إلى حد الاكتفاء الذاتي في مجال أنظمة الدفاع الجوي في تركيا.

كما أن تركيا ترسم في سياساتها الخارجية إلى أن تصبح قوة إقليمية كبرى تفرض سيطرتها على دول المنطقة بما يهدد المصالح السياسية الامريكية في المنطقة.

فامتلاك تركيا – أردوغان – لهذه الصواريخ التي تشكل خطرًا على ميزان القوى في المنطقة يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وهنا لا أستبعد أن تخرج تركيا – أردوغان – من حلف الناتو إذا ما صممت أمريكا على رفضها لامتلاك تركيا لهذه الصواريخ. أو أن يستبعد أعضاء حلف الناتو تركيا من حلف الناتو على خلفية امتلاكها لهذه الصواريخ.

فالعقوبات التى تفرض على تركيا لن تؤثر في أردوغان أو تركيا في شىء .فهو سيسير في سياساته مهما كان من عقوبات قد تتخطاها تركيا بفضل وقوف حلفائها بجانبها ودعمهم لها في مواجهة هذه العقوبات.

ماذا لو خرجت تركيا من حلف الناتو؟

سواء خرجت تركيا من حلف الناتو بإرادتها، أو جرى إخراجها أو بمعنى أصح طردها من حلف الناتو من قبل أعضاء الحلف. فإنها سوف تبحث أو قد يصل الأمر إلى أن تكوِّن تحالفًا دولىًّا بديلًا لتحالف الناتو تستطيع أن تنشئ من خلاله قوة إقليمية تستفيد منها تركيا – أردوغان – في زيادة قوتها الإقليمية وتحاول من خلاله فرض سيطرتها على دول المنطقة، خصوصًا دول منطقة الشرق الأوسط خاصة العربية منها والإسلامية عموماً.

وهذا ما تؤكده طبيعة الشخصية التركية التى تتجه الى الاستحواذ على القوة والسيطرة على الآخرين من أجل زيادة نفوذها، ولعل في الإمبراطورية العثمانية خير دليل على ما نقول.

فهل ستكون صفقة إس 400 هي السبب في خروج تركيا – أردوغان – من حلف الناتو؟ خصوصًا وأن تركيا مصممة على امتلاكها مهما كانت النتائج، وهي تتحدى الرافضين لامتلاكها لهذه الصواريخ بالاستمرار في امتلاكها.

خصوصًا وأن امتلاك تركيا لهذه المنظومة من الصواريخ قد يغير من ميزان القوة في المنطقة وهو ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصًا وأن الجيش التركي يمتلك سلاح الدرون والذي يتميز به كسلاح وصلت تركيا فيه إلى حد تصنيعه ذاتيًّا، ووصولها إلى حد الاكتفاء الذاتى منه وهي تتفاخر بذلك ولا تخفي الأمر على أحد.

والسؤال الأخير ماذا في جعبة العم سام تجاه تركيا؟ أم أنها ستسلم بالأمر في نهاية المطاف بامتلاك تركيا للـ إس 400، واليوم إس 400 وغدًا سلاح نووى وهذا أمر لا نستبعده عن تركيا –أردوغان- وإن غدًا لناظره لقريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد