ما يحدث في تركيا الآن ليس بالأمر الغريب، فما مرت به الدولة التركية في الأيام الماضية ما هو إلا نتائج متوقعه لسياسة قمعية بحته يمارسها رئيس يريد فرض سيطرته على مفاصل البلاد بأكملها، إلى أن اصطدم بالمؤسسة الأكبر في الدولة وهو الجيش التركي، ذو التاريخ الكبير والعظيم.

رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي الذي لا ننكر دوره في الإعلاء من شأن الدولة التركية على المستوى الاقتصادي، لكن على المستوى السياسي فقد دمر فرض بطشه حدا فاض بكيل جيشه، حتى انقلب عليه في محاوله لإنهاء نفوذه الذي زاد عن حده في الأيام الأخيرة في تركيا، مما حجم وهمش دور الجيش التركي كثيرا، وجعله غير مطلع كثيرا عما يحدث في بلاده.

الجيش التركي استنفر ضد رئيسه وأعلن عدم رضاه في انقلاب واضح للجميع ورفضه ما يفعله أردوغان في البلاد من سيطرة واستيلاء على كافة الأمور الخاصة بالدولة فكان هذا رده.

رد الجيش التركي جاء عن طريق انقلاب لم يتم التخطيط له جيدا، فقد بدأه الجيش التركي بمحاصرة المدن ومنها أنقرة وإسطنبول، وبعد ذلك السيطرة على التلفزيون الرسمي وإذاعة بيان الانقلاب، لكن الأمر لم يستمر كثيرا كما يحلو للجيش التركي، حتى ظهر أردوغان من خلال إحدى القنوات، داعياً مؤيديه للنزول للوقوف ضد جيش بلدهم، فما كان عليهم إلا الاستجابة للرئيس الشرعي الذي أتت به الصناديق.

ظهور أردوغان قلب الموازين رأسًا على عقب، فتحول الجيش التركي في تلك اللحظة إلى موقع المدان والخاطئ في قراره، حيث أنهم اعترضوا الديمقراطية التي تمثلت في الصناديق والتي أتت بأردوغان، فما كان للجيش إلا التراجع أمام الشعب الذي فضل أردوغان بالنهاية.

لكن إذا أخذنا الانقلاب بنظرة تحليلية أكثر، نرى أنه من البداية، كانت تنقصه خطوات أكثر كي يكتمل، فكيف يريد للجيش التركي تنفيذ انقلاب دون السيطرة على الحكومة والقبض على رئيسها، كيف للجيش التركي الانقلاب من دون الترتيب مع المخابرات، كيف للجيش التركي الانقلاب في ظل إمكانية ظهور أردوغان على شاشات التلفاز بيي طريقة ومخاطبة شعبه، السبب الأهم هو أن كيف للجيش التركي الانقلاب في ظل وجود اختلاف داخل قيادة الجيش حول الانقلاب.

 

كان يجب على الجيش التركي أن يكون أكثر ذكاء من هذا، فكانت هناك عدة خطوات كان يجب أن يفعلها قبل الإقدام على تلك الخطوة، أهمهما اعتقال قادة المخابرات التركية ورئاسة الوزراء وغلق كل القنوات العاملة في البلاد وليس القناة الرسمية فقط، لكن أن يخطط الجنرال التركي، خلوصي عكار للانقلاب وحده هو وبعض من قادة الجيش التركي، هذا لم يكن كافيا لحسم الأمر لصالح منفذي الانقلاب،  ونتج عليه اعتقالهم ووضعهم في موقف سيء.

سيستغل أردوغان تلك الفرصة لفرض سيطرته أكثر فأكثر، وهذا ما بدأه بالفعل، فالرئيس التركي فرض حالة الطوارئ ثلاثة أشهر، غير هذا وذاك، أوقف تعامله بالمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

كل هذا يضع تركيا على طريق لا نعلم نهايته، فهل هذا الطريق بداية تركيا نحو سيطرة كاملة للرئيس التركي ووضع الجيش التركي تحت إمرته، أم سنرى انقلابات اخرى في الأيام التالية وسيكون للجيش رد فعل، والطريق الثاني هو المتوقع.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد