انسلاخ البعض عن هويته العربية والإسلامية تحت ستار الحداثة والفكر التقدمي يجعلنا نقلق من الأجيال القادمة التي عليها حمل راية القومية العربية من التدخلات الخارجية والغزو الفكري، تنافس الشباب على العلاقات الجنسية مع الساقطات وإنفاق أموالهم على الملاهي الليلية والبارات، وهم لا يجدون رغيف الخبز، واستغلالهم للتكنولوجيا في إشباع غرائزهم ورغباتهم بدلا عن استخدامها لأغراض هادفة كالثقافة الفكرية والرقي الأخلاقي بتعزيز المبادئ، والقيم عدا أخذهم للصالح وترك الطالح سينشأ لنا جيل قائم على الانحطاط الأخلاقي، والعلمانيون العرب يمثلون خير دليل على ثقافة التغريب وراديكالية المنطق الموروث التي جعلت من الخطابات الطائفية من المتطرفين ملجأ لشريحة واسعة من المجتمع

شهدنا في الآونة الأخيرة تعاليا لأصوات المتطرفين فكريا لإقامة خلافة سنية بزعامة تركيا وآخرين يطالبون بالخلافة الإسلامية الشيعية بقيادة إيران، ولو راقبنا بلد يقع على حدود هالبلدين كالعراق مثلا ستجد العديد من الأمور المشتركة حضاريا وثقافيا ومذهبيا معهما، إلا أنه من أكثر خمسة بلدان بمؤشر الفساد العالمي بسبب تدخلاتهم بالمصالح الوطنية للشعب العراقي الذي يقع في مؤخرة تقرير منظمة الشفافية الدولية بدعم السياسيين الذين يخدمون مصالحهم كحزب الدعوة الإسلامية المدعوم إيرانيا، والإخوان المسلمين الممول من تركيا، كما أن سوريا أيضا خير مثال على النفوذ العثماني والصفوي، بتمويل إيران للنظام السوري وتركيا للمعارضة المسلحة الذين ساهموا في تشريد شعب بأكمله، وإشعال حرب طائفية راح ضحيتها أكثر من نصف مليون إنسان، تقاسم منطقة الشرق الأوسط بين الطرفين بتمويل المليشيات المسلحة والحروب الأهلية لتحقيق مصالحهم الشخصية، تعملان على سياسة فرق تسد بإقامة القواعد العسكرية في السودان وقطر وسوريا والعراق لتقاسم الوطن العربي مناصفة باتفاقية جديدة لسايكس بيكو.

تشترك تركيا مع إسرائيل بـ63 اتفاقية اقتصادية تبادل تجاري، بالرغم من تصريحات أردوغان ضد الكيان الصهيوني نجد نجله الأكبر يزور تل أبيب أكثر من زيارته لجميع البلدان العربية وكأنها علاقة عشق متبادل في السر وعداء في العلن، كما أن إيران أيضا تطلق التهديدات منذ أربعين عاما بغزو إسرائيل ومسحها من الخارطة الجغرافية منذ قيام الثورة الإسلامية بقيادة الخميني عام 1979 قامت بإنشاء فيالق القدس التي شاركت خلال تاريخها بالصراعات مع العرب كحرب الثمانية سنوات مع العراق ومشاركتها في العدوان على بغداد في 2003، عدا مناصرتها لنظام قمعي ديكتاتوري يتفنن في تشريد أبناء جلدته باسم الطائفية ودعمها لتفتيت المكون اللبناني بقيادة حزب الله، والتي شاركت بإبادة ملايين العرب، دون أن تطلق رصاصة واحدة على تل أبيب!

فليعلم السوريون والعراقيون واللبنانيون واليمنينون وجميع العرب أن لا طائفة ستسيطر بمفردها على مقدرات الوطن، وكما حدث في أوروبا منذ أربعمائة عام من حرب أهلية مذهبية تسببت بإبادة ثلث قارة أوروبا وتحويل المجتمع لمقبرة جماعية تفوح من رائحة الدماء والكراهية باسم الرب يحدث الآن في أوطاننا، التنوير الحضاري والفكري بدأت مع ردع الخطابات العنصرية ذات الطابع النازي بقتل أخيك الإنسان بسبب اختلاف عقائدي أو عرقي لتبدأ مرحلة جديدة من توحيد صفوف المجتمع المدني

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد