بدأت قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية والقوات الجوية للتحالف الدولي، الأربعاء 24 أغسطس (آب)  2016، حملة عسكرية برّية على مدينة جرابلس التابعة لمحافظة حلب شمالي سوريا، بهدف تطهير المنطقة من تنظيم داعش، على حد وصف الوسائل الإعلامية المقرّبة من الحكومة التركية.

وفي غضون 120 دقيقة، أي ساعتين من الزمن، تمكن الجيش التركي بالتعاون مع من يسمّون أنفسهم بالجيش السوري الحر، بالسيطرة على كامل مدينة جرابلس، وطرد عناصر تنظيم «داعش» منها. الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» أعلن أن العملية تهدف لوضع حد للهجمات المتكررة على المناطق الحدودية في سوريا، موضحًا أنها تستهدف تنظيم «الدولة الإسلامية» و«حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» في شمال سوريا.

ونشرت فيديوهات لما تسمّى بعملية «درع الفرات» التي أعلنها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش الحر للسيطرة على جرابلس، على شاشات الوسائل الإعلامية، فيديوهات كانت مثيرة للضحك، تظهر كيفية سيطرة المشاركين في عملية «درع الفرات» على مدينة جرابلس، حيث يظهر في الفيديو مشاة عسكريون يطلقون النار على الأبنية المهجورة أصلًا من سكانها، وفي فيديو آخر يقف مقاتل وسط ساحة يحمل على كتفه سلاح «آر بي جي» يطلقها، ثم يعود إلى حيث كان، بتعثر، وكأنه يسير في كورنيش اللاذقية، لا في الجبهة مع داعش.

هذا ونشر نشطاء إعلاميون وصحفيون سوريون على صفحات التواصل الاجتماعي منشورات عبّروا من خلالها  عن فرحتهم بالتوغل التركي إلى الأراضي السورية، وتحرير جرابلس من إرهاب داعش وغيرها من منشورات تمجّد الحكومة التركية، وتحييها على فعلتها هذه، ونشر أحد الصحفيين السوريين ما يلي «خازوق عثماني من الطراز الرفيع يدق بأسفل الميليشيات الكردية حتى النخاع«.

المثير للدهشة أن بعض من المثقفين والصحفيين السوريين يسمّون الاجتياح التركي لجرابلس تحريرًا. ويستميتون في الدفاع عن فعلة  تركيا هذه، متناسين دور تركيا في تمركز داعش بقلب مدينة جرابلس المتاخمة للحدود التركية، ويغضون النظر عن قيام تركيا بإزالة الأسلاك الشائكة بين «جرابلس» و«قرقميش» لسهولة  تنقل عناصر التنظيم الإرهابي «داعش» من وإلى جرابلس، منذ سيطرة داعش إليها. كما أن الحكومة التركية ساعدت في تمركز الإرهابيين في جرابلس، بغية إعادة رسم خريطة المنطقة سكانيًا وجغرافيًا انطلاقًا من مبدأ «إذا أردت أن تخرب منطقة وتشرد أهلها وتعيد رسم خريطتها سكانيًا وجغرافيًا، فضع فيها إرهابيين، واقتحمها بحجة طرد الإرهابيين، وستحقق كل ما تريد».

أحمق ذاك السوري الذي يظن أن توغل الجيش التركي إلى الأراضي السورية حب لهم، وإن كان ذلك، فمن يستطيع السيطرة على جرابلس؛ أحد أهم معاقل الإرهابيين في سوريا خلال ساعتين لا أكثر، يستطيع السيطرة على الرقة وتحرير حمص المدينة، وكل سوريا خلال 72 ساعة، أي خلال 3 أيام، فلماذا لا يساعد السوريين في ذلك، ويحررهم من بطش عصابات آل الأسد، والقصف المستمر على المدن السورية؟

أيها السوريون! الحكومة التركية لم تقم بهذه العملية حبًا لكم، إن كان ذلك لما مهّدت لتطبيع العلاقات مع النظام السوري والروسي اللذين يسفكان دماءكم، ولما خففت من لهجتها العدائية للنظام السوري، ووضح هذا خلال تصريح رئيس الوزراء التركي «بن علي يلدريم». إن الرئيس السوري بشار الأسد طرف في المرحلة الحالية، لا يمكن استثناء وجوده، كما أنه صرّح، في مقابلة تلفزيونية مع قناة «تي آر تي»، نقلا عن «سيريا نيوز» أن «الأسد طرف من الأطراف، شئنا أم أبينا، ولا يتم استثناؤه في هذه المرحلة».

الحكومة التركية لم تكن، ولن تكون صديقة الشعب السوري، وما تقوم به ليس إلا خدمة لمصلحتها.

فلا تصفّق للاحتلال التركي لجرابلس، أيها السوري، وعملية «درع الفرات» لم تكلّف تركيا سوى أعداد من شفرات الحلاقة؛ ليقوم عناصر داعش بحلق ذقونهم، ويبقوا في جرابلس تحت مسمى الجيش الحر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد