ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والأحاديث بين عامة السوريين المهجرين والذي يتعرضون للقصف في الداخل السوري، عن التدخل السعودي التركي الذي سيطيح بنظام الأسد ويخلصهم منه، وبنوا عليه أحلامًا وخيالات كما في المثل القائل “يسكرون بزبيبة”، فجاءت الأخبار عن التدخل العسكري البري كمهدئات عصبية وحبوب هلوسة تخرج السوريين من الواقع الذي يزداد سوءًا وظلامية يومًا بعد يوم.

 

وبمقارنات بسيطة، السعودية لم تتدخل في اليمن حتى التي تعد الحديقة الخلفية لها إلا بعد أن هددت المملكة بشكل مباشر من قبل الحوثيين، وتخطوا الخطوط الحمراء تزامنًا مع الخروج الإيراني من عنق الزجاجة واستحقاق الاتفاق النووي الذي أغضب المملكة، ليأتي التدخل في اليمن كجائزة ترضية للمملكة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن متغيرات الصراع اليمني الذي تصل تبعاته إلى الحدود الجنوبية للمملكة وتهدد الأمن فيها.
أما الجانب التركي الذي يتعامل بتصلب شديد مع الثورة السورية، وبتأخير زمني واضح بعد أن غابت عنه الكثير من الأحداث، ومنها سيطرة الأكراد على مناطق حدودية واسعة بدعم ورعاية أمريكية، إضافة لتعويل الأتراك على أطراف في المعارضة السورية المسلحة لا تملك ثوابت متأصلة في التعامل وعبارة عن هياكل فارغة لا يمكن لها الثبات ضد الأكراد بدعوى أنها حركات إسلامية محسوبة على الإخوان المسلمين ومدعومة من قبلهم.

 

فكلا الطرفين “السعودي والتركي” لديهما مشاكل في التعامل والتعاطي مع الثورة في سوريا، فتركيا تدفع ثمن تقاعسها عن دخول التحالف الأمريكي ضد تنظيم “داعش”، هذا الاستحقاق الذي جعل من أولويات روسيا دعم العدو المباشر لتركيا متمثلا بالميليشيات الكردية الانفصالية، في ظل غياب تركي واضح عن التعاطي مع مجريات الصراع السوري.

وأما الطرف السعودي فدخله في سوريا هو مجرد عرض عضلات لا أكثر، يصب في خانة الصراع السعودي الإيراني، والذي حققت في إيران مكاسب عدة بعد إثارة القلاقل في الخليج العربي، وإشغال السعودية عن التدخل العسكري المباشر ضد نظام الأسد في سوريا على اعتباره المشكلة الأساسية وليس تنظيم “داعش”.

 

وهنا يتضح أن كلا الطرفين السعودي والتركي اللذين يحاولان سد الفجوة العميقة بينهما يعملان وفق أجندة تخدم أهدافًا محدودة، لا ترقى للهدف الإيراني أو الهدف الروسي، وهما واضحان تمامًا في سياسة دعم الحليف، على عكس السعودية وتركيا اللتين لا تملكان هذه السياسة، لا تملكان الحلفاء في صفوف المعارضة المسلحة أو حتى السياسية.

 

وبالتالي الحديث السعودي التركي عن تدخل عسكري بري في سوريا سيكون وإن تم “محدودًا” لا يلبي متطلبات الثورة السورية التي تبني الكثير عليه، إضافة لسياسة الضبابية المستمرة من قبل الدولتين بهروبهما نحو الأمام من تسليح نوعي لمن يعتبر في نظرهم معارضة قادرة على إزاحة الأسد عن سدة الحكم والإطاحة به، فإن تم التدخل فسيحمل في طياته سلبيات أكبر من الإيجابيات إن لم يشمل الإطاحة بالأسد.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد