بعدما فاز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية الأخيرة بنسبة 49.5%، بما يتيح له تحصيل 316 مقعدًا من أصل 550 هي إجمالي مقاعد البرلمان التركي ليعيد سيطرته على الساحة التركية.

هذا الفوز فتح الباب أمام كثير من التساؤلات، وأهمها: ماذا ستشهد الأيام القادمة في تركيا بعد هذا الفوز؟ ماذا سيفعل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وحاشيته بعد اكتساحه الأحزاب الأخرى بالبرلمان؟ هل ستستمر الفوضى في تركيا أم سيستطيع حزب العدالة والتنمية كبح جماح أحزاب المعارضة وأبرزها الشعب الجمهوري والأكراد؟

لنُجِبْ على كل تلك الأسئلة واحدًا تلو الآخر، ولنبدأ بالتوقعات لما ستشهده الأيام القادمة في تركيا، فقد شهدت تركيا قبل انعقاد البرلمان فوضى عارمة وعمليات إرهابية لم تشهد تركيا مثلها في تاريخها الحديث، وكان آخرها حادثة أنقرة.وبعد هذا الفوز، تشير التوقعات إلى استمرار الفوضى مع ازدياد العمليات الإرهابية من قبل الأكراد في تركيا، لأنهم كانوا يعتبرون تلك الانتخابات بمثابة الفرصة الأخيرة للظهور للنور وقد خسروها.

نأتي للسؤال الثاني، ألا وهو ما سيفعله أردوغان وحاشيته بعد اكتساحه الأحزاب الأخرى بالبرلمان. قبل عقد الانتخابات، كان أردوغان ووزيره، أحمد داوود أوغلو؛ يمارسان كافة أساليب القمع، وكان أبرزها على الإعلام التركي وخاصة صحف المعارضة، وأبرزها “جمهوريت”. والآن وبعد الفوز، من المؤكد سيستمر هذا القمع في محاولة لتعزيز مكانة الحزب ومحاولة السيطرة على كافة وسائل الإعلام حتى المعارض منها، من خلال حملات اعتقالات أو تغيير سياسة تلك الصحف.

أما الذي يليه، وهو كيفية إيقاف أردوغان لأحزاب المعارضة، كل التوقعات تشير إلى إمكانية لجوء أردوغان إلى سياسة المفاوضات، وسيعتمد فيها على وزيره أوغلو الذي سيبذل جهدًا لإقناع الأحزاب الأخرى والأكراد بتغيير الدستور وتحويل تركيا من نظام الحزب الواحد إلى النظام الرئاسي، ليسيطر أردوغان رسميًّا على كافة شئون البلاد، أما الحل الثاني وهذا في حالة رفض المعارضة والأحزاب الأخرى تعديل الدستور، فسوف يتوجب على أردوغان إجراء استفتاء شعبي حول تغيير الدستور، والذي من المتوقع أن تتم الموافقة عليه، نظرًا لقدرة العدالة والتنمية على الحشد، في الوقت الذي يوجد فيه بعض التكهنات بعودة الحياة السياسية المختلطة من جديد إلى تركيا عبر تشكيل حكومات ائتلافية، عقب عجز كافة الأحزاب عن الحصول على الأغلبية المطلقة منفردة أو الذهاب لانتخابات مبكرة.

لا يجب أن ننسى أن أردوغان أمامه تحديات كبيرة، وأبرزها استكمال عملية السلام مع الأكراد، بما يساعد على حقن الدماء وطي صفحة مأساوية امتدت لأربعين عامًا من المواجهات التي أزهقت أرواح أكثر من أربعين ألف قتيل من الجانبين، والثاني هو كيفية المساعدة في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، فاستمرار تأجج الأزمة السورية مع تغير الأوضاع العسكرية والسياسية لمصلحة الأسد، عقب تعاظم الدعم الروسي له وتحول موسكو بعد تدخلها العسكري المكثف إلى طرف مباشر في الأزمة،يجعل أردوغان في منعطف حقيقي على الصعيد الخارجي… فهل سينجح أردوغان؟

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد