نظرة على التعديلات الدستورية التركية والموقف الأوروبي منها

بداية ما هي أهم تلك التعديلات؟

الهدف الأساسي منها هو التحول من النظام البرلماني الحالي إلى النظام الرئاسي ليصبح مثل أمريكا وفرنسا

من أهم مواد هذه التعديلات

١. إلغاء المحاكم العسكرية وحظر إنشائها إلا داخل الجيش.

2. تخفيض سن الترشح لعضوية البرلمان إلى 18 سنة.

3. زيادة أعضاء البرلمان لـ ٦٠٠ عضو.

4. إجراء انتخابات رئيس الجمهورية مع الانتخابات البرلمانية في يوم واحد.

6. تعزيز سلطات البرلمان وصلاحياته في الرقابة والتفتيش.

8. منح البرلمان حق فتح التحقيق مع رئيس الجمهورية.

9. يحق للرئيس حل البرلمان.

10. منع الرئيس من حل البرلمان في حال فتح تحقيق مع الرئيس.

11. إلغاء منصب رئيس الوزراء.

12. يحق للرئيس اتخاذ قرار فرض حالة الطوارئ. وتحديد مدة الطوارئ

13. يحق للرئيس تعيين نائب له أو أكثر.

14. يحق للرئيس مراجعة القضاء.

15. يحق للرئيس تعيين كبار المسؤلين وعزلهم.

إذن ما الذي يغيظ أوروبا من هذا التحول لدرجة أنها كشفت عن عدائها البغيض لتركيا حتى إنها اتخذت أساليب لا تفعلها أقل الدول حضارة وادعاءً بتمسكها بالديمقراطية؟

فقد أظهرت كل من ألمانيا وهولندا وسويسرا والنمسا مواقف عدائية ضد تركيا لدرجة منع طائرة وزير الخارجية التركي من الهبوط في سابقة خطيرة لا تليق بمجريات اللياقة في عام ٢٠١٧. كما تعمدت تلك الدولة إهانة وزيرة تركية على الحدود عندما سافرت بسيارتها.

والأدهى هو ما قامت به بعض الدول الأوروبية ببث برامج تلفزيونية باللغة التركية تحرض ضد تلك التعديلات

إذن لماذا هذا كل هذا الحقد على هذه التعديلات؟

الإجابة ببساطة:

1. لأن هذه التعديلات تعني ببساطة نهاية حقبة حكم العسكر في تركيا وهو ما ترفضه أوروبا تمامًا.

2. أوروبا لا ترضى إلا لعسكري تابع لها تربى ورضع قيمها ليحكم دولة وليحقق مصالحها.

3. الأوروبيين ينظرون لمن سواهم نظرة دونية فيرفضون أن يساووهم فضلًا أن يتقدموا عليهم.

4. الواقع يقول أن إوروبا في ذبول وتراجع، وأن نموها الوجودي والقيمي في خطر، بينما تركيا على عكس ذلك تمامًا.

5. هناك ثأر قديم لا تنساه أوروبا، فتركيا حكمت أجزاء كبيرة منهم لفترة طويلة.

6. التعديلات التركية مرت بعدة قنوات ديمقراطية خلال عدة شهور مما جعل أوروبا تفقد صوابها.

7. البعض يربط بين الموقف الأوروبي الحالي وتورط أمريكا المهيمنة على سياسات أوروبا في الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، ويبدو هذا صحيحًا لحد كبير وأن عقيدة أوروبا تجاه كره تركيا باتت في أوضح صورها.

8. من المؤكد أن الموقف الأوروبي له بعد ديني، فنصرانيتهم تحول دون قبول التقدم لغير ملتهم خاصة وإن كان هذا الغير مسلمًا والأمر يصير في حكم المستحيل لو كان هذا المسلم سنيًا.

9. من الطريف أن بعض التقارير الصحفية زعمت أن إيران تدعم الموقف الأوروبي الرافض للتعديلات.

ولكي نوضح مدى إدراك العرب وتأثرهم بتلك التعديلات نلقي نظرة على بعض مواقف المحللين العرب.

فقد اعتبر عدد من المحللين السياسين العرب أن الموقف الأوروبي يبرهن أن أوروبا لا تريد للدول الإسلامية أنظمة تخدم أوطانها، بل تريد عملاء لها ينفذون مصالحها.

1. قارن السوري الإعلامي د. فيصل القاسم بين الضغوط الرهيبة التي تمارسها أوروبا على أوردغان وموقفها الأعمى الأعرج من بشار الأسد.

2. بينما قال الجزائري أنور مالك ( المراقب الدولي لحقوق الإنسان ) أن الغرب يكيد لأوردغان بينما يطبل لبشار.

3. قال الكويتي الشيخ حامد العلي: صدر أوروبا مُمتلئ غيظًا بسبب التغيّر السياسي القادم في تركيا إذ سيسد جميع الشقوق والحفر التي يُدخل منها الغرب جرذانه للتخريب على نهضتها.

4. أكد الموريتاني د. محمد مختار الشنقيطي أن الدعاية الأوروبية الكثيفة ضد تركيا وأردوغان بلغت حدًا غريبًا من الإسفاف. والسبب هو تباكي القارة العجوز على أيام النفوذ الخوالي التي لن تعود.

5. واعتبر المصري الصحفي جمال سلطان إن ما تفعله ألمانيا وهولندا والنمسا مع أردوغان وحكومة تركيا الآن فضيحة وتعصب وهستيريا لا تصدق، أوروبا عارية سياسيًا وأخلاقيًا بصورة غير مسبوقة.

الخلاصة

1. أوروبا ومن قبلها أمريكا لديهم عقيدة فاسدة تعتبر أن أي نجاح لأي تجربة إسلامية خطر على الغرب ووجوده.

2. لدى أوروبا خاصة والغرب عامة مرض اسمه إسلاموفوبيا تجعلهم يمرضون لأي نجاح إسلامي.

3. الدعم الأوروبي الحقير والمتواصل لانقلاب مصر ما هو إلا صورة أخرى من صور تلك الفوبيا، وتذكروا كاثرين أشتون ثم لقاءات زعيم الانقلاب المصري مع القيادات الأوروبية وكيف يعاملونه ثم يدعمونه.

4. ستثبت الأيام أن الانقلاب العسكري الفاشل وجميع التفجيرات الإرهابية في تركيا كانت من الجراب الغربي والأوروبي وإن فعلتها بـ كا كا أو أو جماعة جولن أو آخرين.

الخاتمة

الصراع الحقيقي صراع وجودي بين الأديان وليس صراع أيدلوجيات ونظم وأفكار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد