لعل أبز ما يميز العراق تنوعه السكاني من حيث كثرة القوميات والطوائف فيه، هذا التميز أثر على عراق ما بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، ما ولّد تخندقا قوميا وطائفيا، أنتج عن ذلك عدم توافق، وتنازع مناطقي حول استحقاقات كل مكوّن على حساب المكوّن الآخر، خاصة بعد المكاسب التي حققها الأكراد؛ في السيطرة على مناطق متنازع عليها مثل محافظة كركوك؛ والتي يرى كل من المكونات الثلاث، (العرب، الكُرد، التُركمان) أحقيتهُ فيها، وهذا ما أفرز مخاوف لدى التركمان الذين يمثلون ثالث مكون رئيسي حسب الدستور العراقي، بعد العرب والأكراد، مخاوفهم من ضياع هويتهم داخل التشكيلة العراقية، وعدم حصولهم على ما يتناسب وحجمهم الحقيقي في العراق.

وتشير إحصائيات غير رسمية بأعداد التركمان في العراق مليوني نسمة، فهم ينتشرون خصوصا شمال البلاد، في المدن والبلدات التي تشكل الخط الفاصل بين المناطق الجبلية حيث ينتشر الأكراد، والمناطق السهلية حيث ينتشر العرب، ابتداء من ديالى ثم كركوك وأجزاء من صلاح الدين إلى الموصل. بالإضافة إلى تواجدهم في بغداد وباقي المدن. وقد نزح منهم مابين 150 إلى 200 ألف شخص، غالبيتهم من مدينة تلعفر شمال غرب مدينة الموصل شمال العراق.

يعود تاريخ استيطان التركمان في العراق إلى سنة 54 هجرية، وقد بدأ إطلاق اسم التركمان على أتراك العراق في عهد السلاجقة. بعد سقوط الدولة السلجوقية، حكمت العراق إمارات تركمانية عديدة مثل إمارة زين الدين كوجك في اربيل (1144-1233)، والأتابكية في الموصل، وقبحاك أوغوللارى في كركوك.

خمس قرارات تحدث عنها الباحث والصحفي التركماني يحيى شمس الدين، لـ”ساسة بوست” وقال أرى أن هنالك خمسة إجراءات أو قرارات مهمة للتركمان، أولها إنّ على المستقبل القريب يجب المشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكذلك المشاركة الفاعلة في انتخابات كركوك المحلية.

ويوصي الباحث في القرار الثاني، الإحساس بمسؤولية كل الفرد، وكل بيت تركماني أن يتقدم ويقدم واجبا قوميا مقدسا ما؛ كتبرعات بالمال وكدفع أبنائهم للمشاركة في العمل الشبابي والسياسي، وقيد أبنائهم في المدارس التركمانية، و حث المتزوجين على زيادة نسب الإنجاب، وتصدر زمام الإحساس بالدفاع عن حقوق القومية والثقافية في كل المحافل والمهام التي نعمل فيها ضمن نطاق الحياة العملية، كل ذلك انطلاقا من الإحساس الفردي بالمسؤولية .

فيما يوصي في القرار الثالث، النخب ونشطاء التركمان، فقد حان الوقت كي نواجه أنفسنا بقوة الصمود، ونقف على أخطائنا، ونُقر بها جميعا وكل من لا يجيد تقبل ذلك عليه أن يتراجع ويمنح فرصة للآخرين، والمساهمة في نقل الصورة والواقعية والسليمة للتركمان لكل العراق والعالم عبر جميع المنابر.

ويحث في القرار الرابع، على الشجاعة في استخدام الحقوق الشرعية والدستورية؛ للتعبير عن مطالبهم، واعتقد لو أعلن جميع التركمان عصيانا مدنيا لثلاثة أيام، متأكد بأن صادرات برميل النفط من كركوك سوف تتوقف، وجميع المخاطبات الرسمية ما بين كركوك وبغداد وجميع المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية سوف يتوقف عملها، وهكذا نبرهن للعالم التأثير الكمي للتركمان. وعن  القرار الخامس، يقول الباحث يجب بتر كل محاولة؛ من شأنها تريد تقسيم التركمان طائفي.

مدينة كركوك ويقدر عمرها بأكثر من 5000 سنة،  والتي تقع 240 كم شمال العاصمة بغداد، وهي من المدن الغنية بالنفط والتاريخية المهمة، التي تنازعت عليها مختلف المكونات القومية في العراق، وقد شهدت معارك عديدة منذ القدم وعانت من الإمبراطوريات المتصارعة عليها، والتي تعاقبت على حكمها، وذلك لقدم تاريخ المدينة، والتي تسمى بالعراق مصغر، حيث يقطنها العرب والتركمان والكرد والسريان، إضافة إلى الأديان الأخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد