في مارس 1924م، سقطت الخلافة الإسلامية فكانت بمثابة إشارة البدء لتأسيس الحركات الإسلامية، التي تبنت تصورًا للنهوض من حالة التخلف والانحطاط العربي والإسلامي كغيرهم من أصحاب المشاريع الفكرية الأخرى كالعلمانية والاشتراكية، فكان مشروع الشيخ محمد الفقي بمجموعة أنصار السنة 1926م، ومشروع الشيخ حسن البنا 1928م بمجموعة الإخوان المسلمين، وبعد التقلبات السياسية الكبيرة، وخاصةً التي كانت إبان حكم عبد الناصر، والتي أفرزت تصورات إلى حد ما متطرفة لتطبيق الشريعة، كما كان السادات سببًا في تأسيس الدعوة السلفية، وظهرت ماهية جميع المشروعات الإسلامية في العصر الذهبي للجماعات الإسلامية «عصر السادات».

  • كانت دعوة الإخوان المسلمين ترى التغيير عبر السلطة، ومنها إلى تطبيق الحل الإسلامي.
  • وكان تغيير أبناء الصعيد من الجماعة الإسلامية عن طريق السلاح «قتل السادات، أحداث أسيوط» وتعدلت عبر ما اشتهر بالمراجعات مثل كتيبات «سلسلة تصحيح المفاهيم، مبادرة إنهاء العنف رؤية ونظرة واقعية، وحرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين، وتسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء، والنصح والتبيين في تصحيح مفاهيم المحتسبين».
  • والدعوة السلفية التي رأت التغير يبدأ من القاعدة الهرمية والمشاركة السياسية غير الاستحواذية غير المؤثرة.

واستمر الوضع هكذا حتى بعد تولي مبارك، والذي حافظ على تحجيم جميع المشروعات الإصلاحية إلى أن تحقق للمشروع الأول هدفه في أن يصل للحكم، وسقط بأحداث 3 يوليو، والذي أثّر بصورة أو بأخرى في المشاريع الإسلامية المختلفة؛ فكان لزامًا على الجميع إعادة ترتيب الأوراق، والعودة مرة أخرى ليس كحركة إسلامية، بل كفكرة إصلاحية تطمح إلى الوصول بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة والقوية بوسطية الإسلام السمحة، وكما أن للنجاح إستراتيجية محددة لا تتغير تبدأ بذكر الحقائق الواجب توفرها، ومن ثم وضع إستراتيجية واضحة ومدروسة.

أبدأ بذكر مجموعة من الحقائق أولها

  • الحقيقة الأولى «الحركة الإسلامية هي مجموعات عمل»

بمعنى أنهم لا يمثلون الإسلام لكنهم متطوعون لخدمة الدين؛ فتطبيقهم غير معصوم؛ لكن مشروعهم معصوم؛ فمثلًا الهلال الأحمر والجمعيات الطبية هي تهدف لخدمة رسالة الطب لكن لا تحتكره، ولا تتكلم باسمه، وعليه فكل من يخدم الدين هو من الحركة الإسلامية وليس لأحد أفضلية عليه من المنتمين تنظيميًا لأي كيان.

  • الحقيقة الثانية «الديموقراطية هي حكم الأقلية على الأغلبية»

كما عرفتها أغلب دوائر المعارف الأجنبية والمحلية أنها حكم الأغلبية لكن عمليًا العكس هو الصحيح؛ فمثلًا جمهورية مصر العربية عدد السكان 90 مليون مواطن مقيد في الجداول الانتخابية منهم 50 مليون مواطن يدلي ما يقارب الـ20 مليونـًا بأصواتهم تحوز الأغلبية بعدد الـ10 «انتخابات الرئاسة» ومن ثم تتحكم هذه الأقلية في 60 مليون مواطن لم يدل بصوته، وعليه فالحركة الإسلامية بهذا الشكل هي أغلبية، لكن شعبويًّا هي أقلية.

  • الحقيقة الثالثة «يجب تنوع بين الأساليب في تطبيق أية فكرة»

بمعنى أنه قد يناضل الجيل الأول «أصحاب الفكرة» من أجل الوعي والجيل الثاني من أجل ترسيخ فكرته، ويكافح الجيل الثالث من أجل الفكرة سياسيًا وقد يحصد الجيل الرابع ثمرة جهاد باقي الأجيال، وعلى الحركة الإسلامية ألاّ تهتم بمرحلة دون الأخرى، وعليها بالتخلي عن الحرص المفرط على الوصول إلى الحكم.

  • الحقيقة الرابعة «التغيير يبدأ من قاعدة الهرم وليس من رأسه»

فتغيير الرأس لا ينتج عنه تغيير يذكر في الفكر الشعبي.

  • الحقيقة الخامسة «في الإسلام ما يجمع فرقاء العمل السياسي والديني».

 الأسباب الدافعة إلى مراجعات ووقف الأعمال الاحتجاجية

– حالة العداء الشعبي للإخوان والذي وصل إلى حد الدين نفسه تزامنا مع حركة الإلحاد والتبشير المنظم.

– إن الفلك الديمقراطي بشكله الحالي لا يناسب دعوة عالمية الإسلام «أي أن الصندوق لا يكفي للتمكين» يطبق المشروع الإصلاحي بشرط استمالة الغالبية .

– إن حتمية صدام الغرب مع المشروع الإصلاحي وخاصة الإسلامي منه تجعل عودة د. مرسي فضلًا عن بقائه عملية مستحيلة دون شعب يتحمل الجوع لو أوقف الغرب إمدادنا بالقمح وحتى الذرة الأصفر.

– رغم ما تعانيه الدولة من ركود إلا أنها ستنهض؛ فالأفضل المشاركة في بناء الدولة واستغلال الفرصة قبل أن تنهض البلد ويقوى النظام داخليًا وخارجيًا، ومن ثم يقضي نهائيًّا على التيار الإسلامي «تجربة عبد الناصر».

– إن استمرار تضييق النظام ينمي الأفكار المتشددة وظهور الحركات المسلحة.

– ضرورة الاستفادة من طاقات المعتقلين في تنمية وعي المجتمع وعودته.

– ضعف إمكانيات الشباب الإسلامي الدينية الواجبة والثقافية الموجبة للنصر والتمكين.

إستراتيجية التفكير

– وقف جميع أنواع الفعاليات الاحتجاجية .

– الاكتفاء بالمشاركة الجزئية في عام الاستحقاقات الانتخابية لا تتجاوز 10% للتيار الإسلامي ككل .

– العمل على تخريج جيل نصر وتربيته.

– العمل على توعية الجماهير وامتلاك أدوات التأثير «الدين -الإعلام- العمل الخيري».

– ضرورة توحيد العمل الإسلامي وتفعيل فلسفة التعامل مع فرقاء العمل السياسي «نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه».

– الاهتمام بمراكز البحث الفكرية للتحضير للتمكين من خلال حل للمشاكل الكبيرة «الصهيونية العالمية – الشركات العابرة للقارات – إسرائيل – توفير المواد الغذائية والسلاح والدواء -الإسلاموفوبيا- المشاكل الداخلي… إلخ».

– تحديد وقت للانتقال من مرحلة لأخرى «إعادة الوعي وترسيخ الفكرة وتطبيقها سياسيًّا».

وأختم بأن التربية العاطفية والتوجيهات الحماسية والكلمات النارية والجمل الثورية والشخصيات الفيسبوكية والتغريدات الخرافية والصفحات المكررة، تجعل من الجهال علماء ومن الخيال حقيقة ومن الوهم واقعًا ومن الكذب وسيلة خرافة، ومن الشبهات شهادات، ومن ساقط الشخصيات قادة القيادات، والوهم عنوان المرحلة والهجوم على الخصوم عنوان المرحلة، وكل هذا لا يمكن أن يبني دولة، فضلًا عن نشر دعوة الإسلام العالمية والله الموفق والمستعان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات