في عام 1997 فرض الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عقوبات على السودان بتهمة دعم الإرهاب، وإيواء الإرهابيين في الخرطوم. وموقف السودان المؤيد لغزو العراق الكويت؛ إذ كانت أمريكا من الدول المعارضة لغزو الكويت.

وشعارات حكومة الإنقاذ المعادية لأمريكا وروسيا. «أمريكا وروسيا قد دنا عذابها»، «والطاغية الأمريكان ليكم تدربنا»، ومنذ أن أسس د. حسن عبد الله الترابي المؤتمر العربي الشعبي الإسلامى، وهو عبارة عن برلمان عربي يترأسه الترابي، أثار هذا التجمع الذي انطلق في عام 1993 مخاوف أمريكا وحلفائها، ووصفوا الخرطوم بعاصمة الإرهاب؛ مما أدى إلى تدهور العلاقة بين السودان والغرب وخصوصًا أمريكا. ومنذ العام 1997 فرض الرئيس الأمريكي بيل كلينتون العقوبات على السودان بتهمة الإرهاب وزعزعة الأمن العام في القارة الأفريقية والدول العربية. وقبل فرض العقوبات بعام، أغلقت أمريكا سفارتها في الخرطوم.

هجوم عنيف

في عام 1998، كانت الطائرات الحربية الأمريكية تدك مصنع الشفاء للأدوية بقلب الخرطوم، لتحوِّله لركام بزعمها أنه يصنع أسحلة كيميائية.

محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك

وجاء ذلك بوضوح بعد عام من محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا؛ إذ سعت مصر وبفاعلية لإنزال عقوبات رادعة على السودان.

وقال السفير عثمان لـ«الصيحة» إن مندوب مصر لدى الأمم المتحدة وقتذاك نبيل العربي، حرض وبشدة على فرض عقوبات على الخرطوم، وذلك في عام 1997. بالمقابل يقول السفير الخضر هاورن لـ«الصيحة» إن محاولة اغتيال حسني مبارك كانت عاملًا مهمًا في توتر العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، وتضييق الخناق على السودان عبر العقوبات الاقتصادية.

حرب دارفور

في 2003، بدأت الشرارة الأولى للحرب في دارفور، ثم تفاقمت بصورة أكبر، ووصل صداها إلى المجتمع الدولي، لدرجة إدراج جهات سودانية في قائمة الحظر، واتهامها بالتورط في الحرب في دارفور، كان ذلك في عام 2006، في عهد الرئيس جورج بوش، بالتالي تعد قضية دارفور واحدة من الأسباب التي ساهمت في استمرار العقوبات الأمريكية على السودان.

«وكل هذه العوامل التي أدت إلى فرض العقوبات على السودان، هي الطرق نفسها التي تستخدمها أمريكا لاستنزاف الدول، ونهب ثرواتها، وانتهاك حقوقها الدولية والإقليمية، وفرض سياساتها التخريبية والعنصرية والتحكمية على الدول»، وتتمثل هذه العقوبات على السودان بفرض حظر على المنتجات الأوربية والأمريكية، وعدم التعامل مع كافة الدول الكبرى.

ورغم ذلك ظل السودان يتعامل مع بعض هذه الدول الكبرى، التي ظلت ولسنين عديدة تنهب ثروات السودان. وظل السودان مديونًا لهذه الدول إلى الآن. في ظل هذه العقوبات ظل السودان يتخبط في ظلام سياسات لم تجلب له سوى المزيد من الكوارث؛ إذ إنه كان بإمكانه أن يستفرد بالمنطقة. بما يمتلكه من خواص من ثروات زراعية وحيوانية ونفطية.

رفع الحظر

السودان دولة غنية بمواردها الطبيعية من ثروات زراعية وحيوانية ونفطية، وموقع السودان في القارة الأفريقية، وحدوده الجغرافية مع الدول المجاورة، يعد من أهم الدول في القارة الأفريقية. وعن حضارة السودان تعد من أعرق الحضارات وأقدمها. رغم تطاول بعض الدول وعدم الاعتراف بذلك رغم كل الدلائل. والسودان له دور كبير وفعال في القارة الأفريقية، رغم الضغوطات الخارجية.

إعلان يوم 1 يناير (كانون الأول) 2017 رفع اسم جمهورية السودان من الحظر المفروض عليه من الولايات المتحدة الأمريكية رفعًا جذريًّا مدة ستة أشهر. وإذا ما استجابت الحكومة السودانية لشروط الحكومة الأمريكية المتمثلة في المسارات الخمسة، وباتباع خطة المسارات الخمسة يكون السودان قد أوفى بالشروط، ويرفع الحظر نهائيًّا عن السودان، وعلى أن تكون هناك وثيقة موثقة على أن جمهورية السودان حضارة في القارة الأفريقية والعالم، دون الرجوع لمثل هذه العقوبات.

وعلي الشعب السوداني أن يعي مسار الأحداث في العالم، والتحول المفاجئ لبعض حكومات الدول من تغيير سياساتها تجاه جمهورية السودان. وهذه بشارة خير للسودان وللقارة الأفريقية. وعلى السودان أن يكون منفتحًا مع العالم اقتصاديًّا وعقديًّا. مهما كانت العقائد لدى الدول. وأن يغتنم هذه الفرصة وأن يتماشى مع السياسات الخارجية فيما يتماشى مع الظروف المحيطة والثقافة السودانية وضوابط دينية، على أساس المبدأ الأساسي لإقامة الدولة الإسلامية.

وعلى الجهات المختصة، وصناع القرار في السودان أن يضعوا قوانين وضوابط تتماشى مع الشروط المفروضة على السودان، وعلى القوانين أن تكون نقيض ما يهدد أمن الدولة وحبسها في سجون الاقتصاد الأمريكي والأوروبي. وعلى أن تكون أولويات الحكومة السودانية في إدارة المنشآت والشركات الأمريكية والأوربية بنسبة أغلى للحكومة السودانية. مهما كانت نوع الشركات.

وعلى الشعب السوداني أن يعي مسار الأحداث وخطورة هذه الفترة، وأن يكون حاضرًا في صنع قرارات الدولة. ليس تمثيلًا حزبيًّا فقط، وإنما تمثيل فردي على الفرد السوداني، وعلى أن يكون على شاكلة انتخاب، على الشعب السوداني أن يصوت فرديًّا. بعبارة أخرى أقصد عندما يهيمن حزب أو حزبان على الدولة، وعدم مشاركة المواطن في صنع قرارات الدولة وتنميتها هو بمثابة احتكار للسلطة، نعم لا توجد دولة تدار بدون أحزاب، ولكن الأحزاب لا تعبر عن آراء كل الشعب السوداني. وعلى الدولة إن كانت تريد التقدم إلى الأمام أن تعطي الشعب فرصة صادقة للتعبير عن رأيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد