مما لا شك فيه أن العلوم الإدارية تأثرت بشكل أو بآخر بالمجال العسكري، فعلى سبيل المثال كلمة الاستراتيجية، أو علم التخطيط بصفة عامة هو في الأساس مصطلح عسكري، والاستراتيجية تعني الخطة الحربية، أو هي فن التخطيط للعمليات العسكرية قبل نشوب الحروب، وفي نفس الوقت فن إدارة تلك العمليات عقب نشوب الحروب، ومن هنا صارت العلاقة بين العلوم العسكرية والعلوم الإدارية، فاستخدمت بكثرة كلمة استراتيجية على سبيل المثال في التخطيط والتفكير، وكأسلوب في مجال التنافس، وهذه المقدمة المتواضعة هي توضيح لعلاقة مسمى هذا المقال بمحتواه الإداري.

وهذا التزاوج بين الفكر العسكري، والفكر الإداري تعود شراراته إلى القرن السادس قبل الميلاد بفضل المفكر الصيني سون تزو Sun Tzu في كتابه فن الحرب، والذي أعيدت صياغة محتواه الفكري فيما بعد في كتب إدارية تحاول أن تستفيد من هذه الفلسفة في الفكر الإداري، ومن أشهر هذه الكتب فن الحرب للمديرين لصاحبه دونالد ج. كراوس.

وعليه فنحن نقدم هذا التصنيف، لوضع تصور مبدئي لقادة المؤسسات؛ لتوضيح آليات التعرف واستراتيجيات التعامل مع موظفيهم.

والتصنيف كالتالي:

المرتزقة: ولاؤهم ليس فقط إلا للمال، فهم لا يؤمنون بقيمة العمل أو ما وراءه من معنى، واحذر أن يصل هؤلاء لأسرارك الاستراتيجية، فتكون بالنسبة لهم معلومات سرية مقابل مبلغ كبير من المال لمنافسيك، وسيتركونك عاجلاً أم آجلاً، واحذر الاستعانة بهم في الأزمات، أو في التحديات الكبرى؛ لأنهم سيخذلونك على كل حال.

المؤمن: وهؤلاء ولاؤهم لقضية أكبر من المال، وهم يرون في العمل ما هو أبعد من المال، ويجب أن تعرف ما هي قيمهم التي يؤمنون بها، والقضية التي تشغل بالهم، ويجب أن تكون على علم بمستوى أدائهم، هل متوسط أم مرتفع، وهؤلاء هم العمود الفقري لمؤسستك.

الباحث عن الترقية: وهؤلاء ليس ولاؤهم للعمل، ولكن ولاءهم فقط للأشخاص القريبين من السلطة، والتي بيديهم مصير ترقيتهم، وعلاقتهم بأصحاب القرار علاقة وقتية قائمة على مدى استمرارهم في سلطة القرار من عدمه، وحاول أن تستفيد منهم، ولكن لا تعتمد على ولائهم.

المطيع: وهؤلاء سالمون، دورهم فقط هو تأدية الواجبات المفروضة عليهم دون إثارة أي خلافات مع قادتهم أو زملائهم، وهؤلاء يجب أن يتولوا الأعمال الروتينية، وأن يكونوا جزءًا من العمود الفقري للمؤسسات.

المتمرد: فهو يجيد فنون الحرب، ولكن لا يخوض الحرب إلا وفقًا لشروطه الخاصة، وهؤلاء لا يعتمد على ولائهم عند الأزمات أو الحروب؛ لأنهم سيقومون بمساومتك، فلا تكن كريمًا مع هؤلاء، واحذر من أن يصلوا إلى سدة القرار، فأول ما سيفعلونه سيفكرون في كيفية التخلص منك.
وشعارهم: إذا أنت أكرمت اللئيم تمردا.

المهرة: وهؤلاء هم صفوة جنودك وقادتك، ويرغبون في خوض غمار الحروب، وأن يكونوا في طليعتها، لإيمانهم بالحرب وقدرتهم الفائقة في فنون الحرب، فهؤلاء يجب أن تعتمد عليهم بشكل كبير، وأن تستفيد منهم وتشركهم في صناعة القرارات الاستراتيجية، وأن تعدهم لمناصب أكبر.

كيف تتعامل مع كل شخص من هؤلاء الأشخاص:

المرتزقة: لا تكن معهم عقلانيًّا، وارتفع معهم بالمطالب واغوهم بالمال.

المؤمن: وهؤلاء يجب أن تعقد معهم شراكات عمل، ويجب أن يحصوا على أفضل المناصب داخل المؤسسات.

الباحث عن ترقية: حاول أن تستفيد من هذا الولاء المصطنع، وأن تضاعف معهم أعباء العمل.

المطيع: وهؤلاء هم وسيلة فعالة لنشر  ثقافتك المؤسسية والمحافظة عليها.

المتمرد: اسع إلى تهديده من وقت لآخر، مع المبالغة في بعض الأوقات في ردود أفعالك لزرع الخوف بداخله.

المهرة: وهؤلاء يجب أن تعقد معهم شراكات عمل، ويجب أن يحصوا على أفضل المناصب داخل المؤسسات.

#القيادة_دهاء

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد