ربما يبدو العنوان غريبًا، لكن الأغرب هي تلك الحالة التي أصبحنا عليها في مجتمعنا غريب الأطوار!

مجتمع «على مُقسمْ» أصبح عبارة عن شبيه بالمجتمعات! نعم فكل شيء به أصبح شبيهًا للشيء الحقيقي لكنه ليس هو! بدايةً من الأشخاص ونهايةً بالمؤسسات فكل شيء «على مُقسمْ»! حتى التفاهة والخزي والمحرمات «على مُقسمْ» ! لا أدفع من خلال مقالي أحدًا لارتكاب المحرم على الوجه الأمثل لا سمح الله، ولا اعترض بكلمة على ما قُسمْ على القدر والنصيب العياذُ بالله، لكنني أبرهن فقط أننا لا شيء! ولا اللا شيء!، بل نحن بين الشيء واللا شيء! نحن في منطقة «على مُقسمْ»!.

فمنذ أن تبدأ الحياة وتولد تجد نفسك ودون إرادة تفعل شبيه الأشياء! لا هي ولا غيرها! فعندما تمرض وتذهب أسرتك بك إلى طبيب إذا بك تقع أمام شخص «على مُقسمْ»! إن وصفته باللا طبيب ظلمته وإن وصفته بالطبيب ظلمت نفسك! فهو لا يعالجك، ولا لا يعالجك! نعم تعلّم لسنوات، وتعلمت أنت أيضًا بعد تجاربكَ أن تلك المؤسسات التعليمية لا فائدة منها فما هي إلا هياكل «على مُقسمْ»! تحتوي على أناس «على مُقسمْ»! فيستيقظ التلميذ في الصباح ويغسل وجهه «على مُقسمْ» ويرتدي ثيابه سريعًا «على مُقسمْ» ويذهب ليتعلم بين يدي أساتذة «على مُقسمْ» فيشرح له على سبيل المثال خريج التجارة التاريخ! فيتذكر الطالب التواريخ والأسماء ربما، والتعليلات والتفسيرات تائهة! لا يعلم أن تلك التعليلات هي من أنشأت التواريخ والأسماء، ليبقى في النهاية في منطقة «على مُقسمْ» فلا منه لم يتعلم ولا منه تعلم! وينتهي من تعليمه ويتخرج حاملًا لمؤهل إن تحدثنا بصدق لا يؤهله لأن يصبح ولا لا يؤهله لأن لا يصبح! فيعمل في أي شيء! فتجد ليسانس الآداب محاسب! والمحاسب مذيع، وهكذا دواليك لا شيء في مكانه إلا القليل، أجيال كاملة «على مُقسمْ» تُقدم إليك كم من الخدمات التي هي «على مُقسمْ»! فتجد كل شيء منتصبًا تنصيبًا يكاد أن يقع في أي لحظة!

ولم يدع ذلك الوباء تقريبًا مكانًا إلا وانتشر فيه، ففي العدالة تحكم المحكمة لصالحك، فتدعو نفسك هنا أنك رابح! ولكن ربما قد تفاجأ عندما تتكاسل الشرطة عن التنفيذ! فتقف عائمًا بين البريين لا أنت خاسر ولا أنت ربحت حقًا! ربما يتعجب بعض الذي لم يقع تحت تلك المهزلة من حديثي ولكنني أدعوك لأن تبحث عبر الصحف والإنترنت فستجد أكثر من 5 مليون حكم في مصر لم ينفذ بعد![1]، إذن نحن بين عدالة «على مُقسمْ»!

وإن لم تعجبك تلك الحلبة فدعك منها وهيا معي إلى حلبة العمل! فوفقًا لدراسة أجراها اتحاد تنمية الموارد البشرية في مصر ونشر ملخصها موقع عربي 21، فإن إنتاجية الموظف الحكومي العربي في اليوم الواحد 25 دقيقة! في حين أن العامل المصري إنتاجيته بلغت 30 دقيقة! [2] إذن ألا تُطابق تلك الإنتاجية مبدأ «على مُقسمْ»؟! أعلم أنها نتيجة طبيعية للأجور والتي أيضًا «على مُقسمْ» ولا تكفي لأن تدفع صاحبها للعمل، تمامًا كما كأنه يقبض فكأنه يعمل! فلا هو يقبض ما يستحق ولا يعمل كما يُجب عليه!

والكثير و الكثير من الأمثلة التي تحيط بك، في المصنع التي تعمل آلاته «على مُقسمْ»، وخدمة العملاء التي تُجيبك «على مُقسمْ» دون أن تحل لك المشكلة أو أن تعترف بالفشل في الوصول إلى حل!، والكهربائي أو السباك الذي يُصلح لك الأشياء «على مُقسمْ» وتفسد بمرور أقل بكثير مما ينبغي أن تظل قائمة، والطعام الذي لم يعد كما هو، لا يحمل سوى الاسم لما مضى! بعدما نما على الكيماويات أو صُدر أميزه، والطرقات المتعرجة التي تسير داخل السيارات عليها كأنك ترقد على جمل! والمسلسلات عديمة الفائدة ذات الحبكات والمشاهد المتوقعة! فإن نظرت حولك لا بد أنك ستجد كمًا لا بأس منه من الـ«على مُقسمْ» حتى التعاملات بين الناس وبعضها لم تخلُ من ذلك المبدأ! فتجد آباء «على مُقسمْ» لا هم يستحقون شرف تربية جيل ولا هم ليسوا بآباء! وأصدقاء «على مُقسمْ» وجيران «على مُقسمْ»!،وأزواج «على مُقسمْ»!

في النهاية.. ربما كان الـ«على ما قُسم» متعمدًا كأشكال الطمع لأصحاب العمل، وربما كان جهلًا وربما كان تكاسلًا أو ربما يكون شيئًا آخر لكنه يبقى في جميع الأحوال ثقافة وانتشرت تعطي للأمر هيئة الشيء ولكنها تُفقده طعمه تمامًا كالمشروبات التي تحتوي على مكسبات الطعم، فيبدو هو الطعم لكنه في الحقيقة ليس هو! بل شبيه، لسد خانة، ويبقى السؤال إلى متى؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد