أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتفاقًا تامًّا بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة بالتطبيع الكامل للعلاقات، ويشمل مختلف المجالات الدبلوماسية والاقتصادية، والتعاون الأمني.

وقد عده خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط في إطار رؤية ترامب في المنطقة، في حين رحَبت إسرائيل بالقرار وعدته خطوة تاريخية، وأضافت أن هناك عددًا من الدول ستتبع نهج الإمارات في قادم الأيام وتعلن التطبيع العلني.

وقد أثار هذا القرار عددًا من ردود الفعل من مختلف الدول حيث عبَر عنه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بالخطوة الإيجابية، وعلقت مملكة البحرين بالاتفاق ووصفته بالتاريخي. في المقابل نجد أن إيران وصفته بالاتفاق المخزي، وتبعها بذلك تصريح للقيادة الفلسطينية قائلة: إن تطبيع الإمارات لعلاقتها مع إسرائيل هو خيانة للقدس والأقصى.  والتي دعت إلى جلسة طارئة لجامعة الدول العربية.

وعلقت شخصيات سياسية مختلفة على هذا القرار، فالرئيس الأمريكي صاحب المبادرة قال: إن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل تاريخي. وعلق بدوره صهره ومستشاره، جاريد كوشنر، قائلًا: بأن الاتفاق بين إسرائيل والإمارات سيسمح للمسلمين بالصلاة في الأقصى. ومن الجهة المقابلة صرح ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد: أن بموجب هذا القرار ستعلق إسرائيل قرارها بضم أراضي من الضفة الغربية.

في ظل هذا القرار نلاحظ غياب شبه كلي للردود الرسمية للدول العربية والإسلامية ومختلف التنظيمات والأحزاب الإسلامية عن أي إجراء ميداني أو قطع للعلاقات الرسمية وسحب السفراء مع الإمارات، أو حتى بالتهديد التخفيض الدبلوماسي. والاكتفاء بالإدانات والبروتوكولات الشكلية والتصريحات فارغة المضمون فقط، لأن الطرف المتفق معه هي إسرائيل ومن خلفهم ترامب!

وبهذه الخطوة فقد خطا ترامب خطوة كبيرة نحو تغطية فشل سياساته وعدم الاستقرار في إدارته، ومقاومة ضغوطات انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلة، بداية من الملف الإيراني والروسي والفنزويلي والسوري. مرورًا بجائحة كورونا ومخلفاتها الاقتصادية على الداخل الأمريكي، والجبهة الاقتصادية والتكنولوجية الأخيرة ضد الصين. والتنصل قدر المستطاع من الملاحقات القضائية.

وبموجب هذه الخطوة التي بدأت بنقل سفارة بلاده إلى القدس، وصولًا إلى تطبيع الدول العربية مع إسرائيل يكون قد كسب رضا اللوبي الصهيوني وزيادة حظوظه في الاستحقاق القادم، ويبقى اللقاح ضد فيروس كورونا ورقة الجوكر التي يعول عليها ترامب كثيرًا لكسب تأشيرة المرور إلى العهدة الثانية.

ومرة أخرى أجد أن الكتاب الذي صدر مؤخرًا من المستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، في فهم الدوافع الحقيقية لمختلف قرارات ترامب، خاصة على المستوى الدولي بقوله: «كل القرارات التي يتخدها الرئيس ترامب ليس دفاعًا عن المصالح الأمريكية، ولا حتى عن حلفائها بقدر ما هي دوافع شخصية وأغراض إنتخابية».

والمستفيد الثاني من هذا القرار هي إسرائيل التي تثمن هذه الخطوة وتشجع باقي القيادات العربية لمثل هذه الخطوة التاريخية، التي تساهم في استقرار المنطقة واستخدام فزاعة إيران في كل مرة من أجل تقديم تنازلات أكثر، في حين العودة إلى أرض الواقع نجد أن الدول الخليجية بالخصوص، وبالنظر إلى مختلف مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، أنها غير مرتبطة بإسرائيل، وأنهم بإمكانهم الاستغناء عنها وعن التطبيع معها، خاصة مع الازدهار الاقتصادي، وجودة التعليم، والرفاهية التي تعيشها شعوبهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد