ستكون الإمارات ثالث دولة عربية – والأولى في الخليج – تعترف بإسرائيل. ونتيجة لهذه الاتفاقية، ستكون هناك اتصالات دبلوماسية وتجارية رسمية، وسيتم إطلاق خدمات الطيران، ويمكن لكلا البلدين التعاون بشكل مباشر في الدبلوماسية الإقليمية.

الجوانب الإستراتيجية

لماذا اتخذت الإمارات هذا القرار؟ ولماذا الآن؟ كان بإمكان مجموعة من العوامل، من خطط إسرائيل لضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية إلى مخاوفها المتزايدة بشأن إيران والعلاقات الوثيقة مع إدارة ترامب، أن تلعب دورًا.

قضية الضم

إن خطة ترامب للسلام لإسرائيل وفلسطين، التي أُعلنت في وقت سابق من هذا العام، تسمح نظريًا لإسرائيل بضم مستوطناتها في الضفة الغربية. كان الضم أحد الوعود الانتخابية لبنيامين نتنياهو، ومطلب رئيس لحلفائه اليمينيين المتدينين، فقد عززت الإمارات وبعض الدول العربية الأخرى اتصالاتها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، على الرغم من احتلال إسرائيل المتزايد لفلسطين وغياب أية محادثات سلام. وهذا يشير إلى أن هذه الدول العربية مستعدة عمليًا للتعايش مع الوضع الراهن للاحتلال. لكن الضم من شأنه أن يغير الوضع الراهن ويعرض للخطر حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين. وهذا من شأنه أن يضع العواصم العربية تحت ضغط سياسي ودبلوماسي، وقد يضطرون إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل؛ مما قد يؤدي إلى توتر علاقاتهم مع إدارة ترامب أيضًا.

الكراهية المشتركة لإيران

أحد العوامل الرئيسة التي قربت بين إسرائيل، وخصومها التقليديين في الخليج هو الكراهية المشتركة لإيران. كان كلا الجانبين حذرين من اتفاق الرئيس باراك أوباما النووي مع إيران. ويرى الجانبان حليفًا في الرئيس ترامب، الذي رفض الصفقة الإيرانية وأعاد فرض العقوبات على طهران. لكن فترة رئاسة ترامب تقترب من نهايتها في وقت يتحول فيه تركيز سياسة الولايات المتحدة من غرب آسيا إلى شرق آسيا.

هناك احتمالان. أولًا: حتى إذا أعيد انتخاب ترامب، فإن إدارته ستظل تركز على الصين، تاركة فراغًا في غرب آسيا. سيسمح الاتفاق الدبلوماسي الرسمي لإسرائيل وممالك الخليج بإعداد أنفسهم بشكل أفضل للانسحاب الأمريكي من المنطقة. ثانيًا: إذا جاء رئيس ديمقراطي إلى البيت الأبيض بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) وأعاد الاتفاق مع إيران، فإن المعادلات الحالية في غرب آسيا ستتغير. سيتعين على إسرائيل وممالك الخليج التعايش مع ما أسماه أوباما «سلام بارد» مع إيران.

الجوانب الاقتصادية

بالإضافة إلى الأهداف الإستراتيجية لهذه الاتفاقية، هناك أهداف تجارية أيضًا وهي كما يلي:

إمدادات النفط لإسرائيل

حاليًا أفضل مصدر محلي للنفط يمكن لإسرائيل شراؤه بأية كمية هو النفط الكردي من العراق، والذي ينتقل عبر تركيا. فالزعيم التركي، الرئيس رجب طيب أردوغان، في مواجهة إسرائيل، والعراق متأثرة بشدة بنظام إيراني أعداء لإسرائيل. وبالتالي فإن النفط الكردي ليس بالضرورة جديرًا بالثقة بالنسبة لإسرائيل. النفط من دولة الإمارات (شركة النفط الوطنية المسماة أدنوك) سيكون فرصة اقتصادية وإستراتيجية كبيرة لإسرائيل.

مبيعات النفط لدولة الإمارات

يمكن لدولة الإمارات الحصول على عميل جديد للنفط. في عام 2015 استخدمت إسرائيل 240 ألف برميل من النفط يوميًا، جميعها مستوردة. كثيرًا ما يقال: إن النفط سلعة عالمية، وهذا صحيح إلى حد كبير. ومع ذلك كان هناك بعض التدخل على مر السنين الذي أثبت الاستثناء.
في السبعينات من القرن الماضي، حظرت دول أوبك الولايات المتحدة وبعض الحلفاء في بعض الأحيان. وقد أوقفت الحكومة الأمريكية الواردات من فنزويلا مؤخرًا. لطالما رفضت دول الخليج العربية البيع لإسرائيل، حتى عندما كانت شركة النفط السعودية مملوكة لشركات أمريكية.

الآن لدى شركة أدنوك سوق آخر حريص على إرسال النفط إليه؛ مما يعني أنها قد تكون قادرة على رفع أسعارها قليلًا.(والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية ما زالت لا تبيع لإسرائيل، لذا لا يمكنها المنافسة). ولن يؤدي هذا إلى
رفع أسعار النفط العالمية، لكن فتح السوق الإسرائيلية سيحسن عائدات أدنوك.

السياحة الإسرائيلية في الإمارات

إسرائيليون يسافرون كثيرًا. والعديد منهم يسافرون بعد الخدمة العسكرية. في عام 2017، سافر ما يقرب من نصف الإسرائيليين إلى الخارج. في ضوء ذلك فإن سفر الإسرائيليين إلى الإمارات قد يزيد كثيرًا. علاوة على ذلك تعد الهند وشرق آسيا من الوجهات الرئيسة لإسرائيل. إذا بدأت طيران الإمارات أو الاتحاد رحلاتها إلى تل أبيب، فإن روابطها الحالية بمدن متعددة في الهند وأجزاء أخرى من آسيا عبر دبي وأبوظبي قد تكون مطلوبة بشدة من قبل المسافرين الإسرائيليين.

الشراكة بين الطلاب الإسرائيليين والإماراتيين

أعلنت شركة LeapLearner العالمية لتعليم البرمجة للشباب الأسبوع الماضي عن شراكة بين الطلاب الإسرائيليين، والإماراتيين، في تطوير تطبيقات تعتمد على لغة البرمجة Python.
بشكل عام، ستجمع الشراكة حوالي 200 ألف طالب من كلا البلدين. ومن بين هذه المجموعة 150 ألف طالب من إسرائيل، في حين لم تفتح الشركة إلا مؤخرًا مكتبًا لها في دبي كجزء من التوسع المخطط له في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة.

ما هو الاستنتاج؟

من المؤكد أن فتح العلاقات بين إسرائيل والإمارات سيكون له تأثير، ولكن من السابق لأوانه تحديد ما سيكون ذلك. قد يكون هناك اعتراف بإسرائيل من قبل بعض الدول العربية الأخرى أيضًا.

من ناحية أخرى، قد يؤدي ذلك إلى تصعيد التوترات في الخليج الفارسي، وتشجيع إيران على استئناف سعيها لامتلاك أسلحة نووية كوسيلة تحوط من الغزو، وزيادة مخاطر اندلاع حرب شاملة.

بعد كل شيء الولايات المتحدة ليست القوة العظمى الوحيدة التي لها مصالح في الشرق الأوسط. تجني روسيا والصين الأموال من مبيعات الأسلحة لإيران، لكن لديهما أيضًا مصلحة إستراتيجية في الحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط، ولا ترغبان في رؤية تحالف إقليمي تدعمه الولايات المتحدة ينمو بقوة كبيرة. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد