يعيش اليمن منذ ما يقارب الخمس سنوات تحت وطأة حرب ضروس أتت على الأخضر واليابس نتيجة المواجهات المتجددة بين قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وميلشيات الحوثي التابعة لإيران، حرب لم يحسب اليمنيون لها حسابًا عند خروجهم أول مرة منذ ثمانية سنوات في مظاهرات عارمة مطالبين بإسقاط حكم علي عبد الله صالح الجاثم على الكرسي لفترة تجاوزت الثلاث وثلاثين سنة من الفساد والاستبداد والديكتاتورية.

بعد الإطاحة بنظام علي عبد الله صالح انشغل المجتمع الدولي بالترتيب لعملية الانتقال الديمقراطي في اليمن وأقيمت لذلك المحادثات والاجتماعات في نزل الخمسة نجوم بالعاصمة صنعاء، في الأثناء بدأت قوات الحوثي الممولة من طهران في التحرك ونجحت في تحقيق تقدم ميداني واضح بسيطرتها على مناطق عديدة في البلاد؛ ما دفع السعودية إلى الدخول في تحالف مع بقية دول الخليج لإرغام الحوثيين على التراجع والعودة إلى جحورهم.

التحالف العسكري العربي وإن كان مبشرًا في بداية الأمر نظرًا لتفاوت ميزان القوة بين الطرفين، إلا أنه لم يكن ذا نجاعة تذكر، إذ فشلت قوات التحالف المدججة بكل أنواع الأسلحة الحديثة في القضاء الكلي على هذه الميلشيات.

لم تنجح صنعاء لحد اللحظة في طيّ صفحة الماضي والوقوف على قدميها من جديد، فرغم كل محادثات السلام التي تولى الغرب مهمة قيادتها بهدف تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، ورغم الغارات الجوية التي قادتها السعودية إلا أن النتائج على أرض الواقع مخجلة حقًا؛ إذ تأزم الوضع الإنساني في اليمن أكثر فأكثر، ولم يقع تحجيم نفوذ الحوثيين، بل على العكس أدى القصف العشوائي لقوات التحالف إلى خلق حالة من التعاطف لدى اليمنيين مع ميليشيات الحوثي لاسيما وأن حجم الخسائر كبير جدًا فإلي جانب دمار البنية التحتية لقي أكثر من ستة آلاف مدني حتفهم في حين اضطر أكثر من 2.2 مليون يمني إلى النزوح.

الانسحاب الإماراتي.. منعطف جديد؟

تشير التطورات الأخيرة إلى اقتراب موعد دخول مسار الحرب في اليمن منعطفًا جديدًا قد يُغير كل الوقائع الميدانية؛ إذ أعلنت الإمارات العربية المتحدة الحليف الأول للسعودية هذا الشهر سحبها لجزء كبير من قواتها في خطوة أثارت موجة من التساؤلات حول مستقبل هذا التحالف وأثر هذا الانسحاب على مستقبل اليمن.

يذهب بعض المحللين السياسيين إلى اعتبار الانسحاب الإماراتي من أرض المعركة مجرد انسحاب تكتيكي قد يعقبه تصعيد غير مسبوق، فالإمارات منشغلة هذه الأيام بجبهات مختلفة ما بين ليبيا، وسوريا، والسودان، فهل هو فعلًا انسحاب تكتيكي أم هروب من هزيمة وشيكة؟

مع انطلاق عملية عاصفة الحزم ظن الجميع أن جماعة الحوثي ستدمر بالكامل إذ لا يمكن لجماعة غير مدربة مجابهة الضربات الجوية لطائرات حربية على أعلى مستوى، إلا أنه وعلى غير المتوقع فإن التدريب العسكري التي قدمته إيران لحلفائها في اليمن كان كفيلًا بإنقاذ الحوثيين من هزيمة نكراء وتحويل وجهة الحرب لصالحهم.

بعد مرور أكثر من أربع سنوات على هذه الحرب الطاحنة يمكن القول إن الوقائع المحسوسة تثبت أن الخليج فشل مرة أخرى في حماية الشعب اليمني من المؤامرات التي تحاك ضده، فجماعة الحوثي لا زالت تسيطر إلى اليوم على الكثير من الأراضي اليمينية، ولا يبدو أن المستقبل القريب يحمل أي بشرى لأطفال اليمن الذين ملوا أصوات الرصاص والصواريخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد