وصل مشروع أوبر «uber» وغيره  إلى مصر، محدثًا طفرة في عالم المواصلات، وأثره كان واسعًا، ولكن ألا يوجد للتجربة سلبيات يجب تلافيها حتى تكون فعلًا تجربة واعدة، تفيد المجتمع، وتعود بالربح على أصحابها.

لسوء الحظ، وقبل ظهور مثل هذا التطبيق، كانت المواصلات في مصر سيئة جدًّا، بدرجة قد تدفع البعض إلى إلغاء المشاوير، وهذا هو ما أعطى الشركات دفعة إلى الأمام، ظهرت بالطبع مشاريع مشابهة سابقًا، لكن جميعها لم يستطع الوصول إلى فئات كبيرة من الناس.

مشاكل المواصلات التقليدية

تنقسم المواصلات في مصر إلى شقين: الأول هو الخاص كالتاكسي أو التوكتوك، الشق الثاني هو الشق العام كمترو الأنفاق، أو الأتوبيس، أو الميكروباص.

بالنسبة للتاكسي فيواجهك عدة مشاكل في التعامل معه، أولًا هو رفض السائق للوجهة التي تريدها أنت، وهو ما يجعل انتظارك طويلًا، حتى تجد واحدًا يوافق عليها، إذا ما نجحت في إيجاد أحدهم فستقف أمام التحدي الثاني، وهو تحديد الأجرة مع السائق بالنسبة للتاكسي القديم «الأسود في أبيض» فالأجرة تتم بالتنسيق مع السائق قبل الرحلة، أو بعدها، حسب التنسيق، أما بالنسبة للتاكسي الأبيض، فيوجد به عداد منذ منتصف 2009، تغيرت التسعيرة الخاصة به آخر مرة في 2016، لكن من الممكن ألا يفتح العداد، ويتم التفاوض على الأجرة كما التاكسي القديم، أو يوافق على فتح العداد لكن من الممكن يكون هناك تلاعب في العداد يزيد من قيمة الأجرة، وفي النهاية من الممكن أن تجد القلة القليلة التي ستوافق على العداد، ولم يتم التلاعب فيه.

أما الخيار الآخر فهو التوكتوك، وفي الغالب ستواجهك نفس مشاكل التاكسي من إمكانية رفض المكان، أو التفاوض حول الأجرة، ولكنه لا يعد وسيلة مواصلات مناسبة إلا في المشاوير القصيرة؛ حيث إنه لا يتحرك في الشوارع الرئيسية.

بعد ذلك نذهب للمواصلات العامة، ونبدأ بالمشاكل الخاصة بها جميعًا، الأمر الأول هو أنك غالبًا ما ستكون مضطرًا لركوب أكثر من مواصلة، وفي نهاية أو بداية الرحلة قد تضطر إلى المشي، أو ركوب توكتوك حتى تصل لمكانك.

إذا بدأنا بمترو الأنفاق، فيجب أن نقول إنه أسرع طريقة للوصول إلى وجهتك في القاهرة في أغلب الأحيان، وذلك بسبب الزحام المروري الذي يؤثر في بقية المواصلات، ولكن لا يجب أن نغفل عيوبه، والتي تتمثل في الزحام الشديد في ساعات الذروة، بالإضافة إلى عدد الكراسي المحدود.

بالنسبة للميكروباص فإنه يتميز بأنه الوسيلة الوحيدة التي تضمن لك الجلوس «غالبًا»، ولكن تكون مجبرًا على التعامل مع السائق بالطريقة التي تناسبه، وتستمع إلى الأغاني التي يعشقها بأعلى صوت.

وأخيرًا يكون الأوتوبيس، وفيه لن تجلس غالبًا، وربما لن تستطيع الوقوف حتى بالإضافة إلى الجري وراءه، والقفز منه لأنه في الغالب لن يقف لك.

كل هذه الظروف جعلت الفرصة متاحة  لمثل هذه المشروعات، وساهم في عملها  انتشار الهواتف الذكية، ولكن لا يجب أن نغفل عن الأشياء التي قد تفشل من هذا المشروع.

مشاكل أوبر

كما غيره لا يمكن أن نقول إنها مشاكل عامة، بل أخطاء فردية لكن عندما تزداد هذه الأخطاء يصبح الأمر عامًا، ومن الممكن أن نسردها في التالي، أولًا رفض السائق استخدام GPS بحجة أنه عديم الفائدة، بالإضافة إلى التذمر عند الدخول إلى الشوارع «المكسرة»، أو فتح الراديو على ما يحبه السائق ورفع صوته، هذا بالإضافة إلى السؤال عن الوجهة من خلال التليفون، ومن الممكن رفضها أيضًا كما سائق التاكسي!

يظن بعض السائقين أن وجودهم في أوبر هو بسبب قدرتهم على القيادة، وأنهم لا يحتاجون غير ذلك، وأن التعامل الجيد غير ضروري، ولكن دعنا نفكر قليلًا، سائق الميكروباص يستطيع أن يسير بسرعات في  أماكن مزدحمة، وسائقو سيارات النقل يمكنه أن يمشي بعربة كبيرة في شارع ضيق، ومع ذلك فهذا لا يؤكد بالضرورة قدرتهم على العمل في هذا النظام، ولكن يزيد على ذلك مهارات التواصل ،والهدوء حتى في أصعب الظروف.

إذا أراد أصحاب المشروع نجاحه واستمراره، وجب عليهم مراجعة أنفسهم، فزيادة عدد السائقين مفيد من حيث انتشار المشروع، وربحيته لأصحابه ، ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب جودة الخدمة، والتي بدأ المستخدمون في الشكوى منها فعلًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أوبر
عرض التعليقات
تحميل المزيد