«الشيء الذي بدأ كتطبيق لطلب السيارات الخاصة المتميزة في عدد قليل من المناطق الحضرية، أصبح الآن يُغير النسيج اللوجيستي للمدن حول العالم. سواء كان ذلك ركوبة أو شطيرة أو طرد، فإن أوبر يستخدم التكنولوجيا ليقدم للناس ما يرغبون به، وقتما شاؤوا.

بالنسبة للنساء والرجال الذين يقودون مع أوبر، يقدم تطبيقنا طريقة جديدة مرنة لربح الأموال. بالنسبة للمدن، نحن نساعد على تقوية الاقتصاديات المحلية، وتحسين عملية الوصول إلى وسائل النقل، وجعل الشوارع أكثر أمانًا. حين تجعل وسائل التنقل وسائل يمكن الاعتماد عليها كالمياه الجارية فسيستفيد الجميع. لا سيما حين تتساقط الثلوج في الخارج».

مشروع خطير

بهذه الكلمات المنشورة على الموقع الرسمي، تقدّم الشركة الأكبر في العالم في مجال تقنيات خدمات النقل «أوبر» مختصرًا لقصّتِها التي بدأت في عام 2008.

وقد يبدو لبعض المتابعين أن «أوبر» مشروع اقتصادي -دون إغضاء أهميته الاقتصادية- وأن المال هو هدفه الرئيس، أو بالأحرى هدفه هو إعادة صياغة معادلات السوق التاريخية، بإشراك المتلقي في تفعيل الخدمة ذاتها، ولكنه يبدو لي -في الأساس- طرحًا تقنيًّا خطيرًا على أكثر من صعيد، اقتصاديًّا واجتماعيًّا وإستراتيجيًّا وثقافيًّا، يأتي ضمن نَسَقِ أحدث أجيال تطبيقات تكنولوجيا المعلومات على مستوى الشركات العالمية؛ لأهداف ليس هذا مقام التعرض لها.

وعلى الرغم من معوقات «البيئة المحلية» التي تواجه تدفّق «أوبر» حول العالم، مثل الأطر التشريعية، والأنظمة السائدة لدى الدول -بالتأكيد دول العالم الثالث على رأسها- بما لا يفسح المجال أمام شرعنة «أوبر»، وتقنين خدماتها في مجال النقل، ومثل اختلاف ثقافات وعادات وأمزجة وطبائع الشعوب، على الرغم من ذلك وغيره؛ إلا أنها تكتسب -يومًا بعد يوم- أرضًا جديدة بأرجاء البسيطة، وتتفاعل مع مجريات «البيئات المحلية» بأساليب مذهلة، يشهد على ذلك العدد المطرد من جمهور المتعاملين معها بكل البلدان: راكبًا أو شريكًا (سائق).

خواطر راكب عن تكنولوجيا فائقة

وإنْ كنتُ غير مختص بعلم المرور والطرق، ولست ملمًّا بأموره الفنية، ولكن باعتبار أني «عميل» لدى «أوبر» منذ ما يراوح العام، كراكب ألتمس فيها عناصر الراحة والأمان والرقي عند حاجتي للتنقل من وإلى العمل، أو من وإلى البيت لقضاء حاجة، أو حتى للتنزه والفسحة، رأيت تسجيل بعض الخواطر عن هذا «الشيء»، بحد وصف «أوبر» نفسها في المقدمة الفائتة.

1- من خلال استخدامك «أوبر» من هاتفك الذكي، سيقوم التطبيق تلقائيًّا برصد تحركاتك ومواعيدها بدقة رقمية متناهية، ومن ثم تسجيلها على حسابك الخاص بالتطبيق. فإذا كان مقر عملك في ميدان الجيزة -مثلًا- بينما بيتك بحي المعادي، فلسوف يُسجَّل هذا العنوان بالتفصيل على أنه لبيتك، بينما يسجل ذاك على أنه مكان العمل. وبطبيعة الحال يعتمد تحديد المواقع والأماكن -بصورة فائقة الوضوح والدقة في آن- على استخدامات خرائط «جوجل»، ذات خواص تحديد وتتبُّع الأماكن والطرق والعناوين بتقنية ذكية عالية الجودة في بيان المواقع، تعتمد على رصد الأقمار الصناعية وسرعات ضوئية للإنترنت.

2- يقوم تطبيق «أوبر» -في سبيل استخلاص النتائج السابقة- على «تكنولوجيات تحليل البيانات» وحسابات «الإحصاءات الاكتوارية»، وذلك وفق معادلات تصفية وفرز المعلومات؛ تخريجًا لنتائج منطقية وواقعية تكون دقيقة كل الدقة؛ لأنها ثابتة بأرقام موثّقة يقينيًّا على الفضاءات والمنصات الإلكترونية الخاصة بالشركة؛ ليقوم فنيو وإخصائيو «أوبر» بالعمل اللازم على المعلومات والبيانات المتوفرة من خلال حِزَمِ برامج وتطبيقات ذكية؛ لاستنتاج ما أمكن استنتاجه، وربطه بالمعاملات البيانية والحسابية الأخرى لتكتمل المنظومة. وبالتالي فإن التقارير التي تخرج منها تُبدي الحقيقة ناصعةً واضحةً، لا يخالجها شائبةُ الخطأ، أو السهو.

3- وعلى سبيل المثال، فإن خروجك في الصباح -بصورة شبه نمطية- يدل على أن وجهتك هي إلى «العمل»، ثم عودتك إلى نفس المكان الذي انطلقت منه -نمطيًّا أيضًا- هو بالتأكيد وجهتك إلى «البيت»، وتلقائيًّا، يستخدم «أوبر» هذه المعطيات المعلوماتية تمهيدًا لتسجيلها، ومن ثم إبرازها لك على هذه الحال في الوقت المناسب؛ فيوفر عليك الوقت والجهد، ويضمن لك صورة جديدة من الراحة والرفاهية، لا قِبل للبشرية لها في الأزمان الخالية.

4- لا يكتفي «أوبر» بذلك، وإنما يُمْددك -يوميًّا وعلى مدار الساعة- عن طريق خدمات «Google Maps» بأي الطرق أنسب في رحلة العودة، خاصةً في ساعات الذِّروة التي تشهد زحامًا بمنطقتك والأماكن المحيطة، لتتوالى الرسائل قبل اللحظات المسجلة لديهم باقتراب «إجراء طلب»، لتُعْلِمك بالمدة التقريبية للوصول إلى المنزل في ضوء حالة الزحام السائدة في طريق الرحلة المزمع انطلاقها؛ ليقترح أنسب الطرق وأيسرها إلى الوجهة التي تقصدها.

مستقبل الخدمة

تعمل «أوبر» عن كثب على تطوير الخدمات، انطلاقًا مما توفّر من تقنيات تكنولوجيا المعلومات. ومؤخرًا أفصحت الشركة عن تكنولوجيا «Telematics»، وهي مجسَّات تكنولوجية يمكنها أن تراقب معايير السلامة على الطريق، وبهذه الخاصية يتاح لشركاء «أوبر» السائقين استطلاع الطرق، ومحاور السير من حيث درجة الأمان التي تتوفر فيها؛ ليقرروا أيًّا منها يسلكون، وبصفة خاصة في المناطق النائية، وعلى حدود المناطق الحضرية والحوزات العمرانية.

الأخطر من ذلك، أن «أوبر» -من وقت إلى آخر- تصدر تقارير عن حالة السوق، والحالة المزاجية للركاب، ولشركائها السائقين، وربما ليس آخرها التي قررت فيه: «إن 1225 راكبًا بالقاهرة، و214 بالإسكندرية وصلوا أماكنهم قبل بداية السنة الجديدة 2017 بحوالي 9 دقائق!

وأن ركاب «أوبر» استخدموا خاصية «Share Status»، والتي تتيح للمستخدم إرسال الوقت المتوقع للوصول إلى الأصدقاء والعائلة، وكذلك مشاركة الموقع الحالي ووقت الوصول».

اللافت هنا هو أن في مصر ونظائرها من الدول لن يُمكِن إجراء مثل هذه الإحصاءات على وجه دقيق متناهٍ كصنيع «أوبر»، والسبب -ببساطة شديدة- أن هذه الإحصاءات تقوم على مدخلات رقمية ثابتة، وتضمنُها تقنيات ونُظُم «أوبر»، هو ما لا يتوافر لدى الدوائر الحكومية المعنية على المستوى الوطني في تلك الدول!

من هذه المنطلقات تستطيع «أوبر» -دون مشقة- تقديم دراسات وافية، وتقارير موثوقة، تتناول فيها الطرق ولوجيستيتها، وخدمات المرور عليها؛ لتستعرض خلالها مناطق الخلل، وتقترح الحلول على أسس سليمة من مصادر صحيحة، وصولًا إلى طفرات غير مسبوقة في البُنى الإستراتيجية والتخطيطية للمدن بعامة، والمرور، والطرق بخاصَّة. إذن هي دراسات وتقارير لا تقوى على القيام بها كثر من الدول في ظل غياب الاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات داخل الدوائر الرسمية المعنية.

الآن يمكننا استيعاب كلمة: «أن أوبر هو هذا (الشيء) الذي يُغير النسيج اللوجيستي للمدن حول العالم». وهي العبارة التي قُدّمت بها قصة «أوبر» على موقعها الرسمي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أوبر, مواصلات
عرض التعليقات
تحميل المزيد