ترفع في الجزائر الزمن البوتفليقي بامتياز تسميته، هالة أو هالات بعضها من بعض عن بخور دستورية وصرامات قانونية تستيقظ فجأة في هذا الزمن الجزائري المتأهب عند الحولين الأخيرين من العقد الثاني للألفية الجديدة. ترفع صفارات وكأنها إنذار تستشعره أسماء بعينها، وأقلام بعينها، وإعلام بعينه.

ترفع على مسامع الملأ الجزائري وعلى مسامع العالمين، وهي صفارات وكأنها تعويذة، أو وكأنها تميمية تعاود الحضور السياسي عند كل خطب انتخابي والدي في كل مرة يقبض أنفاس قاطني مدن العهدة الرابعة أو العهدة الأولى فلا تهم الأسماء فهي المدن المغطاة بهالات والمسيرة بمقاسات.

وهي المدن التي تجلى فيها ما يسمى بالربيع العربي المضاد وقد ركبه مجددًا، وعلى غير العادة بحيثية جزائرية عجيبة نشطاء الربيع العربي الأول، ذلك الآفل أو ما يسمى بالربيع؟! فالحالمون الآفلون بالخميسيات من الكتائب، والمليشيات قد استخلفوها بمقاسات وهالات المادة 120 من الدستور الجديدة في طينة على لابونث الشهيد الأمي.

102.. بعضه وكله؟!

صفارات المادة 102 من الدستور الجزائري الجديد والتي هي نفسها المادة 82 من الدستور الجزائري القديم تنصان معًا على أحكام إثباث شغور كرسي الرئاسة،أو منصب الرئيس بحصرية، وبما يترتب من إجراءات دستورية تالية تنتهي بالتنحية، تنحية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإقامة انتخابات رئاسية مسبقة بمقتضيات دستورية. لكنها تمامًا في إسقاطاتها الأخرى ليست سوى صفارات غريبة، عجيبة! ورغم أنها تستند إلى فقه دستوري وفكر تحليلي لا يشوبه الكلام.

لكن أليست هذه المادة 102 قابلة لمقاسات خارج الأطر الرئاسية ضمن الفقه الدستوري والفكر التحليلي الذي لا يشوبه كلام؟ بمعنى آخر لو سلمنا جدلًا أن هذه المادة سترفع بسطوتها الدستورية الرئاسية، فمن باب أولى يجب أن ترفع بأكثر سطوة دستورية وبمضامينها ولو عن طريق الاستعارة ومقاسات متشابهة على الأقل على ما هو سياسي أو تسيري أو أداء اجتماعي برمته؟

فلما لا ترفع بهالاتها على جميع المنادين بها دون استثناء؟ ربما يليق أن ترفع على سلك المعارضة السياسية ومكاتب الأحزاب عن ضعف الهمة وخوار الروح وقلة الحيلة وعن الاسترزاقات المؤسسة فيما ارتكب، وترفع على جميع المسؤوليين في أعالي الهرم الإداري وقاعدته في الوزارات والبلديات، في الشركات والمنظمات والتشكيلات والجمعيات. وترفع على نشطاء الصالونات والكلام التاريخي وعلى النخبة والرياضيين والفنانين والعوام.

أليست المادة 102 صالحة ولو مجازا أن ترفع ضدها جميعًا في طينة على لابونث الشهيد الأمي.

أليست جميع مناصب هؤلاء المد كوريين وغيرهم شاغرة بروح الدستور؟ وبالمفهوم الفقهي للمادة ومدلولاته وبروحية المادة 102 أو المادة 82 التي كانت فلا تهم الأرقام.

الشغور المجازي

وكأني بالصفارات التي تسترفع خاوية بلا روح، فهي صفارات لأجل شغور جسدي أو عجز حركي وكان مطلوبًا من رافعي الصفارات الإبقاء على الكنه لا الصراخ على الشكل وإهمال للأسرار أخرى؟

ألا تعرف هده الصفارات أن شغورًا منصبيًا ليس كنهًا جسديًا فقط؟ بل إنه أيضًا شغور مثلما الجسدي حين التخاذل والتواكل، وحين القبول بالرشوة،أو طلبها أو السكوت عنها، وهو شغور مثلما الجسدي حين المحسوبية ضمن الشلة،أو الجماعة،أو العائلة،أو الجهة. وهو شغور مثلما الجسدي يصرخ في بواد الدنيا حين الفشل الأدائي وحين التهرب الضريبي وحين التربح الإمبراطوري والنفاق العظيم؟

وهو شغور أيضًا حين سوء التسيير والقبيلية،والجهوية وحين جميع المعوقات القابلة أن تكتب على الورق وأن تعطي لمن يريد إعلاء شغور جسدي، وفقط؟! وترك البقية فى حضن الهالات واللاعقاب.

ولعل الشغورات التي حاولت تجميعها قد جعلت بلد تسنده أرواح شهدائه كان في مطالع السبعينيات القرن العشرين مؤهلًا للقيادة الإقليمية أو القارية لكنه انتهي تحت نعال الألفية الجديدة بهذه الهالات والمقاسات والحزن.

قد يقول غاضب أنه النظام العسكري البومديني الذي أورث الخيبات كلها؟ وقد يقول إسلاموي أنه الانقلاب على الجبهات الثلاث من أورث الخيبيات كلها؟ وقد يقول ناشط من العهدة الرابعة أنها الارتهانات الخارجية من أورثت الخيبات كلها؟

لكنها ليست سوى حكى سيدرس لإبقاء شعلة الذكريات أمام قوارب المتوسط وشباب لم تبلغ دفق الاحتلام، فمتى نخرج من الأشكال وندخل في الكنه والأسرار لنرفع صفارات الشغور كلها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد