«قلنسوة» مدينة فلسطينية تقع ضمن منطقة المثلث الجنوبي تحدها من الشرق مدينة الطيبة ومن الجنوب مدينة الطيرة، وتبلغ مساحتها 8,496 دونمًا، يبلغ ارتفاعها 45 مترًا فوق سطح البحر، ووصل عدد سكانها عام2010م إلى 19,900 نسمة.

«أم الحيران» قرية فلسطينية تقع في النقب جنوب جبل الخليل، وهي لا تحظى بأي خدمات صحية أو ماء أو كهرباء، ويضطر أبناؤهم إلى عبور عدة كيلومترات للوصول إلى مدارسهم في قرية حورة المجاورة.

نتيجة فشل نتنياهو في بسط سياسته على الفلسطيني، والهزائم المتلاحقة عليه من الدبلوماسية الفلسطينية بعد أن واجه قضايا فساد خطيرة يمكن أن تضع له حدًا لحياته السياسية، فنتنياهو معني في هذه الفترة بالاستثمار في استفزاز الفلسطينيين من أجل استرضاء قواعد اليمين ولمحاولة إخماد أية محاولات داخل حزب الليكود لاستبداله، فلذلك يحاول أن يواري فشله في مصادرة الأرض لتوسيع الاستيطان، أو قيامه بضرب القرى أو المدن الفلسطينية لكسب الرأي العام الإسرائيلي، فلذلك يتجه لاقتلاع الفلسطينيين بسياسة الترانسفير التهجيرية من أرضهم قسرًا، للتخلص من القنبلة الديمغرافية الفلسطينية في أراضي الـ 48، التي يريى أنها تشكل خطرًا على أمنهم الداخلي.

وتشهد تصريحات نتنياهو بأن هذا الهدم هو فصل آخر من فصول معركة الترانسفير شأنه شأن الجدار الفاصل والقطار الخفيف بالقدس، بهدف تصدير أزماته للداخل الفلسطيني، من أجل اقتلاعهم والتخلص منهم بشتى السبل، هنا يتمثل جوهر السياسة الصهيونية في جميع أنحاء فلسطين التاريخية.

فتريد إسرائيل حرمان أبناء الشعب الفلسطيني من حقهم الطبيعي في العيش، من خلال ارتكاب جريمة بحق الحجر بهدم 11 منزلًا في قلنسوة بحجة البناء غير المرخص، حيث إن أكثر من 60 ألف منزل في الداخل الفلسطيني تفتقد للتراخيص كما يدعون، فهم بالأساس غير مرخصين بوجودهم الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية وغير شرعيين ويجب إزالتهم، أما الخيمة الفلسطينية في النقب والجذور القلنسوية وغيرها من فلسطين جذورها تسبق وجود اسرائيل على هذه الأرض الكنعانية، وعملية هدم المنازل في قلنسوة أتت لتنفيذ عمليات هدم واسعة بحق الأرض، وكان من رئيس بلدية قلنسوة الوطني «عبد الباسط سلامة» إعلان تضامنه واستقالته من منصبه ضد هذه السياسة العنصرية، وهذا المخطط كشف الزيف العنصري لنتنياهو المتطرف المستند لكتاب التوراة المحرف.

وجاءت جريمة «أم الحيران» بعد أسبوع على جريمة بلدة «قلنسوة» في المثلث ليستكمل مسلسله التدميري لإزالة القرية وتهجير أهلها، ولإقامة مستوطنة يهودية تحمل اسم حيران على أنقاض بيوت قرية أم الحيران في النقب، فيما قامت إسرائيل باستدعاء أهالي حيران للتحقيق محاولة لترهيبهم وترحيلهم من النقب، وتعد عملية تهجير الفلسطينيين في النقب من أخطر مشاريع التهويد التي وضعت ونفذت على نطاق واسع، حيث اعتبرت هذه المنطقة من وجهة النظر الصهيونية موقعًا طبيعيًا لتطوير القطاعات الاقتصادية، ومن ثم استيعاب مئات الآلاف من المهاجرين اليهود القادمين من شتى أنحاء العالم لنصف مساحة فلسطين النقب وهذه المشاريع ستسقط٬ كما سقط مشروع تهويد النقب برافر.

وأدوات الانتهاكات والعقوبات الجماعية مستمرة بحق الشعب الفلسطيني لتنفيذ المخطط القديم الحديث، وهذه العقوبات لن توفر الأمن لإسرائيل٬ ولن تقصي من استمرار المقاومة لهذه العمليات، لن تؤدي إلى تغيير الواقع الديمغرافي، لذلك يجب مواجهة تلك الهجمة الشرسة ضد البشر والشجر والحجر ومن أجل ذلك لبى نداء الواجب الشهيد المعلم الفلسطيني «يعقوب موسى أبو القيعان» في قرية أم الحيران بالنقب المحتل ليرتقي شهيدًا يدافع عن الأرض.

وما حدث في أم الحيران وقلنسوة دليل آخر على الطابع العنصري الذي قد يتكرر في مناطق أخرى، فلا خيار أمام الفلسطينيين في كل مكان سوى الإصرار على إفشال هذه والمقاومة لاسترجاع الحق لأصحابه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد