لم تكن الأمم المحتدة الهيئة الراعية للسلام والعدل يومًا كما تتغنى، فالأمم المتحدة هي قوة الاحتلال الناعمة التي تسيطر من خلالها الدول الكبرى على شعوب العالم الثالث. وهي الكذبة والخديعة.. في الوقت ذاته.. ففي الوقت الذي تحمل فيه خيار السلام هي تحمل الاحتلال، وبدعوى الإنسانية وإنقاذها وتحريرها وتقرير مصيرها كشعوب محررة.

بنفس الوقت تفككها وتقودها لصراعات أشد وأخطر مما كانت عليه والتاريخ شاهدًا حي على دور الأمم المتحدة في عملية  السلام الذي لم يحدث أبدًا.

ففي القارة السمراء حرب الصومال خير دليل على دور الأمم المتحدة في ذبح شعب الصومال وإدارة الصراع فيها وتفكيك السودان.

 وفي أوروبا مجازر البوسنه والهرسك وما تعرض له شعب البوسنه من مجازر دامية للبوسنيين راح خلالها الآلاف من الأرواح التي أزهقت على يد الصربيين وبارزها مجزرة سربينتشا التي صنفت من أبشع المجارز في أوروبا.

فبين عامي 1995، وعام 1998 عينت الأمم المتحدة القائد باتريك كامييرت قائد للقوات المشتركة الداعمة للسلام ومساعدًا لقائد قوات الأمم المتحدة، وحينذاك طلبت بعثة الأمم المتحدة من المقاومين البوسنة تسليم سلاحهم كجزء من خطوات بناء الثقة بين المتصارعين.. لكنها اكتفت بالتفرج على المذابح والاغتصابات بعد انقلاب الصرب وعبرت بعدها عن قلقها بعدم التزام الطرف الصربي بالاتفاق.

وكاميرت مسئول بصفة شخصية عن مجزرة سربينتشا حيث لجأ آلاف الأهالي البوسنيين غالبيتهم نساء وأطفال هربًا من بطش الصرب إلى معسكر للقوة الهولندية المشتركة التابعة للأمم المتحدة، التي انصاعت لطلب الصرب بإخراج الأهالي من مقرها حيث يحتمون من الموت بعد تقديم ضمانات زائفة لهم، وهي تعلم أن مذبحة كبيرة تعد لهم.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة حينها المجزرة بالأكثر عنفًا وسوءً أوروبيًا منذ الحرب العالمية، حيث ذهب ضحيتها ما يقرب من ألف قتيل وجريح من البوسنيين.

أما في وطننا العربي الذي كله مذبوح ومفكك وممزق؛ يوجد نموذج حي وبارز.. هو الشعب الفلسطيني الذي يذبح كل يوم منذ قرابة 70 عام وهذه المنظمة (الأمم المتحدة) تعرب عن قلقها فقط وهذا ما تقدر عليه فبعد أن انتهى الانتداب والبريطاني وقبل والكيان الصهيوني يعبث في أرض في فلسطين ومن أشهر المذابح التي تعرض الشعب العربي الفلسطيني هي مجزرة دير ياسين عام 1948، والتي راح ضحاياها بالمئات من النساء والأطفال والشيوخ كبار السن.

ومذبحة صبرا وشاتيلا التي نكلت بالانسان الفلسطيني بعد انسحاب قوات منظمة التحرير الفسطينية بعد ما قدمت لهم الضمانات الدولية في عام 1982 اقتحمت القوات الإسرائيلية المخيم وأحكمت قبضتها عليه، بل منعت الصحافيين والوكالات من الدخول إليه، ولم تحرك الأمم المتحدة ساكنًا وهذا الحال منذ ذلك الحين. 

يبقى السؤال ما هو دور الأمم المتحدة؟

أستطيع أن أجيب قاطعًا الشك باليقين بأن دورها هو تنفيذ مشاريع الغرب الاستعماري واستراتيجية الإحتلال الجديدة المتمثلة بالتفتيت والمتزيق والقتل والترويع والتنكيل والتطويع والتركيع حتى يسهل احتلال الشعوب وإدارة الدول تحت مسميات وذرائع لا أساس لها من الصحة.

اليوم تريد أن نسلم أسلحتنا وننسحب تحت مبررات الإغاثة الإنسانية ومصوغات لا يقبلها العقل، وتريد منا أن نذبح كما ذبحت شعوب كثيرة قبلنا، ومنها شعب البوسنه.

وقبل النهاية إن الأمم المتحدة لا تحمل السلام لشعبنا، بل تحمل أطماع العالم في السيطرة على مدينة الحديدة وتسليمها لأدوات امريكا وبريطانيا وإسرائيل في المنطقه.

في الأخير يبقى  الإعراب عن القلق وبيانات الاستنكار هو ما تجيده الأمم المتحدة والتباكي على الضحية، وهي من قتلتها ،ومن مشت في جنازتها كما في المثل الشعبي الذي يقول «تقتل القتيل وتمشي في جنازته».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد