في كل بقاع الأرض تحلم كل فتاة أن تعيش حياة حرة كريمة تستطيع من خلالها تحقيق أحلامها والتي تعتبر من أبسط الحقوق التي يجب ان يتمتع بها كل إنسان على وجه البسيطة، ولكن في بعض بلدان الشرق الأوسط عمومًا وفي بعض مناطق العراق، خصوصًا تصطدم أحلام الفتيات بما يعرف بزواج القاصرات، حيث يتم تزويج الفتيات بأعمار صغيرة تتراوح ما بين (9_17) سنة بدافع أن المرأة يجب أن تتزوج بدافع الستر، كأنها عارٌ يلاحق أبويها أو ذويها، بالإضافة إلى خوفهم على بناتهم من المشكلات الإجرامية المنتشرة مثل اختطاف الفتيات والاعتداء عليهن جسديًا، وبسبب انتشار العصابات الإرهابية في السنوات الماضية، خصوصًا في بعض مناطق سوريا، والعراق، فيضطر الأهالي إلى تزويج الفتيات لأقرب عريس يطرق الباب أو إعطائهن لأقاربهن خوفًا عليهن من ذئاب الإرهاب المنتشرة في تلك الفترة، فتغرق الفتاة في العديد من المشكلات النفسية والصحية والاجتماعية.

منها على الصعيد النفسي تصاب معظم الفتيات بحالة اكتئاب وإحباط بسبب عدم مقدرتها على تحمل ضغوط العمل في المنزل، أو التعنيف اللفظي من قبل زوجها أو ذويه نتيجةً لعدم مقدرتها على تأدية جميع المهام المنزلية، بالإضافة للمشكلات الصحية التي تعاني منها أثناء ممارسة العلاقة الزوجية، حيث أثبتت إحدى الدراسات أن معظم المصابات بأمراض الجهاز التناسلي هن من فئة القاصرات، وتعسر الولادة نتيجة لصغر جسد الفتاة، والتي تؤدي إلى الكثير من الوفيات أثناء الولادة فضلًا عن مشكالات اجتماعية منها انعزال الفتاة عن أقرانها بسبب انشغالها بالحياة الزوجية مما يؤدي إلى عدم مقدرة اندماج الفتاة مع المجتمع المحيط ومواكبة جميع الأفكار والثقافات، بالإضافة إلى حرمانها من التعليم والذي يعتبر حق اساسي من حقوق الإنسان، والذي سيؤثر سلبًا على المستوى الثقافي والتعليمي الخاص بها، وهذا سينعكس بشكل أو بآخر على ثقافة وتربية الأبناء لكون الأم هي الشخص الاقرب لأطفالها، ولعل من أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة هي قلة الوعي لدى أسر الفتيات ومسألة الخوف على الشرف، فيتم التخلص من الفتيات بأسرع وقت، بالإضافة إلى بعض العادات، والعرف العشائرية والقبلية التي ساهمت وبشكل كبير بانتشار هذه الظاهرة منها ظاهرة بما تسمى بـ«النهوة العشائرية» وهي عقد صلح بين عشيرتين يتم من خلالها إرضاء العشيرة الأخرى من خلال إعطاء فتاة، أو مبلغ مالي لينتهي الخصام بينهم، فضلًا عن الكثير من الأسباب التي لا يمكن حسرها

 أصبحت هذه الظاهرة كارثة تفتك بالمجتمع عمومًا وبالفتيات على وجه الخصوص؛ لتسببها بالكثير من حالات الطلاق والتفكك الأسري بحسب إحصاءات المحاكم المختصة، تحتاج هذه الظاهرة حلولًا جدية وصارمة من قبل الجهات المعنية من خلال إصدار تشريعات تمنع تزويج القاصرات ومنع رجال الدين من العقد لهذه الأعمار، بالإضافة إلى التوعية المستمرة من قبل المنظمات الإنسانية والمنظمات المعنية من خلال عقد ورشات توعية من مخاطر الزواج المبكر، خصوصًا لفئة الرجال لكونهم المسؤولين عن اتخاذ القرارات، والبت في مصير الفتيات، والتركيز على الأمور التي قد تضر بالفتاة نتيجة للزواج المبكر، بالإضافة إلى نشر التوعية في الأماكن المؤثرة في المجتمع، مثل دور العبادة والمدراس والجامعات، فضلًا عن توزيع المنشورات بين كافة أفراد المجتمع، بالإضافة إلى أن تتمسك الفتاة بحقها بالتعليم فإن استمرارية التعليم ستحد من تزويجها لانشغالها في التعليم والحصول على الشهادة، ومع كل هذه الحلول فإن الحل الأساسي يكمن في التوعية للفتيات بحقوقهن وتوفير الحماية اللازمة من قبل الدولة لهن، وبذلك نستطيع أن نحد من هذه الظاهرة التي تتفرع منها العديد من المشكلات؛ لضمان مجتمع خال من الظلم والتهميش لهذه الفئة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد