– الفلم حائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان لعام 1995.
– الفلم ضمن قائمة كتاب ” 1001 فلم يجب أن تشاهدهم قبل أن تموت”.
– الفلم مقتبس من رواية بعنوان ” Bila Jednem Jedna Zemlja” لـ ” Dusan Kavacevic”،  ومن مسرحية ” Prolece u Januaru” لـ ” Dusan Kavacevic” و أمير كوستوريتسا.

تحتار في البداية في تصنيف هذا الفلم الرائع، هل هو حربي أم كوميدي أم درامي أم ماذا؟! لتخرج بعد المشاهدة بنتيجة مفادها أن هذا الفلم يُعد من الأمثلة الجيدة للكوميديا السوداء!
المخرج الصربي ” أمير كوستوريتسا ”  صنع فلماً يتحدث عن مأساة صربيا وبلغراد ويوغسلافيا عموماً منذ بدايات الحرب العالمية الثانية وانتهاء بالإنقسام الذي حدث في تسعينيات القرن الماضي، وعلى طول مدة الفلم الذي يبلغ ما يقرب من الثلاث ساعات لن تشعر بالملل من التناول السياسي لتلك المأساة، بل العكس ستجد أن مشاعرك تتراوح ما بين السعادة والنشوة والحزن والكآبة!
كوستوريتسا – الذي هو نفسه كاتب السيناريو بالإشتراك مع ” Dusan Kavacevic “-  جمع تلك المتناقضات في فلمه بشكل يدعو للدهشة، ولكنك ستعلم حينها سبب استحقاق الفلم لجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان.

ينقسم الفلم إلى ثلاثة فصول، هي الحرب، والحرب الباردة، ثم الحرب! ويتناول فيها المخرجمن خلال أبطال الفلم وعلاقاتهم ببعضهم البعض الوضع السياسي لبلغراد. وتسمية الفلم تعود إلى الحياة التي أقامها الأبطال تحت الأرض في أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم تطور الأمر ليستغل أحدهم ذلك الوضع ويخدع باقي زملائه ويوهمهم بأن الحرب مازالت تدور رحاها – ويستغل ذلك في جعلهم يصنعون له الكثير من الأسلحة ليبيعها لحسابه الخاص –  بينما هو في الخارج ينعم ويرفل في المنصب السياسي الذي وصل إليه بمعاونته المفترضة  لتيتو قائد يوغسلافيا السابق! وهنا لا أنسى أن أذكر دمج المخرج لشخصية ماركو في الكثير من الفيديوهات الحقيقة فيظهر وكأنه جزء منها  (مع سوء استخدام تلك التقنية بذلك الشكل).

الجزء الذي يهمني عرضه في الفصل الثاني من الفلم، هو حالة المعيشة الكاملة – بمعنى الكلمة – تحت سطح الأرض، والغياب الكامل والتام عن العالم الخارجي لمدة  تناهز العشرين عاماً، وكيفية انفصال تلك المجموعة عن العالم الخارجي تماماً بشكل يدعو أحدهم – وهو جيوفان ابن بلاكي- وقد وُلد تحت الأرض إلى أن يعتقد أن القمر هو الشمس، وأن الغزال هو حصان!! فالمخرج أراد من تلك الجزئية أن يعرض للمشاهدين مساوئ الحكم الشيوعي في الحقيقة، وكيف يقوم من في السلطة بالعمل على غلق كل المنافذ أمام شعبه حتى أن الأمور التي لا شك فيها لم تعد ذات قيمة أو أهمية أو مصداقية بالنسبة لهم! فكل ما يراه الزعيم والقائد هو الصحيح، وكل ما عدا ذلك هو مجرد ضلالات وأوهام!

وتتصاعد أحداث الفلم حتى نصل إلى مشهد النهاية الذي يمثل – بالنسبة لي- ذروة جمال سيناريو الفلم، ولن أستفيض فيه حتى لا أحرقه لمن أراد مشاهدته والإستمتاع به.

أبرز ما لفت نظري من عناصر الفلم الفنية هي الموسيقى، فمنذ اللحظة الأولى لبداية الفلم تجد أن الموسيقى – وهي موسيقى شعبية صربية- تلعب دوراً هاماً في ثنايا الفلم، والموسيقى في مجمل الفلم تستحق الإصغاء والإنتباه. أما بالنسبة للتصوير، فهناك بعض الأخطاء الواضحة تماماً والتي لا أعرف كيف مرت من مخرج الفلم ومن مدير التصوير، ولكنها تلك النوعية من الأخطاء التي ستتغافل عنها عن عمد كمشاهد من فرط اندماجك في المتابعة والمشاهدة للأحداث. كما أن القفزات الزمنية الواسعة في الأحداث قد تكون مزعجة للبعض إلا أنها ضرورية حتى يُلم بكل تلك المساحة التاريخية الكبيرة من عام 1941 وإلى 1992، وستجد نفسك مقتنعاً بالتطورات الجوهرية أو المظهرية للشخصيات.

الفلم مهم – لاشك في ذلك- ويُعيد تذكيرنا بأن السينما الأميركية كالوحش العملاق الذي يُخفي بجسده الهائل وصوته الهادر نماذج سينمائية فريدة وجميلة وتستحق المشاهدة والمتابعة.

تقييمي الشخصي للفلم: 8/10

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد