مما يثير جدلًا في الأوقات الراهنة أن بعض الشعوب مهما خرجت واستنكرت فيمكنني القول آسفةً إنها لم تعد تحرك ساكنًا على الصعيدين الفكري والشعبوي! وإن دوّت الأصوات، فثمن خروجهم هم دافعوه لا محالة! وحكوماتِهم ستنهال عليهم غضبًا وقمعًا، فهي لغتهم الوحيدة في الرد!

تجد الكثير من الخطابات الرسمية – إن وُجِدت – هي كالنفخ في قربة مخرومة. فلن تُرجع دمًا مهدورًا، أو تُسكِت ثائرًا، أو تُشبِع جائعًا!

لن ينالوا الرضا حتى يتقوا الله في رعيتهم

احتماؤهم تحت أجنحة متسلطة ما هي إلا طريقة مؤقتة للحفاظ على المناصب، لكن لكرسي الرئاسة صلاحية قد تنهيها ثورة أشعلتها تراكمات القهر والظلم لا الفتنة المفتعلة. لنفرض جدلًا بأن أصحاب الحُكم مقيدون بقراراتهم المُتخذة، أو يقابلون المزيد من الضغوطات الخارجية، علهم يقفون قاصرين أمام جبروت الدول الكبرى! ولربما القضايا الكبرى الخارجية كانت أم الداخلية يقف الحُكم مكبّلًا أمامها لعجز بعض الدول اقتصاديًا!

نقف جائعين فكريًّا حتى نجد أمورًا واضحة غير مبهمة في واحدة من خطاباتكم تلك تُسكت فِكرًا قلق، لم يعد أمر استمرارية متابعة أعمال وقرارات الحاكم برفقة حكومته أمرًا اختياريًا، فقد أُجبِر الجميع بغض النظر عن مهمته في الحياة أو أهدافه على الدخول ضمن الدائرة السياسية.

وعن الأيديولوجية التي لم تعد ينادى بها بقدر البراجماتية التي أصبحت هَمْ الشعوب وفحوى هتافاتهم وتعني نتاج عمل، وليس ما وراءه من فلسفات سياسية، ولا شعارات كاذبة مخدِّرة. فيفلح الساسة في سياستهم وحكمهم إن نسوّا ذاتهم ومصالحهم.

لن أوعز مقالي هذا لمدحٍ أو ذمٍّ لأشخاص بعينهم، بل يكفيني أن أثني على شعب ثار، فاختار، فانتصر! حكاية سيخلدها التاريخ في صفحة الحكم العربي على مر الزمان. جار الزمان بعدها وقبض العسكر قبضته، وظَلم مَن ظَلم وظُلم مَن ظُلم.

سؤالي هنا هل ستظل أنياب الديكتاتورية المباشرة وغير المباشرة مسلطة على عنق الشعوب العربية؟ في قانون الحكام العرب، الحاكم يهرم ويموت على كرسي الرئاسة، وما هم إلا مخلفات الاستعمار في الظلم والجبروت، فيمسكون المنصب بيد والساطور باليد الأخرى.

غرسوا في عقولنا استحالة وحدتنا! وقد يُترجم ذلك فيما بعد بمقابلة ما يحدث بالدول العربية الأخرى من ظُلم بشعور لا مبالٍ، وأوهمونا بأن تلك التضحية تكون للوطن، ويستمر شلال الدماء. قد ضَعُفَت الأرض، وهن القلم، فكيف ضاعت الكلمة، والقلم لا يخون!

ما لاحظته بأن كلمة قومية أصبحت تلقى على المتشدد المتعصب المنادي بعرقه فقط ! كيف ذلك! كلمة قومية تعني المناداة بعروبتنا السالفة تعني أن نستذكر مجد ماضيها مقارنة بحاضر أصبغه الغرب صورةً وفِكرًا. إن عزتنا بقوميتنا، وعروبتنا فخر لنا، فيها نصرنا بتمسكنا بها، مهما حيك لها ستبقى مجد أمتنا. عن أجيالٍ رأت الموت مرات ومرات ! من إذا فُتِحتْ عينيهم رأت الدماء وإن غُلّقتا سَمعتْ صوت البكاء!

إن الحاضر والمستقبل السياسي مفهوم ومعروف، لكن الاعتراف به هو الموجع! فالنصر يكمن بالاعتراف بالقومية الأصيلة والسعي لإظهارها، دعونا نشهد أحداث انتصارات العرب والمسلمين بين صفحات التاريخ، دعونا نترجمها على أرض الواقع كما يسعى رئيس تركيا بإحياء بلاده على نهج أجداده، وأولها التعليم.

العربية هوية والإسلام عنوانها يحميها القول والفعل الصادق، السعي والبذل، التربية الحسنة، التعاون والاتحاد، لا يكون المدح لأصحاب المناصب، فضيلة بل قيامه بواجبه ومحاسبته لتقصيره أفضل! ولا يكون رضا الحاكم مستحسنًا، بقدر ما يكون رضا الشعب أحسن.

حماية الفكر هي مهمة صعبه فما أكثر من خراب البلاد بغرس أفكار ملوثة تضر العقل، الروح طاهرة لا تَنجس فالفطرة تُحييها كلما ذبلت الله يحميها، تلك الروح المؤمنة راعية القلب والضمير الحي. صفحات التاريخ أنجبت أبطالًا لنحيِ ذكراهم بهمتهم وقوتهم، حاملي الحق ناصري الإسلام، فلا تستكينوا.

إن ترجمة فشل بعض الحكام بإتْباعِ شعوبهم وضمهم لفكرهم تحت سيطرتهم هو تنكرهم ولجوئهم بلباس الإيمان المنافق فنرى التناقضات فيهم بشكل مستمر، فتراهم اليوم يصلون وغدًا يقتلون، اليوم ينادون بتقوى الله والدفاع عن الوطن، وغدًا يبيعون!

العالم العربي الآن يتقلب بين العبريين وأهوجٍ مجنون وأصحاب العمائم والكثير من التابعين المأجورين أذنابًا لهم، اللهم ردّ كيد الظلمة الكفرة إلى نحورهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد