من الأكيد أن الأمة العربية تمر في هذه الفترة بواحدة من أحلك الفترات التاريخية، فمع تنامي التطرف والعنف ودخول العديد من الدول العربية المؤثرة (مصر، سوريا، العراق) في أزمات سياسية واقتصادية، وتشرذم المجتمع بين الطوائف والمذاهب والأيديولوجيات المختلفة. أصبح من الضروري إيجاد نقطة مضيئة في نهاية النفق المظلم لتكون أحد وسائل العبور إلى بر الأمان.

وفي زمن الأزمات وارتفاع منسوب اليأس وتراجع المناعة الذاتية والقدرة على مجابهة الأزمات، كان لا بد من إيجاد عامل أو عوامل تساهم في جعل شخصية المواطن العربي أكثر صلابة ليواجه بشاعة السائد ويتحدى الظلام الدامس المنتشر في أرجاء الوطن العربي.

لا شك أن التنمية البشرية تعد اليوم أحد العوامل المهمة في تنمية القدرات الذاتية لأي شخص، وفي الغرب المعتمد أساسًا على القيم المادية وتقليص من قيمة كل ما هو حسي ووجداني، استطاع أولئك الذين تمكنوا من تنمية قدراتهم الذاتية من خلال حسن التحكم في مواردهم وطاقاتهم، أن يتحدوا اليأس ويظهروا كقادة مؤثرين في مجتمعاتهم.

أما في الدول العربية، فإن بعض المؤسسات بدأت تتلمس أهمية التنمية البشرية، والتدريب على التحكم في الموارد الذاتية للأشخاص، قصد بناء الإنسان المتوازن القادر على تحدي الصعاب وتقلد المناصب المرموقة في الدولة أو في المؤسسات الفاعلة في البلدان العربية، من خلال تطوير المهارات القيادية للأفراد والمجموعات على حد سواء، بحيث يمكنهم تخطي الأزمات.

ولأن العالم العربي بات يشكو من غياب المرجعية ووجود مؤسسات تكون قادرة على الفصل في زمن التخبط، اختار ثلة من المجازين من مؤسسات دولية في مجال التنمية البشرية والتدريب تأسيس هيكل لتأصيل مهنة التدريب يمكن للأهل القطاع في الدول العربية العودة إليه كمرجع في هذا المجال، إنه اتحاد المدربين العرب برئاسة عميد التدريب الأردني يونس الخطايبة.

وفي خضم ما تعيشه المنطقة العربية من تمزق سببه الخيارات السياسية والتوجهات المذهبية، اختار القائمون على اتحاد المدربين العرب جعله بارقة أمل هدفه تكوين جيل قادر على قيادة السفينة العربية، والعبور بها من عواصف التطرف والعنف والتشرذم والاقتتال والاحتراب.

وأن يكون للتنمية البشرية والتدريب هيكل يشرف على تأصيل المهنة عربيًّا فإن ذلك يعد من التحديات الكبرى، إذ إن الأزمات بقدر ما فيها من سلبيات فإنها يمكن أن تنتج لنا مؤسسات تكون قادرة على إزالة الغشاوة وإعطاء بصيص من نور. والمتأمل يدرك اليوم أن الوازع الديني الذي جمّع العرب سابقًا، بحيث اصطف جلهم تحت راية الإسلام، هو ما فرقهم اليوم بحيث أصبحوا أعداء يتقاتلون باسم الإسلام، الجميع يرون أنفسهم الفرقة الناجية من النار والتي تمتلك الوصاية على الفرق والمذاهب الأخرى، سلاحهم في ذلك التقتيل وإراقة الدماء.

حينئذٍ كان لا بد من إيجاد ما يجمع العرب حول أمر يكون مدعمًا للدين مستلهمًا منه لا يتعارض معه ولا يعاديه، كما أنه لا ينتصر للطرف على حساب الآخر. وبما أن فكرة القيادة والزعامة تغري المتلهفون والطامحون وحتى القانعين، أدرك العديد أن التنمية البشرية والتدريب كفيلان بتجميع المتناقضات واحترام الاختلافات بما أن الزعيم أو القائد مطالب بأن يسير الجميع حتى المختلفين عنه بل والمعادين له.

وكما أن لكل منهج قانونه، ولكل قائد مدرسة يتخرج منها، ولكل زعيم نهج يسير عليه، أخذ اتحاد المدربين العرب على عاتقه مهمة تدريب المدربين، مدربون يكونون قادرين على صنع جيل يحمل التفاؤل والوئام، مشبع بالصبر والتحدي، مؤمن بأن طريق النجاح يبدأ بخطوة. وأن لا مستحيل أمام الأمة العربية رغم انتكاسات الزمان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد