عزيزي القارئ، هل تختلف معي في أن أصل البلاء والنكبات والمجازر والمذابح وراءها الثور الأمريكي الهائج؟! هل تختلف معي في أن الحكام العرب خارج نطاق الفعل ورد الفعل؟

عزيزي، لدي مبادرة، وأدعوك أن تساهم في نشرها، والعمل على تفعيلها، وهي الوحدة والاتحاد بالبيت الأسود عفوًا الأبيض! ليرفرف العلم الأمريكي خفاقًا فوق تلك العواصم، حاكمًا لتلك الشعوب مباشرةً، لنربح الأمن، لا نريد سوى الأمن، فلهم ثرواتنا ومقدراتنا، كما علينا أن نلتزم بالرضوخ التام، والنهائي، والتنصل من المد الإسلامي الطاغي، والصمود الإيراني، كما التنصل من الشيوعيين، والقوميين، والليبراليين، وعدم المساس بالعدو عفوًا الصديق الإسرائيلي، والبعد تمامًا عن الشروخ أقصد الشموخ القومي العربي الثائر ورغبته في السيطرة على موقعه الاستراتيجي واستثمار ثرواته لإذلال أمريكا، سيدي القارئ، ولا تغضب، فلن تستطيع هزيمة حاكم عربي واحد، فكيف ستهزم أمريكا؟!

ولا تسألني عن ثرواتنا فقد نُهبت، وتذكر أنك لا تملك شيئًا مما يملكه خادم الحاكم العربي، ولا أقول نجله.

دعنا نريح فنستريح، لهم ثرواتنا وأرضنا وسماؤنا ولنا الأمن، فلا حروب ولا نكبات وهزائم ومذابح واغتيالات، فلا جرافات ودموع فوق المعابر، وآلة إعلامية جبارة، تسحق أرواحنا وآدميتنا وتشوه ديننا الذي نعتنقه، فلا حكام ولا استبداد واستعباد، لا نريد سوى مساجدنا لقضاء فرائضنا، ويحظر علينا الدعاء على أمريكا، بل علينا الدعاء لأمريكا.

فقل معي فليبارك الرب أمريكا!

ولا تسألني عن القدس درة تاج العرب، فقد فرطنا فيها بإرادتنا، سنزور القدس دون العبث بأجسادنا دخولًا وخروجًا بصفتنا عرايا! عفوًا رعايا أمريكا!

سنزور القدس بضيافة العدو، عفوًا الصديق الصهيوني الحبيب، المتعايش والمتحالف معنا.

وحينها لا تلتفت لأصحاب الشروخ أقصد الشموخ والكرامة، لأنه في الأصل لا توجد كرامة لعربي واحد تحت حكم الحكام العرب، وبما أن الحكام ينعمون براحة وطمأنينة ونحن في لهيب، فلننعم نحن بها، وليذهب الحكام إلى الجحيم، فصراخنا ودهسنا وسحقنا ونهبنا وهتك أعراضنا، لم يصب عروشهم بأي اهتزازات.

عزيزي: أبشر فلدينا ورقة ضغط لإجبار أمريكا على قبول المبادرة، لدينا سفيرة دول القهر والعجز،لدينا هيفا (الفتاكة) لتقنع أمريكا بأن الأمة أمة (هز وسط) لا ثبات فيها!

سنربح امتيازات بفضل سفيرتنا الجديدة، فلنا أن ننهب شعوب العالم ونبقى بعيدًا عن أي محاكمات أو قرارات دولية، تقتص منا، فلا أحد يحاسب أمريكا، وألمافيا العربية لديها الخبرات في ذلك، سننعم بحياة مستقلة، بعيدًا عن وَش الأقليات، فمن يرد حكمًا ذاتيًا لديه البيت الأبيض، ومن يرد حقوق مواطنة كما يراها لديه العم سام، لا شأن لنا، سنضع بين أيديهم التاريح ليخضع للتبديل والترقيع، فقد زورناه نحن بإرادتنا، فلا فرق لدينا.

عزيزي انتبه، بصفتنا رعايا أمريكا، فلا حاجة لدفع آلاف الدولارات للدراسة في الجامعة الأمريكية، ولا ضرورة للبحث عن أحد سماسرة الوزراء، لعلاجك في الخارج، ستجد الطبيب الأمريكي الرقيق الدقيق ليتفانى في علاجك، لا كما كان العربي،فيتم شحنك بدلًا من إنقاذك، سينظر إليك باعتبارك صاحب الفضل في رفع راتبه للضعف، عقب قرار الكونجرس بتخفيض الميزانية العسكرية لأدنى درجة ممكنة، غداة توقيع المبادرة.

عزيزي، لا يفوتك لطف ورُقي رجل الأمن الأمريكي حين يمر في شوارعنا، وابتسامته ودعوته إليك لحوار إنساني عابر، يعقبه سيجار كوبي رائع، تذكر حينها رجل الأمن العربي المتوحش، وعبثه بمؤخرتك وكرامتك وهوان كل شيء، حتى روحك تحت قدميه الغليظتين.

عزيزي: أعرف أنك تضغط على أعصابك وأسنانك وما ملكت يمينك، هون عليك فلديك العقاقير النفسية الأمريكية مع فنجان من أجود أنواع البن، لتطلق العنان لخيالك، أيها الأمريكي البريء من دم الشعوب.

عزيزي: سنربح نوبل، لقدرتنا على حل أصعب وأعقد مطب سياسي في التاريخ، ( قضية الشرق الأوسط) وما يترتب عليه من إلغاء وحظر نشر واستخدام أسلحة دمار شامل ويحق لنا تأسيس ورئاسة منظمة حق اللجوء السياسي للشعوب، ولن نتنازل عن حقنا، في أن يكون المقر بالقاهرة فوق أنقاض الخانعة عفوا الجامعة العربية بصفتنا أول من انتهجه ببراعة.

عزيزي: حالما يرفرف العلم الأمريكي خفاقًا، فلا حاجة لعملاء وخونة، عفوًا حكام وحاشية، وسجون وحملات تشويه، ليبقوا فوق قلوب شعوبهم،سنصبح رعايا أمريكا، ولا مساس بنا، سيخضع لنا العالم، سيختفي الشريط الإخباري الدامي، 50 قتيلًا في العراق و20 ذبيحًا في فلسطين، والحرق المتواصل في سورية، والذعر الدائم في لبنان، وقتال متواصل في السودان والصومال وأفغانستان، فلا حاجة لسحقنا وذبحنا وحرقنا.

سنربح الأمن ولهم كل مايبغونه.

عزيزي: هنيئًا لك الشريط الإخباري الراقص والمبهر، هنيئًا لك الأمن لا الموت دون ذنب أو جرم قد ارتكبته.

عزيزي قل معي:

فليبارك الرب أمريكا

دمتم سالمين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد