خروقات الولايات المتحدة للقانون الدولي

​​لا يفهم أحد لماذا يفعل ترامب الاخرق كل هذه الخروقات المتعمدة للقانون الدولي وتلك الصلافة وعدم احترام للقوانين الدولية والقرارات الأممية، هل هو بليد في السياسة والقانون الدولي الذي بلاده الولايات المتحدة احد صائغي بنوده، هل وصل التخلف بالولايات المتحدة راعية السلام العالمي إلى هذا المستوى من الانحدار الأخلاقي والبلطجة غير الواعية، هل أسرف ترامب وفريقه إلى السكر حتى الثمالة، حينما يعلن اعتراف الولايات المتحدة بالجولان أرض إسرائيلية، وبالأمس القريب يعترف بالقدس عاصمة، عن أي سلام يتحدث وينشد في العالم، والعرب وكثير من المسلمين لم يعترفوا أصلًا بإسرائيل كدولة وشعب ثمانية عقود مرت والتخطيط الدولي مستمر، والعرب ما زالوا حتى اليوم هم الحلقة الأضعف بفعل فاعل، لا يمكن إلا أن نسميه باسمه «المؤامرة الدولية» على المنطقة خدمة للمشروع الصهيوني، العرب الحلقة الأضعف لأنهم مشتتون إلى فرق وطوائف ومذاهب وسياسات وأحزاب ومنظمات في إطار الدولة الواحدة وعلى مستوى 22 دولة، متخبطون في كافة أمورهم السياسة والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأهم العقائدية والدينية مخرجهم الوحيد من كل الأزمات وتلك المؤامرات المتتالية، اعتراف بالجولان كمن يخلق مشكلة فوق مشاكل المنطقة المعقدة، اعترافه الذي لا معنى قانوني له أشبه باعترافه بنيويورك أو واشنطن كأرض إسرائيلية، مهزلة المهازل عندما يكون رئيس دولة بهذا المستوى من الغباء والبلادة وعدم الفهم في مبادئ ​العلاقات الدولية.

ثم ما هذا الخنوع والخضوع والركوع العربي للقرار الأمريكي؟ لماذا لا يوجد رد فعل عربي يضع الولايات المتحدة في موقف تحترم فيه نفسها أولّا وأصدقاءها وحلفاءها ثانيًا؟ حتى النظام السوري المعني أولًا وأخيرًا لم يرد ولو بتهديد مبطن ومنفرد بفتح السفارة السورية في كوريا الشمالية المارقة أبسط رد وأهونه.​

خمسة عقود من الضعف والانكسار

​خمسة عقود على احتلال الأراضي العربية 1967، لم يتسن للأمريكان الاعتراف لإسرائيل بهذه الأرض إلا الآن عندما تأكد لهم أن الأمة العربية تعاني من الضعف والانشقاق والصراعات الداخلية ما تعانيه، الشعب العربي يعاني من الفقر والجوع والعوز والتشرد في شتى أنحاء العالم، عرفوا كيف يلعبونها جيدًا، الأمريكان بمعيّة كيانهم المزروع في خاصرة الأمة والموعود له بالأرض العربية من النهر إلى النهر، وهذا ما يتجلى لنا اليوم، نظرية المؤامرة تسير حسب الخطة المرسومة لها وفق معيارها الزمني في ظل وضع من التدهور العربي لم يسبق له مثيل في المرحلة المعاصرة. ​

​ولن يمضي كثير من الزمن حتى تعلن الولايات المتحدة الاعتراف ببيروت ودمشق وبغداد، وربما أبعد من ذلك كأراض إسرائيلية ​يتضح جليًا بالأفعال لا بالأقوال أن راعية السلام العالمي الولايات المتحدة هي الدولة المارقة عندما تساعد وتمنح وتعترف أمام العالم بأحقية من ليس له الحق في أرض الآخر عندما تعاقب شعوب وامم بذرائع واهية تارة تراه نظام مستبدًا، وتارة نظام عدوانيًا، وتارة يسعى لامتلاك أسلحة دمار شامل، والحقيقة هي التي تفعل وتستبد بالعالم، وهي التي تملك جميع أنواع أسلحة الدمار الشامل. معادلة غريبة ترتكب الأخطاء والعداوات متعمدة، ثم تتحدث عن عنصرية العرب وإرهاب العرب، وهي التي بدأ العداوة وآثار الغضب العربي.​

​​الولايات المتحدة المارق الحقيقي

كيف لا تكون مارقة وشيطانة وهي من استخدمت شتى أنواع الأسلحة ضد الشعب الياباني والفيتنامي وهي من دمر وكان سبب في تشريد الشعب العراقي كيف لا وهي من تفرض عقوبات صارمة وشديدة على شتى «الشعوب» بحجة أن هذا النظام لا يعجبها ولا يسير حسب هواها واتجاهها وما يريده العم سام زعيم العالم ذو القطب الواحد.​

​الحقيقة التي على الولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى التي عليها أن تفهمه أنكم تملكون كل مصادر القوة العسكرية والاقتصادية، لكن لم تدركوا أن هذه أمة قوية جدًا بشبابها وإيمانها بدينها إن صح ذلك الإيمان بالعقيدة فلا خيار أمامكم سوى الخضوع والخنوع لأمر قد كتبه الله بنصرة هذه الأمة وأنهم هم الغالبون على كافة الأمم والطريق للنصر معروف لديهم، قد يكون بالسلاح والحرب، وربما بطريق السلام والإسلام الذي يتغلغل وينتشر في شتى أنحاء المعمورة على هذه الأرض.​

​وقد وردت عدة أحاديث تشير إلى خير هذه الأمة، وأنها مستمرة بالعطاء حتى قيام الساعة، كما في حديث الإمام أحمد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحْدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ)، فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ فقال: (نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَسُمِيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد