الخطاب هو الصوت المسموع للشعب والعالم الذي يركز على اصحاب الخطابات المؤثرة ليروا هل هذا هو القائد المرتقب؟  أم أنه مجرد خطاب على ورق وسينتهي؟

 الخطاب هو فن الإقناع الذي يمارسه صاحب الخطاب لتغيير صورة اعاقت أذهان الشعوب، ويحولها بطريقته إلى كسب مودتهم، وتعتبر مثل هذه الخطابات كالخطابات النهضويه المليئة بالأمل نحو السلام الدائم، ولكن ليست كل الخطابات تعود بالنفع والإيجابية! هناك خطابات سعت إلى تدمير أمم واستعمارها، وسعت إلى جعل الشعوب تجلس على قارعة الطريق تنتظر  وتتساءل: هل هناك أمل أن يأتي صاحب خطاب نهوضي يقودنا نحو تغيير مجرى حياتنا؟

هنا سأسلط الضوء على خطاب المجد عندما وقف أمام الجمعيه العامة للأمم المتحدة يخاطب قادة العالم بخطاب تجسدت فيها اهتمامات القائد لقضايا الأمة على الصعيد العربي والدولي، واحتضن المجد القضايا الإنسانية وآلية العمل على تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

عندما بدأ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خطابه أمام الجمعيه العامة للأمم المتحده وضع الجانب الإنساني وتحقيق السلام في مقدمه خطاباته، والذي يعكس صورة دولة قطر للعالم أجمع على أنها الدولة الحاضنه للإنسانية، وتسمى (قطر الإنسانية) فتوجه سموه إلى فلسطين، واحتوت إنسانيته بأهلها، وانتقل إلى ميانمار ليوضح لهم أن الحقوق الإنسانية الحق المشروع للإنسان، فإن سلبت منه حقوقه الإنسانية فكأنما سلبت منه حقه في الحياة والعيش.

وبالرغم من حصار قطر 2017، إلا أن سموه لم ينس الجوانب الإنسانية للدول العربية والإقليمية، بل أشار في خطابه لعام 2017 قائلًا : (في كل مرة أقف هنا أدافع عن التعاون الدولي البناء والسلام العادل وحقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وتلك التي تتعرض إلى جرائم ضد الإنسانية، والواقعة تحت الحصار). حرصت كعبة المضيوم أن تكون الدولة الرائده في الأعمال الإنسانيه ومسانداتها، ووضعت جم جهودها في أن تكون السباقة في مد ذراعيها للقضايا الإنسانية، وهذا إن دل فسيدل على أن قطر مهما حاصروها ستظل الرائدة في المساهمات الإنسانية والمبادره لوضع الحلول للأزمات في المنطقة.

التفت الشعب إلى قائدهم وأجمعوا بأن لا يلتفتوا إلى غيره.

بعد أن دخلت كعبه المضيوم تحت مصطلح (الحصار)  وقف سموه أمام حكام العالم ليقول لهم:

واسمحوا لي في هذه المناسبة ومن على هذه المنصة أن أعبر عن اعتزازي بشعبي القطري، ومعه المقيمون على أرض قطر من مختلف الجنسيات والثقافات.لقد صمـد هـذا الشعـب فـي ظـروف الحصـار، ورفض الإملاءات بعزة وكبرياء، وأصر على استقلالية قرار قطر السيادي، وعزز وحدته وتضامنه، وحافظ على رفعة أخلاقه ورقيه رغم شراسة الحملة الموجهة ضده وضد بلده. * الشيخ تميم بن حمد – الدورة الثانية والسبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة.

تكمن نجاحات القائد عندما يقف أمام العالم وساده حكام الدول وأصحاب الشأن في القرارات ليوضح لهم عن مدى قوة الشعب القطري وصمودها عن كافه الانتهكات الإنسانية، وكأنها تحمل  رسالة وطنية موجهه للعالم تقول فيها: قوة القائد من قوة الشعب وقوة الشعب من قوة القائد، والوطن الذي احتوانا، سندافع عنه مهما كلف الأمر حتى وإن كنا تحت تراب الوطن.

عندما خاطب سموه الأمم المتحدة ومدى أهميه الشعب القطري في الاتحاد والتعاون المشترك والولاء للوطن، مرت سنة على الحصار بنتائج أذهلت العالم من دولة تعتبر صغيرة، ولكنها في أعين العالمين كبيرة؛ فقد قفزت قطر إلى العالمية في المجال الاقتصادي والتعليمي والسياسي والاجتماعي، بل حتى الثقافي الذي تشهد لها الدول في المحافل الدولية، سنة على حصار قطر، ولم تعد قطر كما كانت، بل جاءت لتطبق سياسة أن الكوادر الوطنية هم أساس الوطن، وأن الإنتاج المحلي هو قوة قطر، وأن التعليم هو السلاح الذي تحاربه قطر أمام الجميع، وأن الثقافه هي الرمز للشعب القطري.

وفي 25 سبتمبر (أيلول) 2018 جاء سموه إلى منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبكل فخر واعتزاز وقوة يخاطب القادة عن إصرار قطر بالحفاظ على الأمن المحلي والإقليمي والدولي، وتحقيق السلام الدائم، وحل قضايا العالم العربي والوصول إلى الحلول السلمية، ولم يكتف سموه بهذا الحد، بل وقف وأظهر قوة شعبه مرة أخرى، ليس بالحديث عنهم، بل بأفعالهم التي جعلت قطر محط أنظار المجتمع الدولي والعالم أجمع، أي برزت قوة قطر عالميًا عن طريق إنتاجية الشعب.

وختام الحديث هنا أشار سموه إلى قوة شعبه حين قال:

وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذت بهدف إلحاقِ الضرر بأمنِ قطر واستقرارها والتضييق على شعبها والحرب الاقتصادية التي شنت لعرقلةِ عمليةِ التنمية فيها، فقد شهدت فترةُ الحصار الجائر تعزيز مكانة دولة قطر وترسيخَ دورها كشريكٍ فاعل على الساحة الإقليمية والدولية، وواصَلَ الاقتصاد القطري نُموَّه مُبرهنًا على قوته وتماسكه، وحافظت دولة قطر على مواقعها المتقدمة وصدارتها لدول المنطقة على المؤشرات الدولية، وخصوصًا في مجالات الأمن الإنساني والتنمية البشرية. وتعزّز إيمان الشعب القطري بقدراته وقيمه ومبادئه، وازدادت وحدته تماسكًا. * الشيخ تميم بن حمد – الدورة الثالثة والسبعون للجمعية العامة للأمم المتحدة.

خطاب المجد هو الخطاب الذي طبقت فيها معايير الخطابات النهضوية، بل إنها تنظر إلى نهضوية المجتمعات العربية والدولية، وتسعى جاهدة إلى تطبيق مبدأ تحقيق السلام الدائم والأمن الدوليين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الديوان الاميري
عرض التعليقات
تحميل المزيد