لاشك أن اجتماع الأحزاب في عائلات سياسية أمر محمود له انعكاسه الإيجابي على البلاد و المواطنين، وهو ما يلزم الأحزاب بدراسة هذه الخطوات، وتهيئة كل الظروف لها ودراسة مالها وما عليها، لكي لا تكون خطوة ارتجالية متسرعة وتنقلب إلى انتكاسة يصعب الخروج منها.

لقد شهدت الساحة السياسية الجزائرية في الأشهر القليلة الماضية تحالفًا وحدويًا بين حركة مجتمع السلم وجبهة التغير، تحالف فاجأ ـ على قول وزيرة التربية ـ الجميع بإعلانه، خاصة أن كل الظروف لم تكن توحي بذلك، فقد كان أكثر المتفائلين يتكلمون عن حدوث تحالف انتخابي على المستوى المحلي في الانتخابات التشريعية المزمع تنظسمها في الرابع من مايو (أيار) 2017م، وهو الأمر الذي فتح مجلس شورى حركة مجتمع السلم الباب أمامه مانحًا الصلاحية للقيادات المحلية، لكن تجري رياح التحالفات والتكتلات بما لا تشتهي التقديرات ولا التخمينات، استجابة لمصلحة العليا للبلاد، لكن حدوث الوحدة بهذه الطريقة وفي هذه الظروف يجعلنا نسجل الكثير من التساؤلات، لعل أبرزها:

1- هل انتفت أسباب ومسببات انشقاق جبهة التغيير عن حركة مجتمع السلم؟ أم أن الأولى أدركت خطأها؛ ما جعلها تعود لبيتها الأصلي باتفاق إطار يحفظ ماء الوجه للجبهة؟

2- إن كان ولابد من الوحدة هل كان الوقت مناسبًا لحدوثها، خاصة مع المشاكل التي وقعت في الولايات التي تم إعطاؤها لجبهة التغيير بسبب الاختلاف حول إعداد القوائم الانتخابية؟

3- هل كان الاتفاق اتفاقًا نابعًا من قواعد الحزبين؟ أم أن القيادة هي من هندسته بكل تفاصيله، وأنزلته للقواعد للتعامل معه كأمر واقع وهو الراجح بسبب ما ذكرناه في النقطة الثانية؟

4- انطلاقًا من النقطتين السابقتين هل كشف التحالف خللًا في صلاحيات مؤسسات حركة مجتمع السلم (هي الحركة التي تستوعب جبهة التغيير وهياكلها الوطنية والمحلية داخلها)؟

5- هل كانت الوحدة بإيعاز من السلطة أم أنها إرادة من الحزبين؟

6- هل للوحدة علاقة لما بعد الإنتخابات أم أن الأمر لا يعدو أن يكون عودة لطيور مهاجرة؟

7- هل هي تقوية لطرف على حساب طرف آخر داخل حركة مجتمع السلم؟

هذه الأسئلة وغيرها ستتكفل الأيام بالإجابة عنها، وليس طرحها من باب الترف الفكري وإنما من أجل الفهم والتوضيح، لكن ما يجب أن يقال إن الوحدة ضرورة وطنية وفريضة إنسانية؛ لأن فيها تكريس لمبدأ العمل الحزبي والجماعي وينبغي على العاملين عليها، سواء أكانوا من القمة أم من القاعدة، أن يجدوا حلولًا للمسببات الانشقاق والتي يبقى على رأسها إصلاح الهيكل التنظيمي لحركة مجتمع السلم لتلافي مقولة القيادة تقرر والقاعدة تبرر، وتفسح المجال أمام القواعد ليكون لها دور في صناعة رؤية الحركة في كل المحطات.

أخيرًا يقال إن المثقف إذا تبنى موقفًا اليوم وغيره 180 درجة غدا سبرر لنفسه كلا الموقفين، وهي في منطقتنا بتركيز أعلى، لذا أتمنى أن يبتعد أبناء حركة مجتمع السلم عن تبرير المواقف والقرارات المختلفة، وأن يقفوا وقفة جادة لحث المفكرين داخل الحركة وتحفيزهم من أجل رسم مسار مختلف يكون المناضل الموجود في أعماق الجزائر عنصر أساسي فيه للرقي بالحركة، الحركة التي أرداها مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح رحمة الله عليه وقفًا للجزائر والجزائريين ويشع نورها من بعد ذلك على العرب والمسلمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد