تنقل العديد من العلماء على مر العصور من منطقة إلى منطقة ومن دولة إلى دولة أخرى ليصطادوا من العلم ومن محبتهم بالعلم حتى يحصلوا على أكبر قدر منه، وورثوه لأجيال وأجيال كابن بطوطة الذي سأُلقبه برحالة الكون، على قدر المحبة يأتي الفعل وينجلي بحياتك، لا تنطوي على نفسك وتنحصر بزاوية خوفًا من الظهور والاندراج إلى العالم الخارجي، ولخصوا ترحالهم بكتب عندما تفتحهم كأنك تنتقل بين دولة وأخرى وتتعرف على عادات وتقاليد كل دولة وحضارة وما بها من أعراف وعلوم وما شابه ذلك.

كانت وما زالت هذه العلوم مزدهرة ويُبنى عليها من العلم وستظل منارة يُنار بها إلى يوم البعث والأساس لكل علم، علم الكون الذي يُبهر العالم أجمع بسبب ما فيه من ألغاز وأُحجيات يصعب فكها، كل نجمة ومجرة وكوكب وثقب أسود ومذنبات وما يحتويه الفضاء ترجع إلينا بمنفعة وسبحان الخالق فيما أبدع وهذه المنفعة شُكلت للإنسان وسخرت له وينبغي العمل بما يتناسب مع ما خلقه الله واحترام مخلوقاته التي لو علمت قوانينها وعملت بها بالشكل الصحيح سيكون لحياتك معنى آخر، التناسق والتناغم فيما بينهم يودي بالإنسان إلى عالم الخيال والتأمل اللامحدود والتأمل بما خلق الله من أعظم التأملات.

تنقل وغامر واعمل واسقط وانهض، كل هذا من أجل عطائك ونفسك وربك ولا ترقب بالمرصاد حتى لو كان بكتاب، هنالك محمود مصطفى العقاد الذي تنقل بين الكتب ورحل بها وقرأ من الكتب وألف منها ما لا يتصوره بشر وما زال اسمه مخلدًا إلى الآن، وشيخ الاسلام ابن تيمية الذي توفي وهو يقرأ القران وهنا يحصل ما تموت عليه ستُبعث عليه، فهم وهبوا حياتهم في سبيل العلم والمعرفة والترحال لأجل المعرفة والتطبع بها، وانحيازهم لأهل العلم وحب التعلم هذا الحب الذي وُجِدَ بعلومهم على أرض الواقع وانعكس على حياتنا وأساسيات دراساتنا.

وهذا على غرار بأنه من يريد شيئًا يفعله بغض النظر عن الصعوبات والعوائق التي يتعرض لها أي إنسان على وجه الأرض، التحديات هي بحد ذاتها سبيل لوصولهم عبر نفق إلى نهر يتدفق بغزارة، والتقاؤك باليوم الموعود، النرجسية هي محط أنظار العالم في هذا الزمان لكونها تفرض وتتمثل بالأنانية وهذا لن يطول، العطاء هو الذي يدوم ولن تزول آثاره مهما تبدل وتغير الزمن، كن معطاءً لأن هذا درب نبينا ودرب علمائنا وحب هذا العطاء الذي تقدمه سيستخدمه الكون لصالحك لتكوينه ذبذبات إيجابية ومشاعر ذات ترددات عالية.

ولا تنسى أن الإنسان الذي يرفعه هو مقدار ما يمتلك من الثقافة الحياتية والعلمية والاجتماعية ولا ينزوي باتجاه واحد على حق الاتجاه الآخر، في هذه الحياة جميع الاتجاهات لها قيمة وقيمك هي التي ترفعك وترتيبها حسب الأولويات هو الذي يوليها داخلك وينعكس خارجك على حسب ما هي مرتبة، والقيم لها أثر كبير على أي شخص ولا يهتم بها لأنها من صغره موجودة لكن عندما يوليها الاهتمام سترتقي بها وتحملك على بساط من الفكر والتفكر والتمعن بما يوجد به داخلك لمعرفة قيمك التي خلاياك مكونة منها.

الكثير منا قرأ قصص نجاح وقصص إصرار وعزيمة لدى أُناس أفنوا حياتهم في سبيل أهدافهم وإيمانهم نحوها، تبقى الأماني أماني إلى حين وضعها أهدافًا، حينها تنقلب الصورة وإيمانك بها سوف يجعلها تحدث بحياتك، ولكن سر هذا الحدوث والتحقق هو الإيمان بالله وبنفسك بأنك تستطيع فعلها، وهذا لا يقلل من شأنك بأنك فشلت بها مرة أو عدة مرات إلى حين تستطيع الإيمان بنفسك على الوجه المطلوب، وهؤلاء الذين نجحوا فعلوا الأمر بهذه الصورة ولم يفعلوها بالتخلي وانتظار صدفة الحصول يومًا ما سواء حدث أو لا ولا يوجد محض للصدف.

أطلق نفسك إلى الكون واجعلها مفتوحة وليست مغلقة بإحكام، انسجامك معه سيُحدث الكثير، سمّ نفسك رحالة الكون، لأنك تنتقل به بأريحية وبشكل محب له ولمَ سيجلبه بواقعك، أنت حر والكون حر والمحيط حر فلمَ تعقد الأمور وتجعلها متشابكة فوالله ما تريده سيحدث لكن لهذا الحدوث أسرار وأساسيات عليك معرفتها ووضع خطط احتياطية، الخطة أ والخطة ب والخطة ج وتصر على الخطة أ وفي حين انغلق الأمر تنتقل إلى الخطة ب ولكن الخطة أ ستؤجلها قليلاً وتيقن بأنك ستفعلها حتمًا ولا يوجد شيء لا تستطيع فعله.

يقولون بأن التفكير الإيجابي والبحث عن تنمية نفسك بأنه خرافات، سأقول شيئًا واحدًا ألا وهو ديننا الإسلامي أول شيء حثنا على الإيجابية وأنك تفعل كل شيء وما تريده بتوكلك على الله وإيمانك به وبنفسك ثانيًا وأن هذا لم يخالف عقيدتنا الإسلامية ومعتقداتنا الإيمانية، اطلب العون من الله بكل شيء واحمده على أدق الامور وأجلها وازرع بداخلك الإيمان والحب والثقة واليقين واعلم بأنك ستحصدها بإذن الله، الله لم يخلق عقلك الباطني بالصدفة جل علاه ولكنه خلقه لأمور عدة وأهمها بأنك تؤمن بأنه يفعلها وأن تغير معتقداتك السلبية المتواجدة بداخله.

أنت رحالة الكون ومصدر عطاء له ولمحيطك حينما تؤمن بهذا، فلذلك أوقف الأشخاص السلبيين في محيطك وانطلق بقوة لما تود.. أنت رحالة الكون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

آيل للسقوط
منذ 3 أسابيع
المرأة