ما هو تأثير المعدلات على الطالب أثناء وبعد التكوين؟

تتميز المرحلة الجامعية بالتعلم الذاتي الحق، إذ ينتقل الطالب من التلمذة إلى باحث عن المعرفة من مصادرها ومراجعها دون واسطة التي تعرف في المجال التربوي بالنقل الديداكتيكي الذي يقصد به نقل المعرفة العالمية من مصادرها ومراجعها إلى معرفة تعليمية تعلمية على شكل كتب دراسية، مما يستدعي منهجًا وتدرجًا للتلميذ حتى يتأقلم مع الجو الجامعي بمختلف مكوناته ولا يكاد التلميذ ينساق مع هذا الجو الأكاديمي حتى يعلن عن اقتراب الاختبارات ليتفاجأ بعد حين بالإعلان عن النتائج المختلفة تمامًا عما يستنبطه في تمثلاته وتصوراته والنتائج التي يراها رأي العين، مما يستدعي محاولة معالجة هذا الإشكال.

ما هو تأثير المعدلات على الطالب أثناء وبعد التكوين؟

إن أغلب التلاميذ في الأسلاك الثلاث (ابتدائي، إعدادي، تأهيلي) لم يتلقوا ثقافة قراءة قصص أو كتب خارج المقرر الدراسي إلى جانب عدم إنشاء مكتبة في حجراتهم سواء الدراسية أو في بيوتهم، مما يلزمني تنبيه التلميذ المقبل على الجامعة أن أول شيء ينبغي التفطن إليه هو جهاد النفس ماديًا ومعنويًا لإنشاء مكتبة داخل بيته، والتدريب على القراءة والمطالعة إلى جانب عدم ربط تكوينه الأكاديمي بالمعدلات الجامعية وإلا ستتوقف مسيرته العلمية ويكتفي بما هو ميكانيكي آلي من أجل استيفاء المواد، ومن هنا يظهر التأثير السلبي والإيجابي على تحصيل الطالب.

ما نعتقده إيجابًا

من المعلوم أن أول ما أنزل قوله سبحانه وتعالى «اقرأ» لكن من المؤسف أمة أنزلت فيهم آية اقرأ ولا يقرؤون إلا حين اقتراب مواعيد المباراة أو الاختبارات أو إلزامية إلقاء عرض أو محاضرة أو مشاركة في ندوة، مما يجعل عدم ارتفاع المعدلات للبعض وإعطاء فرصة الآخرين للاستدراك عاملًا إيجابيًا، لأن تساهل الأساتذة في المعدلات سيؤدي إلى تخريج أفواج لو سألتها عن تاريخ ازديادها الهجري لاحتاجت للهاتف الذكي بدل الطالب الذكي.

وهذا التشدد في المعدلات إن صح التعبير يؤدي بالطالب إلى المزيد من القراءة والمطالعة والجد والاجتهاد لتحصيل أفضل ما يمكن أن يصرح به المؤطر من المعدلات وهذا يؤدي بالطالب خلال سنواته الأولى الجامعية إلى الانتقال من مستوى المعرفة وذلك باسترجاع المعلومات إلى الفهم حيث يفسر، يميز، يلخص، يعلل، إلى التطبيق إلى التحليل ثم التركيب وأخيرًا التقويم.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن نبين أن دور الجامعة هو تمكين الطلبة من المنهج العلمي الأكاديمي الذي يتميز بطابع الحياد والموضوعية بالإضافة إلى آليات وأدوات التعامل مع المصادر والمراجع والتوجيه إلى أفضلها وأجودها وكذا تصحيح التمثلات والمعرفة الموروثة إلى جانب اكتساب مناعة فكرية تتعامل مع المواضيع والأفكار بنقد علمي.

بالتالي يتبين أن دور الجامعة منهجي أكثر مما هو معلوماتي ومعرفي.

ما نعتقده سلبًا

من المسلمات وبعيدًا عن لغة التنظير إلى لغة الواقع أن الإنسان يسعى وراء تكوينه العلمي لأجل غايات وليس لغاية نمو وتطور الفكر والوعي فحسب، ومن أهم هذه الغايات إلى جانب الغاية السالفة الذكر، مقصد تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية، وهذا لا يتحقق إلا بعمل يوافق المؤهلات المعرفية لخريجي الجامعات وكفاءتهم، ومن هنا تكون المعدلات المنخفضة في بعض كليات المملكة المغربية عائقًا لخريجها من أجل اجتياز الاختبارات فحسب لمباراة التوظيف، حيث يحرم في الخطوات الأولى ألا وهي الانتقاء.

مما يطرح تساؤلات

1- متى كانت المعدلات تعكس مستوى الطلبة؟ كم من أصحاب معدلات متوسطة أفضل بكثير من أصحاب معدلات حسن وحسن جدًا.

2- لماذا هذا التفاوت في المعدلات بين الكليات (بين التشدد والتساهل)؟ مما يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص للحصول على عمل.

3- لماذا يتم تغييب التواصل بين المؤسسات الجامعية ومؤسسات سوق الشغل؟ وإن تمت تواصل أين ثماره ونتائجه؟

نخلص أن تكوين الطالب لا ينفك عن المعدلات المرتفعة التي تخول له اجتياز عتبة الانتقاء من أجل اجتياز اختبارات تمكنه من الحصول على عمل يحسن من وضعيته، مما يفرض على الأساتذة الاستجابة لضغط الواقع ومراعاة الحالة النفسية والاقتصادية والاجتماعية للطلبة بعدم التشدد في التنقيط بذريعة مستوى الطلبة في تراجع، فهذا التراجع إن تمت هناك تراجع لا يؤثر في زماننا لأن زمن التحصيل والتنقيب على المعلومات قد ولى، وزماننا هذا زمن المنهج وكيفية استثمار وتوظيف هذه المعارف، وكنت أردد دائمًا أن أزمة اليوم هي أزمة التفعيل والأجرأة لا أزمة المعلومة وهذا من المعلوم عندنا، ومما أستغرب له هو التشدد المميت لبعض المؤطرين كأنه لم يكن يومًا طالبًا ويتطلع إلى ما نحن بصدده.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد