إذا كنت تعتقد أنَّ المنهج الدِّراسي الخاص بموادٍ معيّنة هو الشَّيء الوحيد الذي تعلّمته في الجامعة، فأنت مُخطئ للأسَف. فبغضِّ النّظر عمَّا إذا كنت قد أحببتَ تخصُّصك أم لا، فلربّما تكون قد تعلّمت العديد من المهارات الأكاديمية الضَّرورية لنجاحٍ لاحق في الأعمال والحياة.

وسأشارككم بعضَ ما علّمتني إياه الهندسة المعمارية خلال دراستي الجامعية.

1- العمل مع فريق. تعتمد الهندسة على العمل الجماعي بشكلٍ كبير، من العرُوض التقديمية إلى المشاريع الجماعية (تحليل ودراسة المناطق الجغرافية، وتحليل المنشآت المعمارية)، وبذلك يتحتّم على الطَّالب الانفتاح على الآخرين، والإندماج مع العديد من أصناف البشر، للتعاوُن المشترك، يتعلّم خلالها الشّورى وعدم التفرّد بالرّأي، تقاسُم المهام، طلب المساعدة.. وبذلك يتعلّم مهارة العمل ضمن فريق.

الفائدة في المُستقبل. بغضِّ النَّظر عن المكان الذي ستعملُ فيه في المُستقبل، سوف تُقابل مزيجًا من الشَّخصيات المُختلفة. وفي أغلب ميادين العمل، سيكون العمل الجماعي متطلبًا أساسيًا للمضي قدمًا في العمل.

وحتى لو أردتَ إنشاء شركة أو مؤسَّسة خاصّة، ستحتاجُ إلى سماع ومناقشة آراء وأفكارِ الجميع للوُصول إلى القرارِ الصَّحيح.

2- العرض. قد يبدو الوقوف أمام نُظرائك لتقديم ورقةٍ أو مشروع مخيفًا وساحقًا في البداية. ولكن مع التّكرار المستمر، يكون ذلك أسهل وستتأقلمُ معه.

الفائدة في المُستقبل. هذه المهارة تنطبقُ مباشرةً على مهارة التحدُّث أمام الجُمهور، وعرضِ رأيك بشكلٍ واضح في الإجتماعات ومُقابلات العمل. إنَّها مهمّة فعلًا من أجل حياتك المهنية. إنَّ الثّقة بالنّفس، والشُّعور بالارتياح تجاه نفسك أمام الآخرين هي مهارةٌ مطلُوبة في عالمِ الأعمال.

ستحتاجُ إلى أن تكون واثقًا، وتتحدَّث بوضوح. هذه الأشياء الصَّغيرة يمكن أن تضيف الكثير من النَّجاح في الحياة مُستقبلًا.

3- اتخاذ القرارات. اتّخاذ القرار مهارة أساسية للقادة. القُدرة على أن تكونَ حاسمًا، واختيار الاختيار الصَّحيح في أكثر الأحيان، هو مفتاحُ الحياة. في عالم الهندسة، تكون المشاريع محدودة بإطارٍ زمني، ومع بعض التسويف، غالبًا ما يُداهمك الوقت لتجد نفسك مُجبرًا على اتّخاذ القرار المناسب وإيجاد الحلُول والبدائِل.

الفائدة في المُستقبل. لا أحد يحبُّ العمل مع شخصٍ غير قادر على اتِّخاذ قرار. في الواقع، في بعضِ الأحيان، لا يهمُّ القرار نفسه. أن تكون شُجاعًا في اتّخاذ القرارات، سيكون أكثر فعالية من أن تتعذّب بين الخيارات ولا تستطيعُ أن تقرّر إحداهَا. من الجيِّد التفكير في القرارات المهمَّة، ولكن من السيّئ قضاء وقتٍ طويل جدًا في التفكير في تفاصِيل الاختِيار.

4- إدارة الوقت. هذه المهارة تابعة تقريبًًا للمهارة الساّبقة، ففي عالم الهندسة، لكي توفّق بين دراستك وحياتك اليومية، يجب أن يكون في يومك 30 ساعة، حيثُ لا تكفي 24 ساعة، لذلك يجبُ عليك أن تتعلّم إدارة وقتِك (وجدولك الزّمني) بشكلٍ صحيح حتى تستطيع أن تدرُس وتعيش في آنٍ واحد!

فكلية الهندسة تطلُب منك أن تكون على استعدادٍ للامتحانات والواجبات، بالإضافة إلى المشاريع الأسبوعية التي لا تنتهي. تعلِّمك الهندسة أيضًا، العديد من الأشياء الهامَّة مثل إنشاء قوائم المهام وتحديدِ الأهداف وإعطاء حدودٍ زمنية للمهام.

الفائدة في المُستقبل. جميع الوظائِف الرّاقية تتطلَّب منك تحديد أولويات المهام على أساسٍ يومي، والإعداد لأهدافٍ أكبر.

5- التكيُّف. الطُّلاب الذين يختارون الهندسة، غالبًا ما يتعرّضون لصدمةٍ عنيفة في البداية، ثم يتكيّفون مع أساليب العمل الجديدة والتغيُّرات الجذرية في الكمّ والكيْف. والأمر الجيد هو أنّهم سيكونون مؤهَّلين بالفعل للتكيُّف مع نمطِ حياةٍ جديد وتحدِّيات جديدة مُستقبلًا.

الفائدة في المُستقبل. تعدُّ القدرة على التكيُّف مهارة مهمَّة يجب أن تتوفَّر في أيِّ مسارٍ وظيفي. هناك حاجة إلى المُرونة من أجل التغيير الإيجابي والنُّمو الفردي.  إنَّ القدرة على التكيُّف تعد عنصرًا أساسيًا في قوة العمل اليوم وكذلك سُوق العمل. هذا يرجع إلى التكنولوجيا المتغيرِّة باستمرار واحتياجاتِ العمل.

6- حلّ المشاكل. تعتمد الهندسة بشدّة على استخراج المشاكل وإيجاد الحُلول، فهي مبنية أساسًا على التفكير النّقدي وحلّ المشكلات المعمارية. في كلّ عام في الكلية سوف تواجه العديد من المشاكل لحلِّها والعديد من القرارات لاتِّخاذها.

 الفائدة في المُستقبل. في الواقع، تتطلَّب الوظائف الرَّئيسة في العالم استخدام مهارات حلّ المُشكلات المعقَّدة على أساسٍ يومي. هذه الوظائف عادةً ما تكون هي أعلى الأجور أيضًا. ثمّ إنَّ الحياة لا تخلُو من مشاكل، فاكتسابُك لهذِه المهارة يسهِّل عليك المضي قدُمًا في حياتك رغم العقَبات.

7- الدبلوماسية وفنّ الإقناع.  الدبلوماسية هي فنُّ التفاوُض وممارسة العلاقات بين النّاس، وهي وسيلة ناجحة للتواصُل الفعّال. كلية الهندسة هي واحدة من الأماكن التي تتعلََّم فيها إطلاق العنان لأفكارك، والتعبير عن آرائك. ومحاولة إقناع الآخرين وخاصّة الأساتذة بوجهات نظرِك ومشاريعك، وذلك حتى تحصُل على نُقطة جيّدة.

الفائدة في المُستقبل. يمكن الاعتماد على الدبلوماسية في المُستقبل. وهذا يعني في كثيرٍ من الأحيان إقناع الآخرين بدلًا عن إجبارِهم على تغيير وجهات نظرِهم. وهذا يعني أيضًا تعلُّم التَّنازلات الصَّغيرة التي تسمحُ بحفظ ماء الوجه ونيلِ المُبتغى. كما يعني تجنُّب التَّصعيد وتعطيل المُحادثات.

8- المهارات البحثية. على مدار سنوات الدّراسة الجامعية، تعلِّمك الهندسة مهارات البحث، خاصّة على الإنترنت، وذلك من خلال الكمّ الهائل من المعلومات التي يتمُّ البحثُ عنها بشكلٍ يومي، وكذا نُدرة المعلُومات المتعلِّقة ببعض المواضِيع الهامّة. فهذه المهارة تجعلُك خبيرًا في البحث الدّقيق والتوصُّل إلى المعلُومات التي تحتاجُها بالضّبط.

الفائدة في المستقبل. بما أنّنا في عصر الإنترنت، يُمكن أن يُساعدك العُثور على إجاباتٍ شائعة وسريعة لعددٍ كبيرٍ من الموضوعات في عملِك واكتسابِ احترام مديرِك.

يتوقّعُ العديد من المديرين أن يقوم الموظَّفون بتقييم المواقف بسُرعة، وجمعِ معلوماتٍ عميقة والسّعي إلى إيجاد وِجهات نظرٍ متعدِّدة، وتقديم النّتائج في الوقت المناسب.

على مدار دراستك الجامعية، سوف تستفيدُ من منهج دِراستك وشهادتِك. ولكن هذه هي المهارات التي سوف تُساعدك فعلًا على أساسٍ يومي في حياتك وعملك المُستقبلي أو مهنتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد