جائزة نوبل، تلك الجائزة التي شغلت تفكير كل الباحثين الشباب وشغوفي العلم في مجتمعاتنا، والذي يعد أمرا طبيعا لما لتلك الجائزة من قيمة مادية ومعنوية كبيرة، ويعد الحصول علي مثل تلك الجائزة مصدر فخر وعزة لكل من صاحب الجائزة ودولته ومجتمعه، ولكن هل تعرفون من هو أول مسلم حصل على تلك الجائزة؟

 

 

اعتقاد خاطئ

للأسف يعتقد أغلبنا أن العالم الكبير أحمد زويل كان أول مسلم يحصل على الجائزة، ولكن أحب أن أخبركم أن هذا المعتقد خاطئ تماما، إن زويل كان أول عربي، وليس أول مسلم، فمن هو أول مسلم إذا؟

 

 

 

 
كان أول مسلم يحصد تلك الجائزة هو العالم الباكستاني محمد عبد السلام عام 1979م، وقد حصل عليها في الفيزياء تقديرا لجهوداته وإسهاماته في مجال الفيزياء.

 

 

 

 

 

لقد تمكن محمد عبد السلام من وضع أول نظرية في العالم لتوحيد القوي، حيث وحد بين القوة النووية الضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية، وهو بذلك وضع حجر الأساس لنظرية النموذج المعياري ومهد الطريق نحو نظرية كل شيء، والآن لنتعرف أكثر عن حياته.

 

 

 

 

 

كيف نشأ

العالم المجهول وجائزة نوبل
وُلد عبد السلام في جهانج (قرية صغيرة في باكستان) عام 1926م لأسرة متدينة و متعلمة، والده كان رجلاً بسيطاً يعمل كاتباً في مكتب مفتش المدارس، إلا أنه كان حريصا كل الحرص على تعليم أبنائه منذ الصغر.

 

 

 

 

 

في الرابعة عشرة من عمره حصد عبد السلام أعلى درجة في امتحان القبول بالجامعة، محطما بذلك الرقم القياسي (حتي الآن لم يتمكن أحد من تحطيم رقمه القياسي)

 

 

 

 

 

 

 

 

مُنح عبد السلام منحة للكلية الحكومية، جامعه بنجاب، حيث حصل علي البكالوريوس في الرياضيات عام 1946م، و تمكن من الحصول علي منحة للدراسة في جامعة كامبريدج، حيث حصل على شهادة البكالوريوس مع مرتبة الشرف في الفيزياء والرياضيات عام 1949م، وحصل علي جائزة سميث من الجامعة تقديرا لأبحاثه عام 1950م، رغم أنه لم يحصل علي الدكتوراه بعد.

 

 

 

 

 

وفي عام 1951م حصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء النظرية؛ وقد تم نشر رسالته عام 1951م، والتي كانت حول المبادئ الأساسية في الاليكتروديناميكا الكمية؛ مما أعطاه شهرة عالمية.

 

 

 

 

 

العودة ثم الرحيل مرة أخري

العالم المجهول وجائزة نوبل

عاد عبد السلام إلى باكستان عام 1951م ليدرس الرياضيات في الكلية الحكومية، وبعد مرور عام عين رئيسًا لقسم الرياضيات في جامعة بنجاب، لقد أراد أن يستكمل أبحاثه في بلاده، لكن بدا هذا الأمر مستحيلا، ولم يجد وسيلة أخرى، إلا مغادرة بلاده لاستكمال أبحاثه بالخارج.

 

 

 

 

 

بعد عدة سنوات تمكن عبد السلام من إيجاد حل لتلك المشكلة التي كانت تواجه علماء الفيزياء النظرية من دول العالم الثالث؛ حيث أنشأ المركز الدولي للأبحاث النظرية في إيطاليا وبدأ بعمل برامج للزمالات ليسمح لعدد كبير من الفيزيائيين الشباب بقضاء عطلاتهم بالمركز في جو مليء بالحماس وإمكانية التواصل مع علماء كبار ورائدين في مجالهم.

 

 

 

 

 

غادر عبد السلام بلاده عام 1954م؛ ليعمل محاضرا بجامعة كامبريدج، ثم محاضرا في كلية لندن الملكية عام 1957م، بعدها جمع بين هذا المنصب ورئاسة المركز الدولي للفيزياء النظرية.

 

 

 

 

 

 

رغم ذلك ظل عبد السلام وفيا لبلاده؛ إذ عمل على مشروع باكستان للطاقة الذرية وشغل منصب المستشار العلمي للرئيس بين عامي 1961م : 1974م.

 

 

 

 

40 سنة من الكفاح

العالم المجهول وجائزة نوبل

 

ظل عبد السلام أكثر من 40 سنة من عمره يبحث في مجال فيزياء الجسيمات الأولية النظري، لقد كان رائدًا في كل التطورات الهامة في هذا المجال. ولم يتوقف عمله على علوم الفيزياء فقط، لكنه أيضا ساهم في تطوير الدول النامية وسعى لانتشار العلم بها؛ فقد ساهم في العديد من المبادرات التي نظمتها الأمم المتحدة آنذاك.

 

 

 

 

 

كما أن المركز الذي أنشأه يلعب دورا رئيسا في مساعدة الفيزيائيين من الدول النامية، وقد أخرج هذا المركز العديد من العلماء المرموقين والمعروفين عالميا أمثال د. خليل شعبان وغيره من العلماء.

 

 

 

 

 

لقد كان عبد السلام يسعي وراء تحقيق حلمه في نشر العلم بين الدول النامية؛ فعمل في أوقات إجازته وامتنع عن حضور الحفلات، بل قطع كل أشكال الراحة والاستمتاع من حياته، لم يُبق إلا العمل الدءوب، لقد تبرع بأمواله لدعم فيزيائيي الدول النامية، و قدم الجوائز المالية التي حصل عليها مثل جائزة نوبل وغيرها لدعم الفيزيائيين وتمويلهم.

 

 

 

 

 

رجل دين وعلم

 

لم ينشغل عبد السلام عن دينه لحظة واحدا؛ فكان مثالا حيا للعالم المسلم، فالدين ارتبط بكل جزء في حياته، فلم ينخرط في العادات الغربية التي تخالف تقاليده وعاداته ودينه، وقد انعكست تلك الصفات الطيبة على أولاده. وظل مثالا طيبا حتى توفي عام 1996م.
 

 

 

 

 

 

 

احتفال العالم بالعالم العظيم

العالم المجهول وجائزة نوبل

 

حصد عبد السلام علي العديد من الجوائز تقديرا لجهوده وهي علي سبيل الذكر لا الحصر:

 

 

 

 

 

في عام 1979م، حصل على جائزة نوبل في الفيزياء مشاركة مع العالمين ستيف واينبرج وجلاشو حينما قام بتقديم نظريته التي تقضي بتوحد قوتين من القوى الرئيسية في الكون إلى قوة واحدة.

 

 

 

 

أرفع وسام لدولة باكستان من رئيس الجمهورية وعين مستشاراً علمياً للرئيس.

 

 

 

 

 

منح وسام الجمعية الفيزيائية البريطانية عام 1960م وعين عضواً في لجنة العلوم والتكنولوجيا.

 

 

 

 

 

 

وتقديراً لجهوده كرئيس للجنة الفرعية التي أنشأتها الأمم المتحدة لدراسة إمكانية تقديم العون من الدول الصناعية للبلدان النامية. حصل د / عبد السلام على جائزة “هيوج” من الجمعية الملكية للعلوم عام 1964م.

 

 

 

 

 

جائزة وميدالية بنهايمر (1971م)، ميدالية أيشتين من اليونسكو (1979م)

 

 

 

 

 

ميدالية السلام (1981م) وجائزة الفروسية تقديراً لجهوده في العلوم البريطانية (1989م)

 

 

 

 

 

 

نيشان الامتياز الباكستاني (1979م).

 

 

 

 

 

 

يحمل عبد السلام المراكز الفخرية في أكثر من أربعين جامعة على مستوى العالم، وتم اختياره عضواً في معهد الدراسات العليا في برنستيون.

 

 

 

 

 

تم تسمية مركز الفيزياء النظرية باسمه (1997م).

 

 

 

 

 

 

كيف احتفلنا به؟

العالم المجهول وجائزة نوبل

 

 

 

بدل أن تحتفل باكستان ومعها المسلمون بهذا العالم الكبير، قمنا بتشويه صورته واتهمناه اتهامات باطلة؛ فقد اتهم عبد السلام بأنه عميل وخائن وجاسوس للهند وتم منعه من العمل بالجامعات الباكستانية، ووصل بهم الحد إلي تكفيره وشطب كلمة مسلم من قبره، ثم أصبح عبد السلام في طي النسيان، فلم يعد يتذكره أحد في مجتمعاتنا.

 

 

 

 

وداعا عبد السلام، سيظل نجمك الساطع يلهمنا ويرشدنا نحو الطريق.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد